آخر الأخبار

ماذا كشف منشور نجل الرئيس الإيراني عن الساعات الأخيرة قبل انتهاء المهلة؟

شارك

لم يكن أحد يصرح بذلك، لكن يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قال إنه رجّح أن بعض الحاضرين في اجتماع للحكومة الإيرانية كانوا يخشون لجوء الولايات المتحدة إلى استخدام القنبلة النووية.

بهذه الصياغة الحذرة، كتب نجل الرئيس الإيراني ومستشاره في مذكراته عن اليوم الـ39 من الحرب، فاتحا نافذة نادرة على أجواء الساعات الأخيرة قبل الهدنة، ومثيرا تفاعلا لافتا في الإعلام الإيراني وبين المتابعين، إذ رأوا أن مضمون هذه المذكرة اقترب من واحدة من أكثر لحظات الحرب حساسية.

ومنذ اندلاع الحرب، دأب يوسف بزشكيان على نشر مذكرات شخصية يومية على قناته في تلغرام، يوثق فيها تفاصيل الأيام من زاويته الخاصة.

لكن المذكرة التي نشرها مساء الخميس التاسع من أبريل/نيسان 2026 عن يوم "الثلاثاء 18 فروردين (7 أبريل/نيسان الحالي).. اليوم الـ39 من الحرب" بدت مختلفة في صداها، لأن ما لفت الانتباه فيها لم يكن طابعها اليومي، بل ما تضمنته من وصف لأجواء اجتماع ضم عددا من أعضاء الحكومة، قال إن أحدا فيه لم يكن يعرف على وجه الدقة إذا ما كانت هناك مفاوضات جارية أم لا، وإن بعض الحاضرين كانوا قلقين من شيء قد يقع صباح اليوم التالي، إلى درجة مطالبتهم بأن يخاطب الرئيس الناس في الليلة نفسها.

ثم أضاف العبارة الأهم: "لم يكن أحد يصرح بذلك، لكنني أرجح أنهم كانوا يخشون أن تلجأ الولايات المتحدة إلى القنبلة النووية".

بهذا المعنى، لم تعد المذكرة مجرد يومية شخصية من قلب الحرب، بل صارت نصا سياسيا بوقع إنساني، لأنها لم تنقل موقفا رسميا للدولة، لكنها قدمت انطباعا صادرا من شخص قريب جدا من محيط الرئاسة عن حجم الخوف الذي خيم على تلك الساعات.

احتمالات وهواجس

قيمة العبارة هنا ليست في أنها تثبت وجود نية أمريكية فعلية لاستخدام السلاح النووي، وهو ما لا تدعمه التقارير الدولية عن الهدنة، بل في أنها تكشف أن هذا الاحتمال كان حاضرا كهاجس في ذهن يوسف، وبحسب تقديره، في أجواء بعض الحاضرين في ذلك الاجتماع.

إعلان

وما زاد من قوة النص أنه لم يقف عند هذه الإشارة فقط، بل روى أيضا ارتباكا في تدفق المعلومة نفسها داخل تلك الليلة.

فقد كتب يوسف بزشكيان أن فريق الإعلام في الرئاسة كان قد أعد نصا لكي يصدر إذا وافق عليه الرئيس، وأنه دوّن بنفسه نقاطا رأى أن الخطاب يجب أن يتضمنها، من تعزية عائلات القتلى وشكر القوات المسلحة إلى تقدير من وقفوا إلى جانب البلاد خلال الحرب والتأكيد على الوحدة.

لكنه أضاف أن شيئا لم يكن قد نُشر بعد، قبل أن تأتي المفارقة الأكثر إثارة: خبر الهدنة وصله أول ما وصله من إيراني معارض في الخارج أرسل له بيان البيت الأبيض، قبل أن تصل إليه البيانات من الداخل بعد دقائق.

هنا لم تعد المذكرة تحكي فقط عن خوف من صباح مجهول، بل أيضا عن ضبابية ما كان يجري في أكثر ساعات الحرب حساسية.

ولهذا التقط الإعلام الإيراني المذكرة بسرعة، وركز على فقرتها الأكثر حساسية. فقد أعادت مواقع إيرانية نشرها مع إبراز مباشر للإشارة إلى القنبلة النووية أو إلى القلق من تصعيد أمريكي كارثي، وهو ما منح النص حياة تتجاوز قناة تلغرام التي نشر فيها أصلا.

هذا التلقي الإعلامي مهم، لأنه يظهر أن ما أثار الاهتمام لم يكن مجرد أن نجل الرئيس يكتب يومياته، فهو يفعل ذلك يوميا، بل أن هذه اليومية تحديدا بدت، بالنسبة لكثيرين، أقرب إلى شهادة على مزاج داخلي في الساعات الأخيرة قبل الهدنة.

توقيت حساس

زمنيا، جاءت هذه المذكرة عند تقاطع شديد الحساسية. ففي مساء الأربعاء الثامن من أبريل/نيسان الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موافقته على تعليق القصف ضد إيران لمدة أسبوعين بعد وساطة باكستانية، مع اشتراط فتح مضيق هرمز، وقالت تقارير دولية إن هذا التفاهم مهّد لوقف تصعيد واسع وفتح الباب أمام مسار تفاوضي في إسلام آباد.

وفي هذا السياق، يبدو أن الاجتماع الذي يتحدث عنه يوسف وقع في الساعات الأخيرة من المهلة الأمريكية في صباح الثلاثاء السابع من أبريل/نيسان، حين كان شبح التصعيد لا يزال ضاغطا، ولم تكن صورة المفاوضات قد اتضحت حتى لمن هم قريبون من مركز القرار.

لكن الهدنة التي بدت في لحظتها الأولى مدخلا إلى التهدئة، سرعان ما تحولت إلى بداية خلاف جديد.

فمنذ الساعات الأولى، برز تباين بشأن معناها وحدودها، لا سيما إذا ما كانت تشمل لبنان أم أنها محصورة بين واشنطن وطهران.

وبعد ذلك بوقت قصير، جاء القصف الإسرائيلي على لبنان صباح الهدنة ليفتح جدلا أوسع حول جدوى الاتفاق نفسه، ودفع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى القول إن الضربات الإسرائيلية على لبنان تجعل المفاوضات "بلا معنى".

وهنا اكتسبت مذكرة يوسف بعدا إضافيا، فهي لم تعد فقط شهادة على خوف ما قبل الاتفاق، بل بدت أيضا كأنها تمهيد مبكر للارتباك الذي أعقب الاتفاق.

منطقة رمادية

أما مسار إسلام آباد، الذي كان يفترض أن يكرس التهدئة سياسيا، فقد دخل بدوره في منطقة رمادية.

فبعد الحديث عن انطلاق المفاوضات يوم الجمعة العاشر من أبريل/نيسان، أفادت تقارير بأن المحادثات الرئيسية أُرجئت عمليا إلى السبت، وسط إغلاق أمني واسع في العاصمة الباكستانية وتحضيرات مكثفة، مما عكس أن مسار ما بعد الهدنة لم يكن مستقرا كما بدا عند الإعلان الأول.

إعلان

وهذا لا يعني انهيار المسار بالكامل، لكنه يعني أن الهدنة لم تفتح طريقا سلسا إلى تفاوض فوري بقدر ما فتحت بابا جديدا من الالتباس والخلاف.

في المحصلة، لم يكن منشور يوسف بزشكيان استثنائيا من حيث الشكل، لأنه يأتي ضمن سلسلة يوميات يومية ينشرها منذ بداية الحرب، لكنه كان استثنائيا من حيث المضمون والتوقيت.

فهذه المذكرة جمعت بين الخوف من تصعيد أمريكي بالغ الخطورة، والارتباك في وصول المعلومة، وهدنة لم تطفئ الشكوك بقدر ما نقلتها من الميدان إلى السياسة. ولهذا قرأها كثيرون في إيران على أنها أكثر من يومية شخصية.

قرأها البعض بوصفها شهادة على ليلة ربما كانت من أكثر ليالي الحرب توترا، ليلة لم يكن واضحا فيها إن كانت البلاد تتجه إلى اتفاق يوقف الانفجار، أم إلى انفجار أكبر يؤجل الاتفاق نفسه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا