أفادت صحيفة "هانكيوريه"، نقلا عن مصادر مطلعة، بأن الولايات المتحدة فرضت قيودا جزئية على تبادل البيانات الاستخباراتية المتعلقة بكوريا الشمالية مع كوريا الجنوبية.
وكشفت المصادر أن واشنطن كانت تزود سيئول يوميا بمعلومات تتراوح بين 50 و100 صفحة حول كوريا الشمالية، لكن هذا التبادل توقف تماما في الوقت الراهن. وقال مسؤول رفيع في الأوساط الحاكمة للصحيفة: "هذه مشكلة خطيرة يجب حلها بسرعة".
ووفقا للتقارير، بدأ تقييد تبادل المعلومات الاستخباراتية قبل نحو أسبوع، في أعقاب تصريحات أدلى بها وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ-يون، خلال جلسة استماع برلمانية في 6 مارس الماضي، حينما أكد وجود منشأة نووية ثالثة لكوريا الشمالية في مدينة "كوسونغ".
واعترضت الولايات المتحدة على هذه التصريحات، معتبرة أن الوزير كشف بيانات سرية تلقاها من واشنطن، وأعربت عن استيائها عبر قنوات دبلوماسية مغلقة، معلنة عزمها وقف تبادل المعلومات جزئيا.
كما كانت صحيفة "تونغ إيلبو" قد نشرت أول تقرير حول هذا التوقف في 17 أبريل الجاري، لتتوالى بعدها تقارير وسائل إعلام أخرى، منها وكالة "يونهاب" و"نيوز1"، في 19 أبريل.
وتعتمد سيئول اعتمادا كبيرا على الوسائل التقنية الاستخباراتية الأمريكية، بما في ذلك الأقمار الصناعية الأمريكية، في مراقبة الأنشطة الكورية الشمالية. وتحذر "هانكيوريه" من أن الكشف العلني عن هذه المعلومات قد يدفع بيونغ يانغ إلى اتخاذ إجراءات إضافية لإخفاء المنشآت النووية، أو تتبع مصدر التسريب.
وردا على هذه التقارير، أكدت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية في إحاطة إعلامية في 20 أبريل الجاري، أن "قواتنا المسلحة تحافظ على جاهزيتها القتالية بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وأن نظام تبادل المعلومات لا يزال يعمل".
جدل حول "أزمة في العلاقات مع واشنطن"
من جانبه، أوضح وزير التوحيد الكوري الجنوبي أن تصريحاته استندت إلى معلومات متاحة للجمهور صادرة عن مراكز أبحاث أمريكية، قائلا: "هذه معلومات عامة. لقد ذكرت كوسونغ خلال جلسات الاستماع حول تعييني في العام الماضي".
وأعرب تشونغ عن قلقه إزاء سلوك "بعض الأطراف التي تروج لروايات حول أزمة في العلاقات بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة"، في ظل الظروف الأمنية الراهنة المعقدة على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.
وأضاف: "أشتبه في وجود دافع خفي لإثارة هذا الموضوع بعد مرور 9 أشهر"، دون أن يحدد الأسباب أو المستفيدين من ذلك.
كما أشار الوزير إلى أن الولايات المتحدة "أوقفت بشكل دوري" تبادل المعلومات الاستخباراتية في الماضي أيضا، معربا عن أمله في "حل سريع وسلمي" للأزمة عبر الحوار.
وتلمح "تونغ إيلبو" في تقريرها الصادر في 17 أبريل إلى أن تصريحات الوزير قد تكون مجرد ذريعة لواشنطن للتعبير عن استيائها المتراكم بسبب قضايا أخرى في العلاقات الثنائية بين البلدين.
وتسلط هذه التطورات الضوء على هشاشة التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وسيول في ملفات حساسة مثل المراقبة الاستخباراتية لكوريا الشمالية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والحاجة الماسة لتنسيق وثيق لمواجهة التهديدات الأمنية في شبه الجزيرة الكورية.
المصدر: "هانكيوريه"
المصدر:
روسيا اليوم