آخر الأخبار

حقائق حول عمليات إرهابية نفذها المستوطنون في المدارس الفلسطينية

شارك

الأغوار الشمالية- كانت الساعة تشير إلى السادسة صباح الثلاثاء، حين دهست سيارة يقودها مستوطن إسرائيلي الطالب في الصف العاشر محمد الجعبري (16 عاما)، أثناء توجهه إلى مدرسته، ما أدى إلى استشهاده على الفور.

هذا المستوطن كان يقود سيارة تابعة لطاقم الحماية الخاصة بأحد وزراء حكومة الاحتلال، المقيم في مستعمرة بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

وحتى موعد كتابة هذا التقرير، استُشهد مواطنان من قرية المغير، أحدهما طفل، برصاص مستوطنين هاجموا مدرسة القرية شمال شرق مدينة رام الله، فيما أُصيب 4 مواطنين آخرين.

وأطلق المستوطنون الرصاص على المدرسة أثناء الدوام الرسمي، فاستشهد الطفل أوس النعسان (13 عاما)، نجل الشهيد حمدي النعسان الذي ارتقى عام 2019، والشاب جهاد مرزوق أبو نعيم، نجل رئيس مجلس القرية.

مصدر الصورة ألعاب الأطفال في الروضة التابعة لمدرسة المالح بعد تدميرها (الجزيرة)

كانت بالأمس واختفت اليوم

ولم تكن هذه الحوادث الوحيدة في الضفة الغربية اليوم لاستهداف المستوطنين طلاب المدارس؛ إذ سبق ذلك هدم المدرسة الوحيدة في تجمع المالح البدوي في الأغوار الشمالية، بقرار من مستوطن إسرائيلي، حيث هدم فجرا غرف المدرسة الصفية والساحة، إضافة إلى غرفة الروضة التابعة لها، فيما رفع الجيش الإسرائيلي أعلام دولة الاحتلال على المبنى التاريخي القديم الملاصق للمدرسة.

وصباحا، وبينما كان المعلم يزيد ضبابات (36 عاما) يستعد للانطلاق إلى مدرسته في المالح، تفاجأ بخبر هدمها. وقال للجزيرة نت إن المعلمين ووزارة التربية والتعليم استمروا في الوجود اليومي بالمدرسة، على أمل عودة الطلاب إليها، وذلك بعد تهجيرهم وأهاليهم من مناطق تجمع المالح والخِرَب المحيطة به.

وأضاف: "مؤلم أن يُستهدف كل ما يخص الحياة هنا في الأغوار الشمالية، المستوطنون يحاولون انتزاع الوجود الفلسطيني. قضيت عامين في هذه المدرسة، وكان الأطفال يحاولون بناء مستقبلهم، وبدا إصرارهم على مواصلة التعليم واضحا جدا، رغم كل المضايقات التي كانوا يتعرضون لها يوميا، ورغم قرب الخطر منهم، حيث كان المستوطنون يتواجدون أمام المدرسة وفي محيطها دائما، ما خلق شعورا لدى الطلاب وذويهم بعدم الأمان".

إعلان

وحتى الأمس كانت أبواب المدرسة مفتوحة. و"حاولنا استقدام طلاب من مناطق الفارسية وغيرها، وكنا نأمل أن يعود سكان المالح وحمصة والميتة (تجمعات بدوية محيطة) وأطفالهم، وأن يستمر التعليم في المدرسة، لكن هدمها نسف كل الآمال بالعودة، وحكم بإفراغ هذه المنطقة من الفلسطينيين".

الهدم والمضايقات.. أدوات لاقتلاع الفلسطيني

المدرسة، التي بُنيت قبل نحو 7 أعوام، كانت تضم الصفوف الابتدائية من الأول حتى الرابع الأساسي، إضافة إلى روضة أطفال. وحتى بداية العام الدراسي الحالي، كان يدرس فيها نحو 40 طالبا، فيما تناقص العدد إلى 16 طالبا حتى نهاية فبراير/شباط الماضي بفعل المضايقات. أما اليوم، فقد تحوّلت إلى كومة من الركام، واختفت منها أي معالم للحياة، واختلطت ألعاب الأطفال وأغراضهم الصفية تحت أنياب الجرافات.

وفي قرية عين البيضا، التي انتقل إليها عايد زواهرة بعد تهجيره مع عائلته من تجمع حمصة التابع لمجلس المالح، وصلته أخبار هدم المدرسة، فهو أب لثلاثة أطفال أكبرهم في الصف الرابع الأساسي.

يقول زواهرة -للجزيرة نت- إن المستوطنين، وعلى مدار عامين، اعتدوا عليهم بالضرب والإهانات والشتائم، إضافة إلى قتل وسرقة مواشيهم، ومصادرة صهاريج المياه، وتحطيم شبكات الكهرباء والطاقة الشمسية، ما جعل الحياة في المنطقة مستحيلة، ودفعهم إلى الرحيل قسرا حماية لأطفالهم.

