حذر خبراء من مخاطر صحية وبيئية جسيمة قد يسببها ما يُعرف بـ"المطر الأسود" الذي شهدته العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، في أعقاب حرائق اندلعت في منشآت لتخزين النفط نتيجة غارات إسرائيلية.
وكانت حرائق قد اندلعت، السبت الماضي، في خزانات نفط بطهران بعد قصف استهدفها، ما أدى إلى تصاعد كميات كبيرة من الدخان والملوثات في الهواء، ودفع السلطات الإيرانية إلى تحذير السكان من احتمال تساقط أمطار حمضية وسامة.
ويقول خبراء إن احتراق الوقود الأحفوري مثل النفط والفحم والغاز يطلق في الغلاف الجوي مركبات سامة، من بينها الهيدروكربونات وأكاسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت إضافة إلى معادن ثقيلة وجسيمات دقيقة.
وبفعل هذه الحرائق، تشكلت سحب دخانية كثيفة فوق سماء طهران، نقلتها الرياح إلى مناطق أخرى من البلاد، قبل أن تترسب الملوثات على شكل أمطار حمضية، وصفها مسؤولون إيرانيون بأنها أمطار "سوداء زيتية".
وأظهرت صور متداولة من العاصمة الإيرانية أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تغطي أجواء المدينة التي يقطنها أكثر من 10 ملايين نسمة، فيما أفاد سكان بملاحظة طبقة زيتية سميكة تغطي السيارات وأسقف المنازل.
ودعت جمعية الهلال الأحمر الإيراني السكان إلى البقاء في منازلهم لتجنب التعرض للأمطار الحمضية والغازات السامة، التي قد تتسبب في حروق كيميائية بالجلد وأضرار خطيرة للجهاز التنفسي.
من جانبها، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن تراكم الهيدروكربونات وأكاسيد الكبريت ومركبات النيتروجين في الهواء، إلى جانب الأمطار السوداء والحمضية، يشكل خطرا صحيا قد يترك آثارا طويلة الأمد على السكان.
وقالت راشيل كليتوس، مديرة السياسات في برنامج المناخ والطاقة باتحاد العلماء المعنيين، إن الفئات الأكثر عرضة للخطر تشمل المصابين بأمراض تنفسية وكبار السن والأطفال، نظرا لضيق المجاري الهوائية لديهم.
وأضافت: "ليس من السهل أن يبقى الإنسان آمنا عندما يكون الهواء المحيط به مشبعا بهذه السموم"، واصفة الوضع بأنه كارثة صحية وبيئية محتملة.
كما أشار مرصد الصراع والبيئة، وهو منظمة غير ربحية مقرها بريطانيا، إلى أن سكانا وصفوا مشاهد تساقط هذه الأمطار بأنها "تشبه نهاية العالم".
بدوره، قال براين بيرغر، أستاذ الهندسة الكيميائية في جامعة فيرجينيا، إن المواد السامة المنبعثة من الحرائق قد تترك آثارا بيئية طويلة الأمد في طهران والمناطق المحيطة بها.
وأوضح أن هذه الملوثات قد تشمل أيضا ما يُعرف بـ"المواد الكيميائية الدائمة" أو PFAS، والتي يمكن أن توجد في مواد مثل مثبطات اللهب المستخدمة في المنشآت النفطية، وهي مواد قادرة على تلويث المياه الجوفية والانتقال عبر الهواء قبل أن تعود إلى الأرض مع الأمطار.
ومن المرجح أن يؤدي المطر الحمضي كذلك إلى تآكل المباني وتلوث التربة ومصادر المياه.
وفي هذا السياق، اعتبرت كليتوس أن استهداف منشآت النفط قد يُنظر إليه باعتباره شكلا من أشكال الحرب الكيميائية، نظرا لإدراك المهاجمين للمخاطر البيئية والصحية التي قد يتعرض لها المدنيون نتيجة قصف مثل هذه المنشآت.
المصدر:
سكاي نيوز