باتت الولايات المتحدة تدرك أن عهد الاعتماد كلياً على الأسلحة المتطورة باهظة الثمن قد ولّى، وذلك بعد 3 أسابيع من الحرب على إيران التي استعملت في ردها بشكل مكثف وفعّال طائرات "شاهد" وهي مسيّرات رخيصة وفتّاكة، وفق مقال رأي في واشنطن بوست.
وحسب كاتب المقال دامير ماروسيتش، فإن ما تفتقر إليه مسيّرات "شاهد" من قوة أمام الأسلحة الأميركية والإسرائيلية، تعوّضه بوفرة أعدادها وانخفاض تكلفة إنتاجها التي تتراوح بين 20 ألفا و50 ألف دولار وهو يسهل تصنيعها بكميات كبيرة.
وأوضح ماروسيتش أن الاستعمال المكثف لتلك المسيّرات أدى لاستنزاف أنظمة الدفاع الغربية المكلفة، بحيث أن نحو 10 منشآت رادار أمريكية وحليفة في 5 دول شرق أوسطية على الأقل تضررت إما بفعل المسيّرات الإيرانية نفسها أو بفعل صواريخ باليستية أفلتت من الاعتراض وسط أسراب المسيّرات.
وأشار الكاتب إلى أن الرئيس دونالد ترمب تعرض لانتقادات حادة لشنه حربًا دون وجود أسلحة كافية، لا سيما الصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن التي لم تجد كثيرا في صدّ المسيّرات شاهد.
ورغم تأكيد البنتاغون بامتلاك قوة نارية كافية لإتمام المهمة في إيران، يضيف الكاتب، فإن هناك مؤشرات مقلقة على أن الجيش الأمريكي بدأ بالفعل استنزاف موارد من جبهات قتال أخرى.
وانطلاقا من كتاب "التعبئة"، لمؤلفيه شيام سانكار، وهو كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة بالانتير الأمريكية، وزميلته مادلين هارت، تساءل الكاتب عما إذا كانت مناورة ترمب بشأن إيران قد تكون السبب في إعادة تنظيم قطاع الدفاع الأمريكي.
ووصف ماروسيتش كتاب "التعبئة" بأنه ملهم ومقلق في آن واحد، لأنه يتضمن دعوة حماسية لإعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية بعد أن شابها نوع من الجمود، بسبب بيروقراطية وزارة الدفاع التي تعطي الأفضلية للشركات التقليدية وتُقصي الشركات الناشئة.
ورغم ذلك أشاد مؤلفا الكتاب بالأوامر التنفيذية التي أصدرها ترمب في أبريل/نيسان 2025 بشأن إصلاح مشتريات الدفاع التي تُلزم بتفضيل الحلول التجارية الجاهزة، وهو ما يسهل منافسة الشركات الناشئة لعمالقة صناعة الدفاع.
ويرى كاتب المقال أنه بإطلاق عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران قد يكون الرئيس ترمب فعل ما لم يستطع إصلاحيو البنتاغون المحبطون فعله، ألا هو الاهتمام بالجانب التجاري في التصنيع الحربي.
وفي هذا الصدد تساءل الكاتب عن إمكانية تصنيع صاروخ توماهوك أرخص وأفضل، وزيادة إنتاجه إلى درجةٍ تُثير قلق الصين، وهل يمكن أن يشمل تخفيض كلفة الإنتاج أسلحة أخرى مثل صواريخ كروز ذاتية التشغيل، والسفن السطحية ذاتية التشغيل، وأنظمة الطاقة الموجهة لتدمير أسراب المسيّرات.
وأمام استعمال إيران المكثف للمسيّرات منذ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية عليها وما تسبب فيه ذلك من متاعب للدفاعات الجوية، خلص الكاتب إلى أنه بات على الرئيس ترمب أن يواجه الحقيقة بشأن الترسانة العسكرية لبلاده وكيفية إعادة بنائها.
المصدر:
الجزيرة