مدرسة يتيمة في ظروف خطيرة

وأكد أن مدرسة المالح كانت الوحيدة التي تخدم طلاب تجمعات حمصة والميتة وعين البيضا والمالح وغيرها. وأضاف: "بصراحة، كان الوضع في المدرسة شديد الخطورة. كنت أظل على أعصابي كل يوم حتى عودة أطفالي للمنزل، رغم أن الخطر لم يكن أقل فيه، إلا أنهم كانوا على الأقل أمام عيني، ففي الليل لم نكن نعرف معنى النوم خوفا من أي هجوم للمستوطنين على مساكننا وخيامنا".

وعلى وقع هذا التهديد كان الرحيل هو الحل الوحيد المتبقي أمام زواهرة وعائلته، "وحتى بعد رحيلنا لا يزال المستوطنون، وبحماية جيش الاحتلال، يدمّرون كل ما يخصنا كفلسطينيين".

وكانت المدرسة نفسها قد تعرضت في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي لاعتداء من المستوطنين، حيث ضُرب حارسها بطريقة وحشية.

مصدر الصورة روضة أطفال دمرها الاحتلال الإسرائيلي (الجزيرة)

المستوطنون يسيطرون

وبحسب وزارة التربية والتعليم في محافظة طوباس، حيث تتبع المدرسة إداريا، فإن اعتداءات المستوطنين تطال المدارس والطلاب في منطقة الأغوار الشمالية بشكل شبه يومي، لا سيما في بردلا وكردلا وقرى عين البيضا وعاطوف وتياسير، حيث يعمد المستوطنون إلى تخريب المدارس وتحطيم محتوياتها، وقطع المياه والكهرباء عنها، إضافة إلى الاعتداء على مركبات تابعة للوزارة.

وفي فبراير/شباط الماضي، هدم مستوطنون مدرسة "خربة ابزيق" شرق مدينة طوباس شمال الضفة الغربية، فيما رحلت قرابة 45 عائلة عن التجمع البدوي، وحُرم 45 طالبا من إكمال دراستهم في مدرسة الخربة.

وبحسب رئيس مجلس المالح، مهدي دراغمة، فإن المستوطنين باتوا يسيطرون على معظم الأراضي في المنطقة، بعد اضطرار العائلات إلى الرحيل قسرا عن عدد كبير من التجمعات السكانية، مثل حمصة.

وأكد دراغمة -للجزيرة نت- أنه منذ بداية الحرب على قطاع غزة، رُحّلت قرابة 120 عائلة من مناطق المالح في الأغوار الشمالية، فيما بقي حتى الآن نحو 12 عائلة في تجمع عين الحلوة التابع لمجلس المالح، موزعة في مناطق متفرقة، إضافة إلى نحو 70 عائلة في تجمعات متفرقة في عموم الأغوار الشمالية.

إعلان

وأوضح ما حدث في المدرسة قائلا: "في ساعات الصباح الباكر، هدم مستوطن يقيم بالقرب من الحاجز عند مدخل تجمع المالح، بجرافته، غرف المدرسة الوحيدة للتجمع، كما هدم بقية المنازل والممتلكات في المنطقة، فيما رفع جيش الاحتلال أعلاما إسرائيلية على المباني التي تعود إلى العهد العثماني هنا".

مصدر الصورة مبنى تاريخي يعود للعهد العثماني بعد رفع أعلام الاحتلال عليه (الجزيرة

تصاعد "ذروة الإرهاب"

وفي جنوب الضفة وتحديدا في خربة أم الخير في مسافر يطا جنوب محافظة الخليل، أغلق مستوطنون الطريق الرئيسي الواصل إلى مدارس بنات أم الخير الثانوية ومدرسة سرايا الخير، مما منع الطلاب والطالبات من الوصول إلى صفوفهم الدراسية منذ أسبوع.

وقال المعلم طارق الهذالين في مقابلة سابقة مع الجزيرة إن الإدارة المدنية الإسرائيلية كانت حاضرة ودعمت المستوطنين، وأمّنت لهم الحماية، على الرغم من أن دورها هو فتح الطريق وتأمين وصول الطلاب بسلامة إلى مدارسهم.

ووفقا لبيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، بلغت اعتداءات المستوطنين 497 اعتداء خلال مارس/آذار الماضي، في واحدة من ذروات إرهاب المستوطنين التي استهدفت القرى والتجمعات البدوية الفلسطينية، وأدت إلى تهجير 6 تجمعات بدوية فلسطينية قسرا، ما ألحق الضرر بـ58 عائلة تضم 256 شخصا، بينهم 79 امرأة و166 طفلا.

مصدر الصورة جرافات المستوطنين هدمت المدرسة التي كانت تضم 40 طالبا قبل عامين إضافة إلى روضة تضم ١٥ طفلا (الجزيرة) مصدر الصورة مستوطن دمر بجرافته المدرسة الوحيدة في منطقة تجمع المالح بشكل كامل وحولها إلى ركام (الجزيرة)أعلام الاحتلال تم رفعها مكان المدرسة التي دمّرها المستوطنون (الجزيرة)
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا