في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في تقرير لها بصحيفة تايمز اللندنية، تؤكد محررة الشؤون الدفاعية لاريسا براون أن أهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الحرب على إيران ظلت متقلبة منذ بدايتها، مما جعل تقييم ما تحقق فعليا أمرا معقدا، في ظل فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني.
وتنسب الكاتبة في هذا الصدد لوزير القوات المسلحة بوزارة الدفاع البريطانية آل كارنز قوله في نبرة انتقادية للحرب الحالية على إيران إنه تعلّم 3 أمور في الجيش؛ "أولها ضرورة وجود تفويض قانوني، وثانيها ضرورة وجود خطة، وثالثها ضرورة التفكير مليا حتى النهاية"، مضيفا في حديثه لقناة "إل بي سي": "إذا لم يتم التفكير في أي من هذه الأمور، فلا ينبغي تعريض الناس للخطر".
وتشير براون إلى أن الحرب، التي انطلقت ضمن عملية "الغضب الملحمي" بدأت دون خطة واضحة أو تصور متكامل لنهايتها، وفق انتقادات حتى من داخل الأوساط العسكرية الغربية.
ورغم تأكيد البيت الأبيض أن الأهداف كانت "واضحة منذ اليوم الأول"، فإن براون ترى أنها، عمليا، تعددت بين منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتدمير قدراتها العسكرية، ووقف دعمها لحلفائها الإقليميين، بل وحتى الدفع نحو تغيير النظام، وهو ما اعتبرته طهران تهديدا وجوديا دفعها إلى مزيد من التشدد، وفقا للكاتبة.
وتوضح لاريسا براون أنه رغم هذا الارتباك في تحديد الأهداف، فإن الولايات المتحدة حققت جزءا من غاياتها العسكرية، خاصة في إضعاف البنية القتالية الإيرانية، لكنها لم تصل إلى الحسم الذي أُعلن عنه سياسيا، إذ لا تزال طهران تحتفظ بقدرات تمكّنها من مواصلة المواجهة وفرض كلفة مستمرة على خصومها.
على الصعيد العسكري، حققت الولايات المتحدة وإسرائيل، وفقا لبراون، تقدما ملحوظا عبر استهداف آلاف المواقع، شملت أنظمة الدفاع الجوي ومخازن الأسلحة ومنشآت الصواريخ والمسيّرات.
هذه الضربات أضعفت قدرة إيران على تنسيق عملياتها، إلا أن تقارير استخباراتية أمريكية تشير إلى أن نحو ثلث الترسانة الصاروخية فقط تم تدميره بشكل مؤكد، بينما لا يزال جزء كبير منها قائما أو قابلا للاستعادة، وهو ما يتناقض مع تصريحات ترمب التي تحدث فيها عن تدمير شبه كامل.
أما في البحر، فرغم إعلان ترمب أن "البحرية الإيرانية تلاشت"، توضح براون أن الواقع أكثر تعقيدا، فصحيح أن جزءا كبيرا من القدرات التقليدية تم تدميره، لكنّ إيران لا تزال تحتفظ بقدرات غير تقليدية، وتواصل تهديد الملاحة في مضيق هرمز، حيث فرضت نوعا من السيطرة عبر إجراءات تفتيش ومرافقة للسفن، مما يعكس استمرار نفوذها في أحد أهم الممرات النفطية عالميا.
وفي الملف النووي، لا يزال الغموض سيد الموقف، حسب براون، فمخزون اليورانيوم عالي التخصيب لم يتم تأمينه بالكامل، وقد يتطلب الأمر عمليات خاصة عالية المخاطر للسيطرة عليه، وتشير التقديرات إلى أن إيران كانت تمتلك كمية كافية نظريا لإنتاج عدة قنابل نووية، مما يعني أن الهدف الأساسي للحرب -منع امتلاك السلاح النووي– لم يُحسم بعد.
الولايات المتحدة نجحت في إضعاف إيران عسكريا، لكنها لم تحقق أهدافها الإستراتيجية كما كانت تأمل، في ظل حرب تتغير أهدافها باستمرار، ونتائجها النهائية لا تزال مفتوحة على احتمالات طويلة الأمد.
كما لم تنجح الحملة في القضاء على شبكة حلفاء إيران في المنطقة، إذ لا تزال جماعات مثل الحوثيين وحزب الله تنفّذ هجمات، وإن بوتيرة أقل، مما يدل على أن قدرة طهران على التأثير الإقليمي تراجعت لكنها لم تختفِ.
أما الهدف الأكثر طموحا، وفقا لبراون، وهو إسقاط النظام، فلم يتحقق، فرغم مقتل قيادات بارزة، لا يزال النظام قائما، وقد أعاد توزيع السلطة على قادة محليين، "مع تصعيد القمع الداخلي"، مما يشير إلى قدرته على الصمود، ولو بشكل أضعف.
وتخلص براون إلى أن الولايات المتحدة نجحت في إضعاف إيران عسكريا، لكنها لم تحقق أهدافها الإستراتيجية كما كانت تأمل، في ظل حرب تتغير أهدافها باستمرار، ونتائجها النهائية لا تزال مفتوحة على احتمالات طويلة الأمد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة