آخر الأخبار

"النصر عبر عدم الخسارة".. هل تعيد إيران صياغة النظام العالمي عبر مضيق هرمز؟

شارك

بينما تدخل الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران شهرها الثاني، بدأت تلوح في الأفق حقيقة جيوسياسية جديدة بشأن معنى النصر وتداعيات ذلك على النظام العالمي، وخاصة على المستوى الاقتصادي المتصل بأهمية مضيق هرمز الذي تغلقه إيران.

ويشير مقالا رأي في موقع "ذا هيل" وصحيفة نيويورك تايمز إلى أن أمريكا قد تكون بصدد كسب المعارك لكنها تخسر الحرب، فيما تنجح إيران في توظيف إستراتيجية "داود ضد جالوت" التاريخية، مستخدمةً حالة عدم اليقين الاقتصادي والنفوذ الجغرافي لتفكيك النظام العالمي الذي تقوده واشنطن.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 جنرال أميركي سابق ينتقد إقالة ضباط كبار ويشبهها بأسلوب ستالين وهتلر
* list 2 of 2 كاتب بريطاني: إذا تخيلت أن ترمب لم يعد لديه ما يصدمك فاقرأ أكثر خطاباته ابتذالا end of list

ففي مقال بوقع "ذا هيل"، يحذر هارلان أولمان -وهو صاحب نظرية "الصدمة والترويع"- من أن أمريكا تكرر الأخطاء القاتلة التي ارتكبتها في حروب فيتنام وأفغانستان والعراق.

ويرى أولمان أنه بينما قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بـ"تدمير سلاح الجو والبحرية الإيرانية الضعيفة فعلياً"، إلا أن هذه المقاييس العسكرية تظل بلا قيمة في حسم النتيجة النهائية.

وفي هذا الصدام الكلاسيكي بين القوى الجبارة والضعيفة، يلاحظ أولمان أن الأطراف الضعيفة أصبحت تنتصر ببساطة عبر عدم الخسارة، وأوضح أن "مقاييس النجاح بالنسبة لإيران ليست السفن أو الطائرات المدمرة، بل هي سعر غالون البنزين، ومؤشرات سوق الأسهم الأمريكية".

ويؤكد أولمان أن الحرب اندلعت بناء على مبررات "معيبة"، تماماً مثل البحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق. ويحذر من أنه حتى لو قصف ترمب إيران لإعادتها إلى العصر الحجري، فإن واشنطن ستظل عرضة لإستراتيجية الاستنزاف، لأن مجرد بقاء النظام الإيراني يمثل هزيمة إستراتيجية لواشنطن.

بروز "القوة الرابعة"

من جهته، يرصد روبرت بيب -في صحيفة نيويورك تايمز- تحولاً جوهرياً في النظام العالمي، ويقول إن الرؤية التقليدية لعالم ثلاثي الأقطاب (الولايات المتحدة و الصين و روسيا) قد عفا عليها الزمن، مع البروز السريع لمركز قوة رابع يتمثل في إيران.

إعلان

وأوضح بيب -وهو أستاذ في جامعة شيكاغو- أن قوة إيران لا تنبع من القوة العسكرية أو الثقل الاقتصادي التقليدي، بل من سيطرتها على مضيق هرمز، أهم ممر للطاقة في الاقتصاد العالمي، ذلك أن الحرب الحالية منحت إيران فرصة لفرض حصار عسكري على ذلك المعبر، مما يعيد تشكيل العلاقات الدولية.

وأضاف بيب أن إيران لا تحتاج لإغلاق المضيق مادياً للسيطرة عليه، فمن خلال استهدافها سفينة شحن "كل بضعة أيام"، يمكن أن تتسبب في انخفاض حركة المرور بنسبة تزيد على 90% بسبب انسحاب شركات التأمين.

ويرى بيب أن ذلك الوضع يتسم بعدم التناظر ويخلق معضلة لأمريكا، لأن حماية كل شحنة نفط تمر عبر مضيق هرمز تتطلب وجوداً عسكرياً مستمراً، أما إيران فكل ما تحتاجه هو ضرب ناقلة نفط بين الحين والآخر لزرع الشك في موثوقية شحنات النفط العالمية.

وأمام هذا الوضع فإن العالم أصبح مجبرا على إعادة النظر في الموضوع، ذلك أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ألمح بالفعل إلى خلاف مع واشنطن، واصفاً فتح المضيق بالقوة بأنه أمر "غير واقعي"، وهو ما يعد اعترافاً ضمنياً بأن تدفق الطاقة العالمي بات يعتمد على التفاهم مع إيران.

تحالف الطاقة

ويري بيب أن العواقب طويلة المدى لهذا التحول ستكون كارثية على النفوذ الغربي؛ بعد أن تضررت دول الخليج والاقتصادات الآسيوية (اليابان و كوريا الجنوبية و الهند) من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، فيما بدأت إيران وروسيا والصين تشكل تحالفاً طبيعياً قائماً على تقاطع المصالح.

ووفق ذلك التحالف وإن لم يكن رسميا، فإن إيران تكتسب نفوذاً عند نقطة اختناق هرمز، فيما تستفيد روسيا من تقلُّب أسعار الطاقة المرتفعة، أما الصين فإنها تضمن نموها عبر استيعاب الإمدادات التي كان يفترض أن توجه إلى الغرب.

وفي هذا الصدد، حذر بيب من عالم يشبه حقبة السبعينيات بمعاناته من "الركود التضخمي"، حيث يمكن لتحالف بين إيران وروسيا أن "يحرم الغرب من 30% من نفط العالم"، مما يؤدي إلى "تراجع حاد في قوة الولايات المتحدة وأوروبا، وتحول عالمي نحو الصين وروسيا وإيران".

ويتفق الكاتبان على أن النظام العالمي بدأ بالفعل في إعادة التنظيم، وحتى لو تم التوصل إلى وقف إطلاق نار، فإن إيران ستطالب بـ"ثمن باهظ" يعكس مكانتها الجديدة كحارس لبوابة الطاقة العالمية.

ووفق هذا السيناريو، فإن الولايات المتحدة ستواجه تحديا كبيرا، وهو إما الالتزام بوجود عسكري دائم ومرهق في الخليج، أو القبول بنظام عالمي جديد لم تعد فيه السيطرة الأمريكية على الطاقة مضمونة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا