آخر الأخبار

كاتب: إدانة هجمات المستوطنين ستار لاستكمال مشروع تطهير عرقي صامت

شارك

قال الكاتب الإسرائيلي أورين زيف -في مقال نشرته مجلة "972+" العبرية- إن موجة الإدانات الواسعة التي صدرت مؤخرا عن وزراء وقادة عسكريين ومحللين يمينيين تجاه ما يسمى "عنف المستوطنين"، ليست في حقيقتها إلا ستارا من الدخان يهدف إلى حجب الحقيقة الصارمة بأن هذا العنف يمثل سياسة رسمية تتبناها الدولة.

وأوضح زيف، وهو صحفي ومعلق ومصور إسرائيلي، أن مصطلح "عنف المستوطنين" نفسه، ليس سوى تعبير منمق لهجمات منظمة تُشن على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بهدف تهجيرهم من أراضيهم.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هل يقترب العالم من موجة غلاء ومجاعة جديدة؟
* list 2 of 2 صحف تركية: حرب إيران من أهداف إستراتيجية إلى صراع هرمز وقشم end of list

وأضاف أن القضية عادت مع تصاعد حدة هذه الهجمات وجرائم القتل منذ بداية الحرب مع إيران لتتصدر العناوين، مما أطلق موجة غير معتادة من التنديد اللفظي، شملت حتى وزراء من اليمين المتطرف ورئيس أركان الجيش، بينما اكتفى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كعادته، بإجراء تقييمات أمنية مغلقة متجنبا التصريح العلني.

مصدر الصورة حرق سيارة تتبع لفلسطيني في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في إحدى قرى غرب جنين 22 مارس/آذار 2026 (الفرنسية)

نمط متكرر

ويرى المقال أن هذه الإدانات لا تعبر عن تغير حقيقي في المواقف، بل هي نمط متكرر يظهر عندما تتجاوز الاعتداءات حدودا معينة تثير الحرج الدولي أو تضر بسمعة إسرائيل في الخارج.

ففي مثل هذه اللحظات، يبرز سياق إعلامي يتحدث عن ضرورة "اجتثاث" مشكلة تسيء للمشروع الاستيطاني، بينما يغيب الضحايا الفلسطينيون تماما عن متون هذه التنديدات.

وما يميز الموجة الحالية، وفقا لزيف، هو حجم الضغوط الخارجية، لا سيما من الجانب الأمريكي، إذ طالب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الحكومة الإسرائيلية بفعل شيء حيال هذا العنف، مما جعل من الصعب على نتنياهو الاستمرار في ترويج مقولة إن هذه الاعتداءات مجرد تصرفات فردية لفتية من بيوت مفككة.

الاعتراف بعنف المستوطنين لا يتبعه أي إجراء عقابي حقيقي ضد الجناة، والسبب الحقيقي يكمن في أن عنف المستوطنين هو أداة من أدوات الدولة

أداة من أدوات الدولة

ورغم أن المؤسسة الإسرائيلية بدأت تعترف خطابيا بوجود "إرهاب يهودي"، كما يقول زيف، فإن هذا الاعتراف لا يتبعه أي إجراء عقابي حقيقي ضد الجناة، والسبب الحقيقي في ذلك يكمن في أن عنف المستوطنين هو أداة من أدوات الدولة.

إعلان

فمنذ بداية الحرب يوم 28 فبراير/شباط الماضي، سُجلت 305 حوادث في 139 منطقة أسفرت عن 7 شهداء و215 إصابة وتهجير مجتمعات بأكملها، وكثير من هذه الهجمات تمت بقيادة مستوطنين يرتدون الزي العسكري الرسمي.

ويشير المقال إلى أن الإدانات تتجاهل حقيقة أن هذه الهجمات تحظى بدعم أو موافقة ضمنية من القوات الأمنية، إذ يعمل المستوطنون والجنود في تنسيق وثيق، وغالبا ما يخدم المستوطنون أنفسهم في كتائب الدفاع الإقليمي ضمن المناطق التي يهاجمونها.

وحتى في الحالات النادرة التي يتم فيها اتخاذ إجراءات انضباطية، مثلما حدث بعد الاعتداء على طاقم قناة "سي إن إن" الأسبوع الماضي، والذي جاء لتغطية افتتاح مستوطنة غير قانونية جديدة، وفقا للمقال، فإن ذلك لا يعدو كونه محاولة لاحتواء الضرر الإعلامي وتجنب المحاسبة الحقيقية التي كانت ستغيب تماما لو كان الضحايا من الفلسطينيين فقط.

بهذا ينكشف القناع

وتتجلى حقيقة أن "عنف المستوطنين" هو سياسة دولة أيضا في قيام الجيش بإعلان مناطق عسكرية مغلقة في المواقع التي تشهد عنفا مكثفا، ليس لحماية الفلسطينيين، بل لمنع النشطاء المتضامنين من الوصول وتقديم الحماية لهم، مما يترك القرى عرضة للتهجير القسري.

وأشار الكاتب إلى أن التقارير الأمنية والتحقيقات الصحفية تؤكد أن أولوية الشرطة في الضفة الغربية هي حماية المشروع الاستيطاني وتوسعه، وهي مهمة تتقدم على إنفاذ القانون أو الحفاظ على النظام العام.

ويقول زيف إن هذه العملية المنهجية تهدف إلى حصر الفلسطينيين في مراكز حضرية ضيقة والاستيلاء على أراضيهم، وهي سياسة ستستمر في التوسع ما دامت ردود الفعل الدولية والمحلية محصورة في دائرة الإدانات الكلامية التي لا تغير من الواقع الميداني شيئا، بل توفر الغطاء اللازم لاستكمال مشروع التطهير العرقي الصامت تحت ستار من الدخان السياسي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا