آخر الأخبار

هذا ما سبّب تفجير المفاوضات في باكستان

شارك

المحادثات الأمريكية الإيرانية التي استمرت 21 ساعة في إسلام آباد- وعقدت في سياق هدنة لمدة أسبوعين- فشلت في التوصل ولو إلى اتفاق إطار يضع الخطوط العريضة لمحادثات قادمة.

انهارت المفاوضات بسبب القضية ذاتها التي تسببت في تعثر جولات متعددة من المحادثات على مدار السنوات السبع الماضية، وهي رفض إيران تفكيك برنامجها النووي.

وقد يمهد هذا المأزق الطريق لتجدد القتال، رغم أن الولايات المتحدة وإيران لا تحبذان استمرار الصراع.

مع ذلك، اعتبر بعض المسؤولين أن هذه الجلسات تكتسب أهمية ملحوظة باعتبارها المحادثات الأعلى مستوى بين البلدين منذ ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979، حيث تضمنت مباحثات مباشرة بين رئيسي الوفدين، نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

وقد توقع الرئيس ترمب استمرار المسار الدبلوماسي، حيث صرح للصحفيين يوم الأحد قائلا: "إنهم (القادة الإيرانيون) لم يغادروا طاولة المفاوضات. أتوقع عودتهم ليعطونا كل ما نطلبه، وقد أخبرت فريقي بأنني أريد كل شيء. لا أقبل بـ90% ولا بـ95%. قلت لهم إنني أريد كل شيء، فهم لا يملكون أي أوراق ضغط".

لم يتمكن المفاوضون من تجاوز 47 عاما من العداء بين الولايات المتحدة وإيران، والخلافات الجوهرية حول إغلاق إيران مضيق هرمز، ورفض طهران تفكيك برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

ويعد مضيق هرمز بؤرة نزاع جديدة أفرزتها الحرب، في حين أن الخلافات الأمريكية الإيرانية بشأن الملف النووي هي خلافات قديمة.

الخلافات المتعلقة بالملف النووي، والتي أدت إلى إفشال جولات متعددة من المحادثات خلال إدارة ترمب الأولى، وإدارة بايدن، والسنة الأولى من ولاية ترمب الثانية، هي التي تسببت بوصول محادثات إسلام آباد إلى طريق مسدود.

وتصر إيران على أنها لن تتنازل عن "الحق" في تخصيب اليورانيوم، وهو البرنامج الذي ترى الولايات المتحدة أنه يعكس نية إيران في تطوير سلاح نووي.

إعلان

رغم ذلك، يرى مسؤولون عمانيون وإيرانيون أن الفجوات بين واشنطن وطهران في الملف النووي يمكن تضييقها، مشيرين إلى التقدم الذي أحرز في المحادثات التي جرت في وقت سابق من هذا العام.

وأوردت تقارير أن إيران عرضت خلال تلك المحادثات تخفيف مخزونها البالغ 450 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية تكفي- في حال استمرار تخصيبها- لإنتاج ما يصل إلى 11 قنبلة نووية.

ولا يزال مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية لم تسهم في عرقلة محادثات إسلام آباد فحسب، بل قد تؤدي أيضا إلى انهيار وقف إطلاق النار.

ففي إسلام آباد، رفض المسؤولون الأمريكيون رفضا قاطعا مطالب إيران بالاعتراف بسيطرتها الفعلية على المضيق. وقد أصر الوفد الإيراني على التحكم في الممر، وتحصيل عائدات من حركة الملاحة.

وأفادت تقارير بأن المفاوضين الإيرانيين رفضوا مقترحا باكستانيا بتسيير دوريات أمريكية إيرانية مشتركة في الممر المائي. وفي مسعى منه لتقويض المكاسب الإستراتيجية الإيرانية، أعلن ترمب تحدي السيطرة الإيرانية على المضيق ولكن دون انتهاك الهدنة.

وفي هذا السياق، أصدرت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بيانا يوم السبت أعلنت فيه إرسال مدمرتين أمريكيتين مزودتين بصواريخ موجهة عبر هرمز من أجل "بدء عملية إنشاء ممر جديد".

وأضاف البيان: "ستنضم قوات أمريكية إضافية، بما في ذلك غواصات مسيرة، إلى جهود إزالة (الألغام) في الأيام المقبلة".

من جانبه، زعم الحرس الثوري الإيراني- بشكل غير صحيح- أنه أجبر السفينتين على التراجع ومنعهما من عبور المضيق من خلال التهديد بمهاجمتهما.
وبعد ساعات من انتهاء المحادثات، هدد ترمب بالتصعيد ما لم تتخلَ إيران عن سيطرتها على هرمز.

وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستفرض حصارا على المضيق، قائلا: "اعتبارا من الآن، ستبدأ البحرية الأمريكية عملية فرض حصار على جميع السفن التي تحاول دخول هرمز أو مغادرته. وفي مرحلة ما، سنصل إلى مبدأ السماح لجميع السفن بالدخول والخروج… كما سنبدأ بتدمير الألغام التي زرعها الإيرانيون في المضيق".

يهدف ترمب من وراء ذلك إلى خنق الاقتصاد الإيراني، وإجبار الصين- أكبر مستورد للنفط الإيراني- على ممارسة ضغوط إضافية على طهران لإنهاء إغلاقها هرمز.

من جانبه، هدد الحرس الثوري بمهاجمة السفن الحربية الأمريكية التي تفرض الحصار، مؤكدا في الوقت ذاته أن المضيق "مفتوح لمرور السفن المدنية دون أي مخاطر، خلافا للتصريحات المزعومة الصادرة عن مسؤولين معادين". وأشار الخبراء إلى أن حصار ترمب سيؤدي بكل تأكيد إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية.

كانت هناك قضيتان شكلتا محورا للمناورات الإيرانية والأمريكية قبيل المباحثات، لكنهما لم تلعبا دورا محوريا في فشل محادثات إسلام آباد.

هدد قاليباف بمقاطعة محادثات إسلام آباد ما لم ينسحب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران على المعارك بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، وهو النزاع الذي اندلع عندما انضم حزب الله إلى المجهود الحربي الإيراني في أوائل مارس/ آذار.

إعلان

ويعكس ربط جبهة لبنان بالحرب الأمريكية الإيرانية إصرار طهران على اعتراف واشنطن بمكانتها كقائد لـ"مقاومة" إقليمية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما تسعى إيران للحفاظ على عنصر أساسي في إستراتيجيتها الدفاعية، والتي تقوم على دعم حلفائها من الأطراف غير الحكومية، لا سيما حزب الله.

وقد شنت إسرائيل ما لا يقل عن 200 غارة على مواقع حزب الله تزامنا مع المحادثات في إسلام آباد، رغم الضغوط التي مارستها واشنطن على تل أبيب لضبط النفس.

ووفقا لما ورد من معلومات، ساهم عرض إسرائيل إجراء محادثات مباشرة مع لبنان في عدم تركيز الوفد الإيراني على قضية حزب الله خلال اجتماعات إسلام آباد.

أما قضية تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، فلم تبدُ عائقا رئيسيا أمام التوصل لاتفاق في إسلام آباد. وقد أشار حضور محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي إلى أن تخفيفا واسع النطاق للعقوبات الأمريكية الثانوية كان يمثل أولوية إيرانية قصوى.

قبيل بدء المحادثات، كان قاليباف قد اتهم الأمريكيين بالتراجع عن اتفاق يقضي بالإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بقيمة 6 مليارات دولار، كانت قد نُقلت من البنوك الكورية الجنوبية إلى البنك المركزي القطري بموجب صفقة تبادل سجناء بين الولايات المتحدة وإيران عام 2023.

وكانت الولايات المتحدة قد علقت الإفراج عن تلك الأصول في أعقاب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وفي إسلام آباد، لم يعترض المسؤولون الأمريكيون على الإفراج عن هذه الأصول- أو تخفيف شامل للعقوبات مثل رفع القيود عن صادرات النفط الإيرانية- في إطار اتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا