يتصاعد الجدل حول دور حزب الله داخل لبنان، في ظل اتهامات متزايدة له بتقويض مؤسسات الدولة وارتهان قراراته العسكرية والسياسية لطهران، لا سيما مع تصاعد الحرب التي تقودها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.
وتشير معطيات ميدانية حديثة إلى أن انخراط حزب الله في التصعيد العسكري لم يكن منفصلا عن حسابات إقليمية، بل جاء ضمن سياق أوسع مرتبط بإيران.
في هذا السياق، أوردت وكالة "رويترز" في تقرير سابق أن قرار حزب الله بالدخول في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط والوقوف إلى جانب داعمتها إيران، أحدث شرخا مع حليفه السياسي الرئيسي في لبنان، في إشارة إلى التيار الوطني الحر، مما دفع بالعلاقة إلى مرحلة من التوتر غير المسبوق، وأدخل الحزب في عزلة سياسية متزايدة في وقت ينزلق فيه البلد نحو صراع مدمر جديد مع إسرائيل.
هذا القرار، الذي فاجأ حتى بعض كبار مسؤولي الحزب، فاقم الانقسامات الداخلية بشأن وضع حزب الله كجماعة مسلحة.
ويعكس هذا التطور، وفق مراقبين، طبيعة الارتباط بين حزب الله وإيران، حيث تحسم خياراته العسكرية في سياق إقليمي يتجاوز حسابات الداخل اللبناني.
ونقلت "رويترز" عن مصادر غربية، أن "حزب الله يتحرك ضمن استراتيجية إيرانية إقليمية، ويعد أحد أبرز أدواتها العسكرية خارج حدودها"، مما يعزز فرضية ارتباط القرار العسكري للحزب بطهران.
ويؤكد هذا الارتباط ما صرح به الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله، حين قال إن "تمويل الحزب وتسليحه يأتي من إيران"، في إشارة واضحة إلى الاعتماد المباشر على هذا الدعم الخارجي.
كما أكد قياديون في حزب الله في أكثر من مناسبة، أن "المعركة واحدة والمحور واحد"، في إطار ما يعرف بمحور المقاومة الذي تقوده طهران.
على الأرض، أدت تحركات الحزب العسكرية إلى تداعيات كبيرة داخل لبنان، فالتصعيد الأخير تسبب في نزوح عشرات الآلاف من سكان الجنوب، وتدمير واسع في البنية التحتية، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية.
وتقول مصادر محلية في لبنان إن "المدنيين يتحملون العبء الأكبر من المواجهة، في وقت يبقى فيه قرار الحرب خارج مؤسسات الدولة".
خارج إطار الدولة
سياسيا، يواجه حزب الله انتقادات متزايدة من قوى لبنانية ترى أن سلاحه خارج إطار الدولة يشكل عائقا أمام أي استقرار.
وأفادت "رويترز"، نقلا عن دبلوماسي أوروبي، أن "أي تسوية سياسية في لبنان ستظل ناقصة ما لم يحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية".
كما تتزايد الضغوط الدولية على حزب الله بسبب أنشطته خارج لبنان، إذ أعلنت جهات أمنية في دول خليجية تفكيك شبكات مرتبطة بالحزب وإيران تعمل تحت غطاءات تجارية، متهمة إياها بالضلوع في عمليات غسل أموال وتمويل أنشطة تهدد الأمن الإقليمي.
وفي السياق ذاته، كشفت وزارة العدل الأميركية في بيان رسمي، الخميس، عن تفكيك بنية سيبرانية مرتبطة بإيران استخدمت في عمليات دعائية وهجمات إلكترونية، مشيرة إلى أن هذه الأنشطة تندرج ضمن شبكة أوسع تضم أطرافا مرتبطة بمحور طهران، الذي يعد حزب الله أحد أبرز مكوناته.
ويظهر هذا التداخل بين الأدوار العسكرية والسياسية والاقتصادية للحزب مدى ارتباطه بالاستراتيجية الإيرانية.
فبحسب مراقبين، لا يقتصر دوره على الساحة اللبنانية، بل يتجاوزها ليكون جزءا من شبكة نفوذ إقليمية تديرها طهران لتحقيق أهداف جيوسياسية.
في المقابل، يواصل حزب الله الدفاع عن دوره بوصفه " حركة مقاومة"، إلا أن كلفة هذا الدور داخليا، سواء من حيث الخسائر البشرية أو الاقتصادية، تثير تساؤلات متزايدة داخل لبنان حول جدوى استمرار هذا النهج.
المصدر:
سكاي نيوز