آخر الأخبار

كيرالا.. المعجزة التي تحدت الفقر والسياسة في آخر معقل للشيوعية بالهند

شارك

تستعد ولاية كيرالا الجنوبية في الهند لإجراء انتخابات مصيرية في 9 أبريل/نيسان 2026، وسط أجواء حماسية يعكسها تجمع آلاف المواطنين في شوارع العاصمة، ملوحين بالأعلام الحمراء، في إشارة إلى الثورة الشيوعية وإرث تشي غيفارا.

وقالت صحيفة تايمز -في تقرير بقلم أرجونا كيشفاني هام من كيرالا- إن الشيوعيين المحليين بقيادة عضو الجمعية التشريعية في كيرالا، في. كيه. براسانث، يؤكدون أنهم سيحققون الفوز للمرة الثالثة على التوالي.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 حرب الاستنزاف وميزان القوى.. نهاية عصر الانتصارات العسكرية الحاسمة
* list 2 of 2 جدعون ليفي: حرب إيران قد تعصف بالغطاء الأمريكي لإسرائيل end of list

بيد أن الكاتب يشير إلى أن المشهد الانتخابي في كيرالا لا يقتصر على الشيوعيين، حيث تجمّع حشد أكبر للاستماع إلى بريانكا غاندي، الحفيدة الكبرى لأول رئيس وزراء للهند، جواهر لال نهرو، في حملة انتخابية لحزب المؤتمر الوطني الهندي وتحالف الجبهة الديمقراطية المتحدة الذي يسعى لإنهاء هيمنة الشيوعيين.

وتظهر استطلاعات الرأي -حسب الكاتب- تعادلا بين تحالف الجبهة الديمقراطية اليسارية، بقيادة الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) وتحالف الجبهة الديمقراطية المتحدة، في حين يُتوقع أن يحقق حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي مكاسب قياسية في ولاية لم يكن يحصد فيها سابقا إلا مقعدا واحدا.

مصدر الصورة احتجاجات سابقة ضد قانون الأوقاف الجديد بالهند في ولاية كيرالا (رابطة مسلمي الاتحاد الهندي)

ويصف السكان المحليون السياسة في كيرالا بأنها جزء من حياتهم اليومية، إذ يشارك الأطفال والعائلات في المسيرات والاحتفالات الحزبية، كما تجري مناقشات سياسية حامية على زوايا الشوارع.

تركيبة سكانية فريدة

وتعد كيرالا المطلة على بحر العرب، آخر معقل للشيوعية في الهند -حسب الكاتب- وقد تأسست فيها أول حكومة شيوعية منتخبة ديمقراطيا في العالم عام 1957، مستلهمة من الثورة البلشفية وحركات المقاومة ضد الاستعمار.

وتتميز كيرالا بتركيبتها السكانية الفريدة، حيث يشكل الهندوس نصف السكان تقريبا، في حين يشكل المسلمون 27% والمسيحيون 18%، وهو عامل يفسر مقاومتها السابقة للقومية الهندوسية التي اجتاحت بقية البلاد.

إعلان

وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية التقليدية، نجحت كيرالا في تحقيق ما يُعتبر معجزة تنموية، حيث معدل معرفة القراءة والكتابة تجاوز 90% لأكثر من 3 عقود، ونظام صحي قوي مع معدل وفيات رضع لا يتجاوز 5 لكل ألف ولادة حية، وأمن غذائي مستدام، وبيئة أعمال ميسّرة مقارنة بولايات أخرى.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعلنت الحكومة الشيوعية القضاء على الفقر المدقع، ليصبح معدل الفقر وفق مؤشر الفقر متعدد الأبعاد 0.5% فقط، وهو الأدنى في الهند.

وقد تحقق هذا النجاح بالتعاون مع جمعية النساء التعاونية "كودومباشري"، التي ضمت أكثر من 4 ملايين عضو، وحددت 64 ألف أسرة تعيش تحت خط الفقر، وتم تطبيق برامج تنموية دقيقة لتحسين ظروف كل أسرة.

مصدر الصورة السياحة أسهمت في القضاء على الفقر في ولاية كيرالا (أدوبي ستوك)

نموذج فريد

كما لعبت التحويلات المالية من العمالة المهاجرة إلى الخليج وأوروبا دورا مهما في تعزيز الاقتصاد المحلي، مع تنامي ثقافة الاستثمار الفردي والمشاريع الصغيرة بين النساء والشباب.

لكنّ كيرالا ليست خالية من التحديات، فقد ارتفعت ديون الولاية من 1.62 تريليون روبية عام 2016 إلى 4 تريليونات روبية في 2026، كما بلغ معدل البطالة بين الخريجين 42%، وهو الأعلى في الهند، مما أدى إلى زيادة حالات الانتحار بين الشباب العاطلين عن العمل.

ومع ذلك، يعبّر بعض السكان عن استيائهم من الوضع الاقتصادي، معتبرين أن الحاجة للتغيير أصبحت ملحة.

السياسة في كيرالا تتطور مع الجيل الجديد، فالاختيارات الانتخابية لم تعد محصورة بين الشيوعيين وحزب المؤتمر فقط، بل تظهر حشود متنامية لحزب بهراتيا جاناتا في المدن الكبرى، في حين يستمر الجدل حول القومية والهجرة والاستثمار المحلي.

ويعكس هذا التغير الديناميكي مزيجا من الإنجازات التنموية الملحوظة والتحديات الاجتماعية العميقة، مما يجعل ولاية كيرالا نموذجا فريدا يجمع بين التطور الاقتصادي والسياسة الحادة في الهند المعاصرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا