في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شهر واحد فقط كان كافيا لقلب المعادلات الاستراتيجية في واحدة من أكثر بؤر التوتر سخونة في العالم. فمنذ انطلاق "عملية ملحمة الغضب" المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لم يعد المشهد الإيراني كما كان؛ فبين انهيار الأسطول البحري واستئصال قادة الحرس الثوري وصولا إلى الحديث عن تمهيد الأرض لانتفاضة شعبية قد تعيد رسم الخريطة السياسية لطهران، تتداخل القراءات الاستراتيجية لما يحدث في العمق الإيراني.
وفي هذا السياق، يحلل الخبيران كلير لوبيز وريتشارد روث، خلال حديثهما إلى "سكاي نيوز عربية"، طبيعة المرحلة المقبلة، محدّدين الأهداف العسكرية المحققة، والدور الأميركي الإسرائيلي في الجزر الإيرانية، وشروط أي تفاوض مستقبلي مع نظام يعتبرونه فقد زمام المبادرة.
"ملحمة الغضب".. أهداف استراتيجية تحققت بأثر مدمر
ترى الخبيرة في الأمن القومي، كلير لوبيز، أن العملية العسكرية المشتركة، التي مضى على انطلاقها شهر، تسير وفق عمليات استراتيجية محددة، محققة أهدافا ثلاثية وصفتها بأنها كانت "مدمرة للنظام الإيراني".
وتحدثت لوبيز بالتفصيل عن هذه الأهداف، قائلة: "كان هدفها هو القضاء على البرنامج النووي الإيراني، وهذا البرنامج النووي كان مستمرا بعد الضربات التي كانت في يونيو 2025، والقضاء على البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، وكذلك القضاء على الأسطول البحري الإيراني الذي يحول دون حرية الملاحة البحرية العالمية في مضيق هرمز".
وأكدت لوبيز أن هذه الأهداف الثلاثة "كانت قد تحققت، وكان لها أثرها المدمر على الإيرانيين وعلى النظام الإيراني".
الجزر الإيرانية.. منصة بحرية بدلا من غزو بري شامل
في تحليلها للتحركات العسكرية المقبلة، أوضحت لوبيز أن التركيز الأميركي الإسرائيلي يتركز حاليا على فتح مضيق هرمز، مشيرة إلى أن القطع البحرية التابعة لقوات المارينز تتجه إلى المنطقة، وأن عملياتها ستكون محدودة جغرافيا.
وذهبت لوبيز خلال حديثها إلى أن القوات البرية التي ستدخل المعركة قد لا تكون بالضرورة أميركية أو إسرائيلية، بل هي قوى داخلية جاهزة للتحرك.
وصفت لوبيز المشهد بقولها: "نحن نرى أن الشعب الإيراني وقوات المقاومة والأذريين والبلوش والكرد وعرب الأحواز، هؤلاء كلهم يعدون مقدمات برية يستطيعون أن يثوروا ضد النظام الإيراني في أي وقت من الأوقات".
وأضافت: "نحن نظن أن لدينا قوات برية في إيران، وأعني بذلك الشعب الإيراني المتربص بحكومته أن يثور ضدها وأن يسقطها، ولكنهم ينتظرون الجزء العسكري من هذه العملية أن يتم على يدي الولايات المتحدة و إسرائيل لكي تفتح لهم الطريق وتهيئ الظروف للشعب الإيراني أن يعود مرة أخرى إلى الشوارع، وأن يمسكوا بزمام حريتهم بأيديهم، وأن يؤسسوا ديمقراطية، جمهورية ديمقراطية جديدة في إيران".
استئصال القيادة.. وفتح المجال للمفاوضات
في سياق متصل، رأت لوبيز أن التغيير الأهم الذي حدث يتمثل في استهداف القيادة العليا للنظام، مشيرة إلى تصريحات محمد باقر قاليباف حول استئصال بعض القادة، وخصوصا من الحرس الثوري.
واعتبرت أن "هذه الاغتيالات تفتح المجال للناس لأن يتحدثوا بأنفسهم، وأن يتم استئصال سيطرة هذا النظام الطاغي على الشعب"، مضيفة أن الولايات المتحدة وإسرائيل أصبحتا "جاهزين وقادرين على تقديم الدعم والمساعدة إلى جانب القوات البرية، وهذا سيكون شرطا بتوفير الأسلحة والمعلومات الاستخبارية ووسائل الاتصال".
من جانبه، انطلق الخبير الاستراتيجي الديمقراطي، ريتشارد روث، من أرضية اتفاق واسعة مع تحليل لوبيز، معتبرا أن النظام الإيراني هو "نظام عسكري له اهتمامات يسعى بها إلى القضاء على إسرائيل".
وأقر روث بأن "الشهر الماضي يعد شهرا ناجحا في العمليات العسكرية"، بعد أن فقد الإيرانيون أسطولهم البحري وقادتهم، لكنه حذر من أن "هذا النجاح قد يكون مخادعا في الفترة المقبلة التالية"، مع تساؤله حول المرحلة التالية والقيادة الجديدة للإيرانيين.
وأكد روث أن "ما يحتاجه الشعب الإيراني لكي يتخلص من هذا النظام هو أنهم يحتاجون إلى مساعدة من الأميركيين"، مشددا على أن إرسال قوات برية إلى داخل إيران يجب أن يكون "ذكيا" بهدف مساعدة الشعب الإيراني على العودة إلى التظاهر والثورة.
ووصف روث الموقف الإيراني خلال الأعوام الـ47 الماضية بأنه "الموقف الذي جعل الرئيس دونالد ترامب أن يتحالف مع بنيامين نتنياهو أن يتصرفا على هذه الطريقة".
معادلة "الخطين المتوازيين".. وشرط أساسي لأي تسوية
في قراءة متطابقة حول المسار المستقبلي، تحدثت لوبيز عن "الطريق المتوازي" الذي تسير به الحرب والمفاوضات، معتبرة أن هذا هو المنهج الصحيح الذي تسير به الولايات المتحدة إلى خط النهاية. لكنها وضعت شرطا أساسيا لأي مفاوضات، قائلة: "هذا الأمر يكون له شرط أساسي، هو أن النظام الإيراني الحالي لا ينبغي أن يكون في موطن قوة خصوصا بشأن اتفاقية منع الانتشار النووي. ولابد أن توجد خطة شاملة للعمل، لأننا قد رأينا أن النظام الإيراني لم يلتزم بأي من الاتفاقات السابقة واخترق كل ما اتفق عليه معه من قبل".
وفي السياق ذاته، اعتبر روث أن "المفاوضات لابد أن تسير بالتوازي مع الحرب"، وأن الرئيس ترامب ليس أمامه خيار آخر غير ذلك، شريطة أن تكون هذه المفاوضات "من موقف قوة".
وأضاف أن إيران اليوم "ليس لديها قادة لنظامها، وليس لديها أسطول وليس لديها قوة عسكرية على نحو ما كان لديها من قبل".
المصدر:
سكاي نيوز