يخضع طيارو النخبة في الجيش الأمريكي والقوات الخاصة لتدريبات مكثفة تحسبا لاحتمالات سقوطهم خلف خطوط العدو، كما حدث مع أحد أفراد طاقم طائرة "إف-15" في إيران قبل أن يتم إنقاذه لاحقا.
ويتم ذلك من خلال تدريب دقيق يحظى باهتمام خاص من سلاح الجو، ويرتكز على أربعة أسس هي "البقاء، والمراوغة، والمقاومة، والهروب"، وكل ذلك وفق مبدأ مفاده أن "مهمة الناجي هي العودة بشرف".
وفي تقرير خاص عن الموضوع، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن ديفيد ديبتولا -وهو لواء متقاعد في سلاح الجو الأمريكي وحاليا عميد معهد ميتشل للدراسات الفضائية بأرلينغتون (ولاية فرجينيا)- أن التدريب يهدف لإعداد الطيارين للبقاء على قيد الحياة، وتجنب الأسر قدر الإمكان، ومقاومة الاستغلال في حال وقوعهم في الأسر، وتحسين فرص نجاتهم. وفيما يلي إضاءة على الركائز الأربع لذلك التدريب.
عادةً ما ينجو الطيار الذي تُسقَط طائرته بواسطة القفز بالمظلة، لكنه يظل في ظروف محفوفة بالمخاطر، ويكون هاجسه الأول هو البقاء على قيد الحياة، ويشمل ذلك تحديد الأولويات لتقليل التوتر وحرق السعرات الحرارية.
يُؤكد الجيش أنّ أفضل طريقة لتحقيق ذلك الهدف تتضمن استخدام أسلوب تذكّر آخر، بحيث أن كل حرف من كلمة "نجاة" (survival) يشير إلى إجراء مطلوب لتحقيق ذلك الهدف.
وتتضمن تلك الإجراءات تقييم الوضع، بما في ذلك معالجة الجروح، وتحديد سبل الاختباء، وتقدير قيمة الحياة، وما يتطلبه الأمر من مشقة وعدم راحة. ويخضع الطيارون لتجارب في بيئات معادية متعددة، مثل الصحاري والمناطق القطبية الشمالية.
وفي تلك التجارب يتعلم المتدربون جمع المياه من الأنهار، وإشعال النيران باستخدام الأغصان، وترتيب سعف النخيل لتشييد الملاجئ، فضلاً عن إعداد وجبات غذائية من نبات الصبار والحشرات (الخنافس).
توضح الصحيفة نقلا عن جايسون سميث -وهو رقيب أول متقاعد ومدرب متخصص في المجال- أن البقاء على قيد الحياة يعد بمثابة مرادف للمراوغة وتجنب الوقوع في الأسر.
ولتحقيق هذا الهدف يتدرب الطيار على المراوغة للتهرب من العدو، وتنفيذ إستراتيجية محددة للخروج من المنطقة المعادية، بحيث يضع نفسه في أفضل موقع ممكن لضمان نجاح عملية إنقاذه.
وفي هذا الصدد أوردت الصحيفة قصة النقيب سكوت أوغرادي الذي أُسقطت طائرته عام 1995 خلال حرب البوسنة، وقضى ستة أيام في منطقة معادية واضطر لأكل النمل، وكان يتنقل ليلاً، وتمكن من إرسال إشارات استغاثة إلى قاعدته عبر موجات لاسلكية متقطعة.
تتضمن التدريبات الخاصة بالنجاة عنصر المقاومة التي تعني أن على الطيارين تعلُّم فنون القتال واستعمال أسلحة خفيفة، والتدريب على قواعد الاشتباك المتوافقة مع اتفاقية جنيف.
ويستند ذلك العنصر إلى أمر تنفيذي صادر عن الرئيس دوايت أيزنهاور يرسخ معيارا لأفراد الجيش المهدَّدين بالأسر من قبل العدو، مفاده أنه "إذا وقعت في الأسر فسأواصل المقاومة بكل الوسائل المتاحة".
يتضمن برنامج النجاة مبدأ يحث الطيارين على الحرص على العودة إلى ديارهم سالمين في حال سقوطهم خلف خطوط العدو.
ونقلت وول ستريت عن تقرير صادر عن سلاح الجو أن أفراد الطاقم الجوي يتلقون تدريبًا على استخدام كل شيء، بدءًا من القنابل الضوئية وأجهزة اللاسلكي وغيرها من المعدات، للتهرب من العدو بشكل صحيح وفعّال والعودة إلى بر الأمان.
المصدر:
الجزيرة