في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يواجه حزب الله في لبنان تحديات مباشرة بعد قرار الحكومة اللبنانية في مارس/آذار 2026 حظر أنشطته العسكرية وتسليم سلاحه، إلا أن الحزب يواصل تجاهل الدولة سياسيا وميدانيا، ويتمسك بخيار مقاومة إسرائيل ودعم إيران في مواجهة العدوان عليها.
وأكد رئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد أن "لبنان اليوم ليس مخيّرا بين الحرب والسلم -كما يُزعم- بل بين الحرب والاستسلام للشروط المذلة، التي يريد العدو فرضها على الحكومة".
وأضاف أن خيار المقاومة "هو السبيل الوحيد لصون الكرامة، حتى مع تحمّل الخسائر والتضحيات، بما في ذلك تدمير المنازل والنزوح والجوع والمبيت دون مأوى، إلى جانب الصبر على أخطاء بعض الشركاء في الوطن".
وتعكس تصريحات رعد موقف الحزب الرافض لأي ضغوط للتخلّي عن سلاحه أو التراجع، مع إبراز دور إيران بوصفها حليفا إستراتيجيا داعما لخياراته السياسية والعسكرية.
وأعلن الحزب، الأربعاء، إطلاق عملية "العصف المأكول" ضد إسرائيل، في تصعيد وصفه مراقبون بأنه الأكبر منذ آخر جولة تبادل للقصف، بينما شنت إسرائيل سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية ل بيروت.
ويشير محللون إلى أن الهدف من العمليات هو جعل لبنان طرفا فاعلا في أي ترتيبات أو مفاوضات إقليمية، لا سيما تلك المرتبطة بإيران، إلى جانب محاولة تعديل ميزان القوى ميدانيا عبر إلحاق خسائر ب الجيش الإسرائيلي بما يتيح لاحقا إعادة التفاوض على اتفاق جديد.
ويرى المحلل السياسي منير الربيع أن توقيت دخول حزب الله الحرب مرتبط بالسياق الإقليمي، وقال إن "الحزب يريد من خلال هذه المواجهة أن يجعل لبنان جزءا من الترتيبات أو المفاوضات، التي قد تجري بشأن الوضع الإقليمي، خصوصا تلك المرتبطة بإيران".
وأشار إلى أن الحزب يسعى أيضا "لإعادة تعديل بعض الوقائع المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني/أكتوبر 2024″، معتمدا على المواجهة لإلحاق خسائر بالجانب الإسرائيلي، تمهيدا لإعادة البحث في اتفاق جديد بالتوازي مع مفاوضات محتملة تجريها إيران.
ويضيف الربيع أن الحرب الحالية -إلى جانب قرار الحكومة اللبنانية حظر النشاط العسكري للحزب- قد تفتح المجال لعزله سياسيا، في ظل ضغوط دولية، خصوصا من الولايات المتحدة، لتصنيفه منظمة إرهابية بشقيها السياسي والعسكري، مما قد يفرض قيودا على نشاطه السياسي مستقبلا.
ويشير إلى وجود انقسام داخلي في لبنان حيال الحرب، إذ تعارض شريحة واسعة من اللبنانيين استمرارها، لكنّ استمرار القتال حاليا يجعل أي خطوات للتوقف غير ممكنة.
من جهته، يرى المحلل السياسي غسان ريفي أن إطلاق الحزب صواريخ على إسرائيل شكّل مفاجأة للكثيرين في لبنان، سواء من خصومه أو حلفائه وحتى داخل بيئة المقاومة.
وأوضح أن لبنان يشهد انقساما سياسيا واضحا حول سلاح الحزب، بين فريق يعارضه ويطالب بتسليمه للدولة، وفريق يدعم المقاومة ويتمسك بسلاحها في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وأشار ريفي إلى أن الحزب التزم الصمت طوال 15 شهرا، احتراما لقرار وقف إطلاق النار، وعدم عرقلة المسار الدبلوماسي الذي أطلقه رئيس الحكومة نواف سلام، بهدف انسحاب إسرائيلي محتمل.
ويرى ريفي أن دخول الحزب الحرب وإطلاق صليات صاروخية ضمن عملية "العصف المأكول" يحمل رسالة تفيد بأن الحزب أعاد ترميم قدراته العسكرية، وأصبح أكثر ارتياحا في التعامل مع المعركة مقارنة بعام 2024.
وأضاف أن قرار التصعيد أو التهدئة بات مرتبطا بالحسابات الإقليمية، مؤكدا أن لبنان أصبح -عبر موقف الحزب- على طاولة أي مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وأن التطورات الميدانية ستحدد مسار الأحداث المقبلة.
ويختم ريفي بالإشارة إلى أن الرأي العام اللبناني منقسم بين مؤيد ومعارض للحزب، إضافة إلى شريحة وسطية قد لا تؤيّد الحرب، لكنها قد تميل لدعم المقاومة في حال تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية وحققت نتائج ميدانية ملموسة.
ومنذ 2 مارس/آذار، بدأ حزب الله مهاجمة مواقع عسكرية إسرائيلية ردا على اعتداءات تل أبيب المتواصلة على لبنان، بما في ذلك اغتيال المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، بينما شنت إسرائيل غارات متواصلة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق جنوبي وشرقي البلاد، وبدأت توغلا بريا محدودا في الجنوب منذ 3 مارس.
وأسفر التصعيد حتى الخميس عن 687 قتيلا بينهم 98 طفلا، وإصابة 1774 آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة