في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي توعد فيها طهران بـ"ضربات قوية جدا" خلال الأسبوع المقبل، في وقت تدخل فيه الحرب أسبوعها الثالث وسط تصعيد عسكري وسياسي متبادل، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة على أعتاب مرحلة أكثر خطورة في مسار الصراع.
مرحلة أشد قسوة
الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي، يرى أن العمليات العسكرية خلال الأسبوعين الماضيين ركزت على استهداف قدرات النظام الإيراني، في إطار ما وصفه بمرحلة "تجريد القدرات الاستراتيجية".
وقال العزاوي في حديثه لـ"سكاي نيوز عربية": "خلال ما يقارب أسبوعين شهدنا أكثر من ستة آلاف ضربة أميركية وأكثر من أربعة آلاف ضربة إسرائيلية استهدفت ما بين 600 و700 هدف، جميعها تمثل عوامل قدرة للنظام الإيراني".
وأوضح أن الفرق بين "القوة" و"القدرة" مهم في سياق الحرب، مشيرا إلى أن القدرة تعني منظومة الدعم اللوجستي والبنية العسكرية والصناعية التي تسند القوة العسكرية.
وأضاف: "عندما يجرّد النظام من قدراته الأساسية ومن حقائق القوة التي يمتلكها يصبح كطير بلا أجنحة".
وبحسب العزاوي، فإن المرحلة المقبلة قد تكون الأكثر صعوبة بالنسبة لإيران، مع استمرار الحملة الجوية واحتمال توسيع نطاق العمليات.
سيناريوهات التصعيد
وأشار العزاوي إلى أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي تعكس اتجاها نحو تشديد الضغط العسكري، قائلاً: "التجديد القوي من دونالد ترامب يشير إلى أنه لن يتراجع عن مسألة هزيمة النظام، سواء عبر استسلامه أو عبر إزاحته".
ورجح أن تشهد المرحلة المقبلة عمليات نوعية، بما في ذلك عمليات خاصة محدودة، موضحا أن مثل هذه السيناريوهات مطروحة ضمن الخيارات العسكرية الموضوعة أمام واشنطن.
إرادة إيران مقابل قدراتها
ورغم الضربات المكثفة، يرى العزاوي أن تقديرات استسلام إيران السريع قد تكون مبالغا فيها، مشيرا إلى عامل الإرادة السياسية.
وقال: "الإرادة الإيرانية ثابتة إلى حد ما، لكنها قد لا تتناسب مع القدرة الفعلية على الاستمرار دون استسلام".
رسائل المرشد الجديد
من جانبه، اعتبر نائب المدير العام لمركز تريندز للبحوث والاستشارات عبد العزيز الشحي أن الخطاب الأخير للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يعكس إصرار النظام على مواصلة المواجهة رغم الظروف الصعبة.
وقال الشحي في حديثه لـ"سكاي نيوز عربية": "وضع مجتبى خامنئي كمرشد أعلى في هذه الظروف يدل على نية النظام الإيراني الاستمرار في الصراع والاستنزاف".
وأشار إلى أن صعوده جاء في سياق حرب وضغوط داخلية وخارجية كبيرة، مضيفا: "اختيار شخصية توصف بأنها أكثر تشددا من والده يعكس توجها تصعيديا داخل النظام".
غموض حول القيادة
ولفت الشحي إلى أن طريقة بث رسالة المرشد – من دون ظهور صوتي أو مرئي مباشر – تثير تساؤلات حول وضعه الصحي وقدرته على إدارة المشهد.
وقال: "إظهار رسالة شديدة اللهجة هدفه طمأنة الداخل الإيراني، لكن كونها غير مسموعة وغير مرئية يخفف من تأثيرها".
وأضاف أن هناك تقارير متضاربة بشأن حالته الصحية، وهو ما يزيد من الغموض حول القيادة في طهران.
حسابات الشارع الإيراني وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي، يرى الشحي أن أي تحرك شعبي محتمل قد يرتبط بمدى إنهاك النظام بفعل الحرب.
وقال: "المرحلة الحاسمة قد تكون عندما يصل النظام إلى درجة من الوهن والإنهاك تسمح بخروج الشارع والقوى السياسية".
وأشار إلى تقارير تتحدث عن مغادرة بعض القيادات الإيرانية للبلاد، إضافة إلى ما وصفه بحالة التعتيم الإعلامي داخل إيران.
ورقة الاقتصاد والطاقة
ويرى الشحي أن طهران قد تلجأ إلى توسيع دائرة الضغط عبر استهداف الاقتصاد العالمي، خصوصا من خلال التلويح بإغلاق مضيق هرمز.
وقال: "إيران تحاول رفع الكلفة على الجميع، فهي تستهدف طرق التجارة العالمية والطاقة حتى تضغط الدول المتضررة على الولايات المتحدة لوقف الصراع".
وأضاف أن مثل هذه الخطوات قد تزيد من تعقيد المشهد، لأن تأثيرها لا يقتصر على أطراف الحرب بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
حرب مفتوحة على الاحتمالات
ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، تبدو السيناريوهات مفتوحة بين تصعيد عسكري أوسع أو محاولة العودة إلى مسار دبلوماسي، خصوصا مع الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة.
لكن تصريحات ترامب الأخيرة تشير إلى أن واشنطن قد تتجه أولا إلى مرحلة أكثر شدة من الضربات قبل أي تحرك سياسي، ما يجعل الأيام المقبلة مفصلية في تحديد مسار الحرب.
المصدر:
سكاي نيوز