في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يعيش الاقتصاد حالة عدم استقرار كبيرة بسبب التصريحات المتناقضة التي يدلي بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن الحرب على إيران، والتي يقول خبراء إن تداعياتها تتفاقم بشكل مستمر وتنذر بمزيد من الخطر.
فقد ارتفعت أسعار النفط الخام، اليوم الخميس، بنحو 8% إلى 109 دولارات تقريبا للبرميل، وهو ما يعني زيادة بمعدل 50% عما كانت عليه قبل الحرب، وفق ما أكده مسؤول قسم الاقتصاد في الجزيرة حاتم غندير.
فلا تزال صادرات الشرق الأوسط من النفط والغاز متراجعة بشكل كبير بسبب استمرار المواجهات واستهداف بعض السفن وتعطل الإمدادات، حيث تقلصت صادرات السعودية مثلا إلى نحو 3.5 ملايين برميل نفط يوميا، بانخفاض قدره 50% مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، رغم أنها تمتلك مسارا بديلا لهرمز عبر خط "شرق غرب"، البعيد عن مضيق هرمز.
ومع تمسك ترمب بالحرب، بدأت الأسواق العالمية تبحث عن مصادر بديلة لنفط وغاز الشرق الأوسط، حيث أكدت الوكالة الدولية للطاقة أن الاتحاد الأوروبي لم يصل بعد لمستوى الخطر، لكنها حذرت في الوقت نفسه من احتمال ظهور مزيد من الأزمات خلال شهر أبريل/نيسان الجاري، حيث لا تزال الدول الأوروبية تعتمد على شحنات استوردتها قبل الحرب.
ولعل هذا ما دفع الوكالة لتشكيل فريق لدراسة السوق وإمكانية التدخل لإصلاح أي خلل، وذلك بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بعدما فشلت الـ400 مليون برميل نفط التي تم سحبها من المخزون الإستراتيجي العالمي في كبح جماح الأسعار.
فإغلاق مضيق هرمز يضيف أعباء تأمينية كبيرة على السفن، حيث لم يتمكن سوى عدد قليل جدا من السفن من عبور المضيق، وكانت كلها إيرانية أو لديها تصاريح من إيران، بينما فشلت واشنطن في تأمين العبور عسكريا.
وكان تأجير ناقلة النفط العملاقة الواحدة يكلف حوالي 500 ألف دولار يوميا، لكنها ارتفعت 3 أضعاف بسبب مخاطر الحرب. وتبلغ سعة هذه الناقلات مليونين و200 ألف برميل، ويقدر الأسطول العالمي منها بـ800 ناقلة، بعضها محجوز في هرمز بسبب الحرب مما زاد الطلب عليها.
وزادت تكلفة الشحن عالميا بنسب تتراوح بين 30 و40%، كما تضاعفت قيمة تأمين السفن التي تستخدم طريق رأس الرجاء الصالح من 0.5% إلى 1 وربما 3% بسبب الحرب، بما يجعل عملية الشحن غير مجدية للشركات، وفق الصحفي بالجزيرة محمد رمّال.
وتاليا بعض البيانات المتعلقة بتعثر الملاحة في مضيق هرمز على خلفية الحرب:
ولا يقف الأمر عند مسألة صادرات الطاقة، بل يمتد أيضا لتصدير ما يعرف بمواد الداخل والخارج (سلع أخرى غير النفط والغاز) التي كانت تتم عبر موانئ المنطقة، مثل جبل علي في الإمارات والبصرة في العراق، كما يقول دريد محاسبة، نائب رئيس منظمة فوناسبا (FONASBA) البحرية.
ففي مقابلة مع الجزيرة، أكد محاسبة أن العالم يمكنه تحمل ارتفاع تكلفة التأمين لمرحلة ما، لكنه لا يستطيع تحمل توقف إمدادات المواد الأساسية القادمة من المنطقة.
والأخطر حاليا، كما يقول محاسبة، أن العالم "لم يعد يعرف من يتحكم، أو سيتحكم في مضيق هرمز مستقبلا، وهذه كلها روافع للكلفة ومعوقات أمام سلاسل التوريد".
وخلص محاسبة إلى أن وقف الحرب هو السبيل الوحيد لتهدئة الأسواق، مؤكدا أن الحلول العسكرية غير مجدية، وأن المأزق العالمي يتسع بعدما كان العالم ينتظر من ترمب حديثا ينبئ بقرب انتهاء العمليات، لكنه فعل العكس.
المصدر:
الجزيرة