تتزايد حدة التوتر في مضيق هرمز وسط تضارب في تصريحات الإدارة الأمريكية بشأن مرافقة ناقلات النفط وتأمين دخولها عبر الممر البحري الأكثر حساسية في العالم، ما أدى إلى اضطراب حاد في أسعار النفط العالمية خلال الساعات الـ48 الماضية.
فقد لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بعواقب غير مسبوقة إذا ثبت أن إيران زرعت ألغاما في المضيق، في تهديد جاء بعد ساعات فقط من منشور لوزير الطاقة الأمريكي قال فيه إن البحرية الأمريكية رافقت بنجاح ناقلة نفط عبر المضيق، قبل أن يُحذف المنشور لاحقا ونفته المتحدثة باسم البيت الأبيض.
ثم أوردت رويترز خبرا يقول إن البحرية الأمريكية أبلغت قطاع الشحن بعدم إمكان مرافقة السفن في مضيق هرمز لأن خطر الهجمات مرتفع للغاية، في تناقض واضح لتصريحات الرئيس ترمب، فيما هدد الحرس الثوري الإيراني باستهداف أي سفينة تحاول المرور عبر هرمز.
توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور عبر منصته "تروث سوشيال"، برد عسكري "بمستوى لم يسبق له مثيل" إذا أقدمت طهران على زرع ألغام بحرية في مضيق هرمز.
ورغم إشارته إلى عدم وجود تقارير مؤكدة حول ذلك حتى الآن، طالب ترامب بإزالة أي ألغام فورا.
ونقلت سي بي إس نيوز عن مصادر قولها إن المخابرات الأمريكية بدأت ترصد دلائل على أن إيران تتحرك لنشر ألغام في مضيق هرمز
وقال ترمب إن الجيش الأمريكي سيستخدم تكنولوجيا صاروخية متطورة للقضاء على أي قطع بحرية تحاول تلغيم المضيق، واصفا التعامل القادم بأنه سيكون "سريعا وعنيفا".
وأضاف "نستخدم نفس التكنولوجيا والقدرات الصاروخية المستخدمة ضد مهربي المخدرات للقضاء نهائياً على أي قارب أو سفينة تحاول تلغيم مضيق هرمز".
وكان الرئيس الأمريكي قال خلال مؤتمر عقده أول أمس الاثنين في منتجع مار ألاغو بولاية فلوريدا، إن الوقت المناسب سيأتي لترافق البحرية الأمريكية وشركاؤها الناقلات عبر المضيق إذا لزم الأمر، مضيفا: "آمل ألا نضطر إلى ذلك، لكن إذا استدعت الظروف، فسنقوم بالمرافقة".
جاءت تهديدات ترمب بعد ساعات من حذف وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، منشورا ومقطعا مصورا على منصة "إكس" قال فيه إن البحرية الأمريكية رافقت بنجاح ناقلة نفط عبر مضيق هرمز.
وسرعان ما فند البيت الأبيض هذه الرواية، حيث أكدت المتحدثة باسمه، كارولين ليفيت، في مؤتمر صحفي، أن القوات الأمريكية لم ترافقه أي ناقلة نفط عبر المضيق حتى الآن، وهو ما أيده مسؤول عسكري أمريكي صرح لوكالة رويترز بعدم حدوث أي عمليات مرافقة فعلية.
وقال مسؤول أمريكي لوكالة رويترز إن الجيش الأمريكي لم يرافق أي سفن عبر مضيق هرمز حتى الآن.
وفي حين كرر ترامب وعوده خلال الأيام الماضية بأن البحرية الأمريكية مستعدة لمرافقة السفن عند الضرورة، كشفت مصادر مطلعة لرويترز عن رفض البحرية الأمريكية طلبات شبه يومية من قطاع الشحن لتوفير حراسة عسكرية، معللة ذلك بأن خطر الهجمات مرتفع للغاية في الوقت الراهن.
وتشير تقييمات البحرية إلى أن الحراسة لن تكون ممكنة إلا بعد تقلص مستوى الخطر، وهو ما يتناقض مع تصريحات الرئيس التي تهدف لطمأنة الأسواق بشأن انتظام الشحن في مضيق هرمز.
وقال رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال دان كين، أمس الثلاثاء، إن وزارة الحرب (البنتاغون) تبحث عن طرق لمرافقة السفن بأمان عبر مضيق هرمز.
وفي السياق، قالت القيادة المركزية الأمريكية في بيان لها، اليوم الأربعاء، إن الجيش دمر 16 ناقلة ألغام قرب مضيق هرمز.
وقد توقفت شحنات النفط عبر المضيق تقريبا جرّاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت يوم 28 فبراير/شباط الماضي، ما عطّل نحو خُمس الإمدادات العالمية ورفع الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.
في المقابل، نفى الحرس الثوري الإيراني في بيان له اقتراب أي سفينة حربية أمريكية من المضيق، واصفا ادعاءات الوزير الأمريكي بـ"العارية عن الصحة".
وحذر الحرس الثوري من أن أي حركة للأسطول الأمريكي ستواجه بالصواريخ والمسيرات، مؤكدا استمرار إغلاق المضيق واستهداف أي سفينة تحاول المرور.
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، قال في وقت سابق في منشور على منصة إكس أمس الثلاثاء، إن مضيق هرمز "إما أن يكون مضيق انفراج للجميع وإما أن يتحول إلى مضيق اختناق للحالمين بالحروب".
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن حركة المرور عبر المضيق انخفضت بنسبة 97% منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة