كشف تقرير لصحيفة "جيروزاليم بوست" عن ظهور جماعة تطلق على نفسها اسم "أصحاب اليمين" بعد إعلانها مسؤوليتها عن سلسلة هجمات استهدفت مؤسسات يهودية في أوروبا خلال هذا الأسبوع، وسط تساؤلات حول طبيعة هذه الجماعة واحتمال ارتباطها بمحور الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران.
وبحسب التقرير، تبنت الجماعة ثلاث هجمات وقعت خلال أيام متتالية. فقد استهدف الهجوم الأول معبدا يهوديا في مدينة لييج في بلجيكا يوم الاثنين، تلاه هجوم في اليونان يوم الأربعاء، ثم هجوم إحراق استهدف معبدا يهوديا في مدينة روتردام في هولندا يوم الجمعة.
وأشار التقرير إلى أن هذه الجماعة لم يكن لها أي وجود معروف قبل هذا الأسبوع، كما أن الأمر اللافت أنها لا تمتلك قناة خاصة بها على تيليغرام أو على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أمر غير معتاد بالنسبة للجماعات المسلحة التي غالبا ما تنشئ قنوات إعلامية فور ظهورها.
وبحسب التقرير ورغم عدم امتلاك الجماعة قنوات رسمية، ظهرت مقاطع الفيديو التي توثق الهجمات الثلاثة بسرعة على قنوات تيليغرام مرتبطة بالجماعات الشيعية المسلحة، بما في ذلك قنوات مرتبطة بـ"حزب الله" أو بالحرس الثوري الإيراني.
ويرى التقرير أن هذا الأمر قد يشير إلى احتمال وجود صلة بين جماعة "أصحاب اليمين" ومنظمات أو شبكات تعمل بالوكالة عن إيران.
ويعني اسم "أصحاب اليمين" حرفيا "Companions of the Right" أو "People of the Right"، إلا أن المقصود هنا ليس اليمين بالمعنى السياسي، بل معنى ديني يرتبط بالصلاح أو العدالة.
وأوضح أوهاد ميرلين، الباحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البرنامج الإقليمي في مؤسسة MIND Israel، أن القرآن يستخدم مفهومي اليمين واليسار كثيرا كاستعارات رمزية، كما أن عبارة "أصحاب اليمين" وردت أيضا في القرآن في سورة الواقعة.
ويظهر شعار الجماعة ذراعا مرفوعة تمسك ببندقية موجهة نحو اليمين، وخلفها صورة للكرة الأرضية. ويحمل هذا التصميم سمات مشابهة لشعارات جماعات مسلحة مرتبطة بإيران، مثل كتائب حزب الله في العراق وحزب الله في لبنان والحرس الثوري الإيراني.
غير أن شعار "أصحاب اليمين" يتضمن سلاحا محددا هو بندقية دراغونوف السوفياتية نصف الآلية. وهذه البندقية تحظى بشعبية لدى بعض الجماعات في الشرق الأوسط لكنها أقل انتشارا في أوروبا، بينما تستخدم الجماعات الأخرى في هذا المحور عادة نسخا رمزية من بنادق كلاشنيكوف.
وبعد الهجوم في لييج نشرت الجماعة بيانا تضمن اقتباسا من القرآن الكريم ودعوة إلى الجهاد، وهو أسلوب شائع في بيانات جماعات ما يسمى "المقاومة الإسلامية".
وجاء في البيان: "بسم الله الرحمن الرحيم: انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله... يا مجاهدي الإسلام، يا فرسان الظلال، دافعوا عن دينكم. انهضوا بإذن الله إلى الجهاد في سبيله وانشروا العدل والنور في كل زاوية من العالم."
وأشار جو تروزمان، وهو محلل أبحاث أول في مؤسسة Foundation for Defense of Democracies (FDD) ومتخصص في الجماعات الفلسطينية المسلحة والمنظمات الحليفة لإيران، إلى وجود جوانب غير معتادة في البيان.
وأوضح أن البيان يبدأ بعبارات دينية تقليدية تبدو أصيلة، لكنه يفتقر إلى عناصر معتادة في بيانات الجماعات المسلحة، مثل وجود تاريخ في نهاية البيان أو عبارات ختامية نمطية.
وقال تروزمان إنه لو كان الأمر مجرد بيان مكتوب لكان من الممكن تجاهله، إلا أن وجود مقطع فيديو يوثق الهجوم يجعل المسألة أكثر تعقيدا.
وأضاف أن الاحتمالين يبقيان قائمين: إما أن تكون الجماعة حقيقية، أو أن تكون جماعة إجرامية أو معادية لليهود تحاول إخفاء هويتها.
ويشير التقرير أيضا إلى أن إيران استخدمت في السابق جماعات بالوكالة لتنفيذ هجمات خارج حدودها. ومن أبرز الأمثلة تفجير مركز الجالية اليهودية AMIA في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس عام 1994، الذي أسفر عن مقتل 85 شخصا وإصابة أكثر من 300.
وفي عام 2024 قضت محكمة أرجنتينية بأن إيران وجهت ذلك الهجوم ونفذه "حزب الله".
كما يشير التقرير إلى أن الجماعات المرتبطة بإيران قد تظهر فجأة لتنفيذ عمليات معينة ثم تختفي بعد ذلك.
ورغم أن الهجمات الثلاثة لم تسفر عن إصابات، إذ استهدفت مباني خلال الليل، يرى تروزمان أن الهدف منها قد يكون دعائيا.
وأوضح أن مثل هذه العمليات يمكن أن تزرع الخوف داخل الجاليات اليهودية، خصوصا في ظل التوتر المتصاعد مع إيران وتهديداتها المتكررة بتنفيذ هجمات في الخارج.
وختم بالقول إن هذه العمليات، رغم محدوديتها، يمكن تفسيرها على أنها رسالة تحذير.
المصدر:
يورو نيوز