آخر الأخبار

خسارة أوربان تتجاوز حدود المجر.. ماذا تعني لهذه الدول؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

شكلت خسارة فيكتور أوربان في الانتخابات العامة في المجر، أمس الأحد، تحولا سياسيا لافتا يتجاوز حدود البلاد، ليعيد تشكيل توازنات داخل الاتحاد الأوروبي، ويترك انعكاسات مباشرة على العلاقة بين الغرب و روسيا، وكذلك على مسار الحرب في أوكرانيا.

فقد كان أوربان، على مدى أكثر من عقد ونصف العقد، أحد أبرز الأصوات المعارضة داخل الاتحاد الأوروبي، واحتفظ بعلاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مما جعله نقطة ارتكاز لسياسات أكثر مرونة تجاه موسكو.

كذلك حظي بدعم صريح من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في دلالة على تلاقي مصالح وتوجهات التيار الشعبوي في المنطقة.

ومع صعود منافسه بيتر ماجار، تبدو أوروبا مقبلة على مرحلة جديدة قد تتراجع فيها الانقسامات الداخلية، مما يفتح المجال أمام سياسات أكثر تماسكا تجاه روسيا، ودعم أكبر لأوكرانيا، في وقت يُعاد فيه رسم خطوط التأثير بين واشنطن وموسكو داخل القارة الأوروبية.

نقطة فاصلة لأوروبا

مثّل أوربان، على مدى السنوات الـ16 لحكمه، أحد أبرز رموز القومية المتشككة في الاتحاد الأوروبي، إذ صاغ نموذجا لما يُعرف بـ"الديمقراطية غير الليبرالية"، الذي وجد صدى لدى تيارات يمينية وشعبوية في الغرب، لا سيما حركة ماغا، التي يتبناها أنصار ترمب.

ويرى كثيرون في الداخل المجري أن خسارة أوربان تمثل نقطة فاصلة في تحديد موقع البلاد داخل منظومة الاتحاد الأوروبي، إذ يُرجح أن تنهي هذه النتيجة دور بودابست باعتبارها طرفا معارضا داخل الاتحاد، مما يفتح الباب أمام تمرير قرارات كانت معطلة في أثناء سنوات حكم أوربان، بما في ذلك الدعم المالي الكبير لأوكرانيا البالغ قيمته 90 مليار يورو.

كما قد تمهد نهاية حكم أوربان الطريق لإعادة تدفق أموال الاتحاد الأوروبي إلى المجر، بعد أن كان الاتحاد قد جمدها بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون والمعايير الديمقراطية في أثناء الفترة الماضية.

إعلان

وانعكست نتائج الانتخابات سريعا على المواقع الأوروبية، حيث رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بفوز ماجار وما يترتب عليه من تحول في مسار الدولة، معتبرة أن المجر قد عادت إلى مسارها الأوروبي.

بدوره، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنتائج الانتخابات، واصفا إياها بانتصار للمشاركة الديمقراطية والتزام الشعب المجري بقيم الاتحاد الأوروبي، وداعيا إلى المضي نحو "أوروبا أكثر استقلالية".

ودعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس الحكومة الجديدة إلى العمل مع الشركاء الأوروبيين لتعزيز وحدة القارة وأمنها، في حين سارع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى تهنئة ماجار بـ"فوزه الساحق".

أما المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشؤون الاقتصادية الدولية كيريل دميترييف، فقال إن هزيمة أوربان قد تسرع انهيار الاتحاد الأوروبي.

خسارة للولايات المتحدة

في الأثناء، أحدثت خسارة أوربان صدى ملحوظا في الولايات المتحدة، نظرا لكونه أحد أبرز حلفاء التيار المحافظ، وعلى رأسه الرئيس ترمب، الذي تبنى تجربته السياسية بوصفها نموذجا لسياسات اليمين القومي، خاصة فيما يتعلق بمناهضة الهجرة والدفاع عن الهوية الوطنية.

فمنذ أزمة اللاجئين في أوروبا عام 2015، رسخ أوربان صورته باعتباره حارسا للهوية المسيحية للمجر، عبر رفضه سياسات إعادة توزيع طالبي اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي، وهو الموقف الذي أكسبه إشادة واسعة من المحافظين الأمريكيين، الذين نظروا إلى سياساته باعتبارها بديلا ثقافيا وسياسيا للنموذج الليبرالي الغربي.

مصدر الصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أثناء اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (الفرنسية)

وقد سعى أوربان إلى توطيد علاقاته بإدارة ترمب، وتجلى الدعم الأمريكي له في أثناء الانتخابات بتدخل الرئيس الأمريكي ودعوته الناخبين المجريين علنا إلى إعادة انتخابه، كما أرسل نائبه جيه دي فانس إلى بودابست للترويج له.

ومثلت خسارة أوربان في الانتخابات حدود قدرة القادة الدوليين على التأثير في المسارات الانتخابية خارج حدودهم، حتى بوجود تحالفات أيديولوجية وطيدة. كما تسلط الضوء على تأثير الحرب الروسية الأوكرانية في إعادة تشكيل أولويات الناخبين، بما قلص من فعالية خطاب ترمب الشعبوي.

في السياق، يرى المؤلف الأمريكي ستيفن ليفيتسكي أن نتيجة الانتخابات تحمل دلالة أوسع، مفادها أن المعارضة قادرة على الانتصار حتى في بيئات غير متكافئة، مشيرا إلى أن التحديات التي تواجه الأنظمة الديمقراطية اليوم لا تقل عمقا عن تلك التي تواجه الأنظمة السلطوية، في ظل موجة عالمية من السخط على النخب الحاكمة.

قلق لروسيا

في ضوء الدور الذي لعبه أوربان في السنوات الماضية باعتباره شريكا أساسيا لروسيا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ( الناتو)، شكلت خسارته في الانتخابات تطورا مقلقا لموسكو. فمنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، تمسك أوربان بالعلاقات الوثيقة مع الروس، ورفض الانخراط الكامل في العقوبات الأوروبية، كما واصل اعتماد بلاده على الغاز الروسي.

وكان ينظر الروس إلى المجر في عهد أوربان بوصفها "شريكا ثمينا ومربكا في آن واحد"، نظرا لقدرتها على تعطيل أو إبطاء قرارات أوروبية جماعية، خاصة تلك المرتبطة بدعم كييف أو تشديد العقوبات على موسكو. وعبّر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن هذا الإدراك بأن بعض الدوائر الأوروبية لم تكن ترغب في استمرار أوربان في السلطة.

إعلان

وقد شكل أوربان، بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورقة نفوذ داخل منظومة الاتحاد الأوروبي، إذ اتخذت المجر في عهده موقفا أقرب إلى موسكو، سواء عبر معارضة العقوبات أو التحفظ على دعم أوكرانيا أو إبداء التشكك في انضمامها إلى الاتحاد.

وبخسارته، تفقد موسكو أحد أهم قنوات التأثير غير المباشر داخل أوروبا، غير أنه من المرجح أن تسعى موسكو إلى إعادة بناء قنوات اتصال مع القيادة الجديدة في بودابست، مستفيدة من استمرار اعتماد المجر بشكل نسبي على الطاقة الروسية، وهو عامل يصعب تغييره على المدى القصير.

مصدر الصورة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (يمين) في أثناء لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في البرلمان المجري عام 2015 (غيتي)

انفراجة لأوكرانيا

في المقابل، تمثل خسارة أوربان تحولا ذا دلالة مباشرة على أوكرانيا، مع مواقفه السابقة المتشددة بشأن كييف، سواء عبر معارضة توسيع الدعم الأوروبي أو التشكيك في مسار انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

كما دخل في صدامات متكررة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في سياق الخلاف حول إدارة الحرب مع روسيا والدعم الغربي.

وقد تبنى أوربان -في أثناء فترة حكمه- خطابا حذرا من الانخراط في الحرب الأوكرانية الروسية، وهو ما انعكس في مواقفه المتشددة تجاه أي خطوات لدعم أوكرانيا.

غير أن هزيمته قد تُرجح إنهاء الدور الذي لعبته بلاده في عرقلة الإجماع الأوروبي، مما يُمهد الطريق أمام تمرير حزمة الدعم المالي الكبير لأوكرانيا التي تُقدر بنحو 90 مليار يورو، التي عطلتها المجر.

وانعكس هذا التحليل في الموقف الأوكراني الرسمي، إذ سارع زيلينسكي إلى تهنئة القيادة الجديدة، معتبرا أن "النهج البناء" قد انتصر، ومؤكدا استعداد بلاده لفتح صفحة جديدة من التعاون والعلاقات الإيجابية مع بودابست.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا