ذكر مكتب مديرة المخابرات الوطنية الأمريكية أن إيران كانت تملك أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط قبل الحرب. وتشير وسائل إعلام رسمية إيرانية إلى أن هذه الترسانة تشتمل على صواريخ من أنواع مختلفة يصل مداها إلى ألفي كيلومتر وقادرة على إصابة أهداف في إسرائيل وتصل سرعتها إلى 17000 كيلومتر في الساعة. وكان من بين ما أطلقته طهران على إسرائيل صواريخ مزودة برؤوس حربية من الذخائر العنقودية التي يصعب على دروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية تحييدها. ولم يكن حجم مخزونها من الصواريخ قبل الحرب معروفا.
ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يقدرها بنحو 2500 صاروخ في حين يقول محللون إن عددها يصل إلى 6000. وتقول رابطة الحد من الأسلحة إن برنامج الصواريخ الإيراني يعتمد إلى حد بعيد على التصاميم الكورية الشمالية والروسية وإنه يستفيد أيضا من مساعدات صينية. ويقع الكثير من مواقع الصواريخ الإيرانية في طهران ومحيطها. وهناك ما لا يقل عن خمس "مدن صواريخ" تحت الأرض معروفة في عدد من الأقاليم، مثل كرمان شاه وسمنان، وكذلك بالقرب من الخليج.
وذكر تقرير أصدره بهنام بن طالبلو، كبير مديري برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بالولايات المتحدة، عام 2023 أن إيران أطلقت صاروخا باليستيا من تحت الأرض لأول مرة في 2020. ويقدر مركز مرونة المعلومات، وهو مجموعة بحثية غير ربحية تمولها وزارة الخارجية البريطانية، أن لدى إيران القدرة على إنتاج نحو 10 آلاف طائرة شهريا. وإيران رائدة في تطوير الطائرة المسيرة شاهد ، وهي بديل أرخص كثيرا للصواريخ باهظة الثمن، وباعت أعدادا كبيرة منها لروسيا التي استخدمتها في الحرب على أوكرانيا.
ربما يكون حجم مخزون الأسلحة الإيراني المتبقي عاملا رئيسيا في تحديد مسار الحرب. وتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أيام عن تدمير قدرات إيران المتعلقة بالصواريخ الباليستية. وقال الجنرال دان كين رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة أمس الخميس إن إيران لا تزال تحتفظ ببعض القدرات الصاروخية. وأضاف "لقد دخلوا هذه المعركة ومعهم الكثير من الأسلحة".
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس إن قدرات إيران المتعلقة بالصواريخ و الطائرات المسيرة "تراجعت إلى حد بعيد" مع تدمير المئات من منصات الإطلاق. وأضاف أن إسرائيل تواصل أيضا قصف مصانع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة . ونفت إيران أن تكون ذخيرتها قد نفدت، وقال الحرس الثوري إن مخزون الصواريخ لم ينفد وإن إنتاج الأسلحة مستمر.
غير أنه قد يكون من الصعب على إيران الإبقاء على وفرة الصواريخ لديها بسبب ضعف احتمالات معاودة التسلح من قوى عظمى مثل روسيا أو الصين وبعد أن وفرت بعض الإمدادات منها لجماعتي حزب الله في لبنان والحوثي في اليمن واستخدمت بعضها أيضا خلال حربها القصيرة مع إسرائيل والولايات المتحدة العام الماضي. وربما يقلل استمرار الهجمات على منصات إطلاق الصواريخ من قدرة طهران على نشرها.
ويقول محللون إنه قد يكون من الأسهل على إيران الاستمرار في استخدام الطائرات المسيرة لفترة أطول لإنتاجها في مصانع ذات استخدام مزدوج، فضلا عن إمكان إعادة تجهيز منشآت أخرى لزيادة الإنتاج.
تقول إسرائيل ودول الخليج إن وتيرة الهجمات الإيرانية تباطأت. غير أن إيران تواصل شن الغارات بالصواريخ والطائرات المسيرة ملحقة أضرارا حتى أمس الخميس بمرافق طاقة في قطر والكويت. واستهدفت صواريخ إيرانية أيضا محطة نفطية سعودية على البحر الأحمر لكن المملكة اعترضتها وأسقطتها.
ويشكل استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، حتى وإن كان بوتيرة أقل، خطرا كبيرا على دول الخليج وسلاسل الإمدادات اللوجستية وإمدادات الطاقة بأنحاء العالم.
تحرير: ع.ج.م
المصدر:
DW