آخر الأخبار

الدفاع الفسيفسائي.. لماذا لا تنهار إيران رغم استهداف قيادتها؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

سلَّط محللون على شاشة الجزيرة الضوء على الأسباب التي تحول دون انهيار النظام السياسي في إيران، رغم الضربة الأولى للحرب الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت رأس هرم السلطة واغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين والأمنيين.

ففي اليوم الأول من الحرب، استهدفت الضربة الإسرائيلية القيادة العليا للنظام الإيراني في محاولة لشل منظومة صنع القرار، ضمن ما تُوصف عسكريا بإستراتيجية "ضرب الرأس". لكنَّ التطورات التي تلت الهجوم أظهرت أن النظام الإيراني احتفظ بقدرته على إدارة الدولة والرد العسكري، مما أثار تساؤلات واسعة بشأن بنية هذا النظام وأسباب صموده.

ويعزو محللون ذلك إلى عقيدة أمنية وعسكرية طورتها طهران على مدى عقود تُعرف باسم "الدفاع الفسيفسائي"، وهي تقوم على توزيع مراكز القوة والقرار على وحدات متعددة بدلا من تركيزها في مركز واحد يمكن تعطيله بضربة واحدة.

وبموجب هذه العقيدة، لا يعتمد النظام الإيراني على "زر إيقاف" واحد، بل على شبكة واسعة من المؤسسات والقيادات الميدانية التي تستطيع مواصلة العمل حتى في حال فقدان القيادة المركزية.

وتبرز في هذا السياق بنية الحرس الثوري الإيراني الذي يُعَد الذراع العسكرية الأكثر نفوذا في البلاد، إذ يعمل عبر 32 قيادة إقليمية لكل منها مخزون أسلحة مستقل وقدرة على اتخاذ القرار العملياتي، بما في ذلك إطلاق الصواريخ والطائرات المسيَّرة وفق أوامر عامة سابقة في حال تعرُّض البلاد لهجوم.

ولا تقتصر هذه البنية على المؤسسات العسكرية الرسمية، بل تمتد أيضا إلى ما تُوصف بـ"الدولة العميقة" التي تضم أجهزة الاستخبارات والحرس الثوري وقوات التعبئة الشعبية المعروفة باسم الباسيج، وهي شبكات تشكل منظومة القرار الفعلية التي تضمن استمرار النظام في حال تعرُّض القيادة السياسية لضربات قاسية.

استمرارية السلطة

وفي تحليل لعوامل صمود النظام، قال محلل البيانات محمد رمّال إن التقارير الصادرة عن دوائر الاستخبارات الغربية تشير إلى أسباب رئيسية عدة حالت دون انهيار النظام الإيراني، أبرزها تماسك مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الحرس الثوري والأجهزة الأمنية وقوات الباسيج، إضافة إلى قدرة النظام على تعويض القيادة بسرعة.

إعلان

وأوضح رمّال أن مجلس خبراء القيادة سارع إلى انتخاب مرشد أعلى جديد بعد اغتيال خامنئي، وهو ما أسهم في الحفاظ على استمرارية السلطة ومنع حدوث فراغ سياسي في قمة النظام.

كما أشار إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أدى دورا في الحفاظ على انسجام عملية صنع القرار خلال مرحلة الحرب.

لكن هذه البنية اللامركزية -رغم قدرتها على ضمان الاستمرارية- لا تخلو من نقاط ضعف، إذ يمكن أن يؤدي تعدد مراكز القرار إلى تشتت في العمليات العسكرية أو تنفيذ هجمات غير منسقة، فضلا عن الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وأوضح الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني عبد القادر فايز أن النظام الإيراني يقوم على ما وصفها بأربع ركائز رئيسية تفسر قدرته على الصمود:


* أولها غياب مبدأ الحياد داخل المؤسسة العسكرية، خصوصا في الحرس الثوري الذي يرتبط عقائديا بالنظام السياسي.
* الركيزة الثانية تتمثل في مركزية القرار مقابل شبكية التنفيذ، إذ يتركز القرار السياسي في قمة هرم السلطة، في حين تُنفَّذ الأوامر عبر شبكة واسعة من المؤسسات والقيادات المحلية.
* الركيزة الثالثة تتعلق بحماية المركز السياسي في طهران حتى في حال التضحية بالأطراف.
* وتقوم الركيزة الرابعة على تحويل الولاء الشعبي إلى مؤسسات منظمة مثل قوات الباسيج التي تمثل أحد أعمدة النظام.

إستراتيجية قطع الرأس

ويرى خبراء أن هذه البنية المعقدة قللت من فاعلية إستراتيجية "قطع الرأس" التي راهنت عليها الولايات المتحدة وإسرائيل في بداية الحرب.

وفي السياق ذاته، قال الخبير في شؤون الأمن القومي بيتر منصور إن الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية ربما افترضتا أن اغتيال القيادة العليا للنظام سيؤدي سريعا إلى انهياره، لكنَّ الواقع أظهر أن النظام الإيراني أكثر تعقيدا وترسُّخا مما كان متوقعا.

وأشار إلى أن الحرس الثوري متجذر بعمق في بنية الدولة الإيرانية، وهو ما يجعل تفكيكه أو إضعافه مهمة أكثر صعوبة من مجرد استهداف القيادات. كما لفت إلى أن الضربات الجوية، رغم قدرتها على تدمير القدرات العسكرية، لا تكفي وحدها لتغيير الأنظمة السياسية أو دفعها إلى تغيير سياساتها.

وأضاف منصور أن مستقبل الحرب قد يشهد تباينا في الأهداف بين واشنطن وتل أبيب، إذ قد تسعى الإدارة الأمريكية إلى إنهاء الصراع بسرعة لتجنب تداعياته الاقتصادية العالمية، في حين تواصل إسرائيل السعي لتحقيق أهداف أوسع تتعلق بإضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا