آخر الأخبار

بعد اضطراب هرمز.. ستة أسئلة تشرح المسارات البديلة لنفط وغاز الخليج

شارك

تفرض الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران معادلة صعبة أمام إمدادات الطاقة، وزادت التساؤلات حول قدرة الدول المصدرة في المنطقة على مواصلة تصدير النفط والغاز إذا تحول التعطل الحالي في حركة الناقلات عبر مضيق هرمز إلى إغلاق فعلي ومطول.

وهرمز أحد أهم ممرات تجارة الطاقة العالمية، إذ تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط والمنتجات النفطية تمر عبره، إضافة إلى جزء مهم من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، خصوصا من قطر، مما يجعله شريانا رئيسيا للأسواق العالمية.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 مضيق هرمز.. صمام النفط الرئيس في العالم
* list 2 of 4 الخاسرون والرابحون من تصاعد المخاطر حول مضيق هرمز
* list 3 of 4 أسعار النفط مرشحة للارتفاع والأنظار على مضيق هرمز
* list 4 of 4 ماذا سيحدث لو أغلقت إيران مضيق هرمز؟ end of list

وفي ظل التصعيد العسكري في المنطقة وتعليق العديد من شركات الشحن عبور المضيق بسبب ارتفاع مخاطر التأمين والهجمات على السفن، تطرح تساؤلات حول قدرة الدول المنتجة على الالتفاف على هذا الممر البحري الحيوي، ومدى كفاية البدائل الحالية للحفاظ على تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وفيما يلي إجابات عن أبرز الأسئلة التي تطرحها هذه الأزمة:

ما البدائل المتاحة لتجاوز مضيق هرمز؟

تعتمد البدائل المتاحة حاليا على شبكة محدودة من خطوط الأنابيب التي تسمح بتجاوز المضيق جزئيا، إلى جانب مسارات لوجستية مكملة لنقل النفط إلى الأسواق العالمية.

أبرز هذه البدائل يتمثل في خط الأنابيب السعودي "شرق-غرب" المعروف باسم "بترولاين"، الذي ينقل النفط من منشآت المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتبلغ الطاقة التصميمية لهذا الخط نحو 5 ملايين برميل يوميا، مع إمكانية رفعها في بعض الظروف عبر استخدام خطوط مخصصة لسوائل الغاز الطبيعي لنقل الخام.

وتشير خبيرة شؤون الطاقة لوري هايتايان في حديث للجزيرة نت إلى أن السعودية تمتلك أكبر قدرة على الالتفاف حول المضيق بفضل هذا الخط، موضحة أن المملكة يمكنها تصدير ما بين 5 و7 ملايين برميل يوميا عبره نحو البحر الأحمر، قبل أن تتجه الشحنات عبر باب المندب أو قناة السويس إلى الأسواق العالمية.

إعلان

وفي المسار الثاني، تملك الإمارات خط "حبشان-الفجيرة" الذي ينقل النفط من حقول أبوظبي البرية إلى الفجيرة على خليج عمان خارج هرمز، بطاقة تصل إلى نحو 1.8 مليون برميل يوميا، وهو ما يوفر منفذا مهما لكنه يظل محدود السعة قياسا بإجمالي صادرات الدولة.

كما يظهر خط الأنابيب المصري "سوميد" بوصفه حلقة لوجستية مكملة، إذ ينقل النفط من العين السخنة على خليج السويس إلى ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط، بطاقة تقارب 2.5 مليون برميل يوميا، مما يسمح بإعادة شحن الخام إلى أوروبا بعد وصوله إلى البحر الأحمر.

وخط "سوميد" ليس بوابة بديلة عن هرمز بذاته، بل يفترض أولا وصول الخام إلى البحر الأحمر (مثلا عبر ينبع) ثم ضخه إلى المتوسط لإعادة الشحن نحو أوروبا.

لماذا تبقى الطاقة الاستيعابية للبدائل محدودة؟

تعود المحدودية أولا إلى الفجوة الكبيرة بين حجم التدفقات التي يعالجها هرمز يوميا وبين ما يمكن للبدائل امتصاصه فورا، إذ تشير إدارة معلومات الطاقة إلى أن المتاح لتجاوز هرمز قد لا يتجاوز نحو 2.6 مليون برميل يوميا في ظروف التوتر، خاصة وأن تلك الخطوط لا تعمل عادة بكامل طاقتها.

وترجع هايتايان السبب الرئيسي إلى الفارق الكبير بين حجم النفط الذي يمر عبر هرمز وبين القدرة الفعلية للأنابيب البديلة، مشيرة إلى أن نحو 20 مليون برميل يوميا تعبر المضيق، بينما لا تستطيع الأنابيب البديلة نقل سوى جزء صغير من هذه الكميات.

كما يشير الخبير الاقتصادي هانئ محمود النقراشي إلى أن قدرة خطوط الأنابيب ترتبط بقطر الأنبوب نفسه، وأن زيادة الكميات المنقولة تتطلب إنشاء خطوط إضافية موازية، وهو ما يستغرق وقتا طويلا ولا يمكن تحقيقه بسرعة في أوقات الأزمات.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن إنشاء مسارات جديدة مثل خط أنابيب يربط الخليج بموانئ البحر المتوسط عبر سوريا، أو أي مسار بديل آخر، يحتاج سنوات من الاستثمار والبناء قبل أن يتحول إلى بديل فعلي للمضيق.

وإلى جانب ذلك تقيد البنية التحتية في الموانئ البديلة والقدرة على المناولة والتخزين وإجراءات التأمين قدرة التحويل السريع، إذ إن زيادة الضخ في الأنابيب لا تعني تلقائيا قدرة مساوية على تحميل الناقلات وتدوير الشحنات بالوتيرة المطلوبة.

لماذا يصعب تعويض صادرات الغاز المسال سريعا مقارنة بالنفط؟

يختلف وضع الغاز الطبيعي المسال جذريا عن النفط، لأن سلسلة إمداده تعتمد على بنية تحتية ثابتة ومعقدة تشمل محطات التسييل وناقلات متخصصة ومحطات إعادة تحويل الغاز إلى حالته الغازية في الدول المستوردة.

كما تعود حساسية الغاز المسال إلى صعوبة تخزينه لفترات طويلة بنفس المرونة التي يتمتع بها النفط، مما يقلص قدرة المنتجين على امتصاص الصدمات عبر التخزين.

وتوضح هايتايان أن الغاز أقل مرونة من النفط في التعامل مع الصدمات، لأن إنتاجه وتجارته غالبا ما يكونان مرتبطين بعقود طويلة الأجل وجداول تسليم محددة، على عكس النفط الذي يمكن تخزينه وإعادة توجيهه بسهولة نسبية إلى أسواق مختلفة.

وتضيف أن جميع صادرات الغاز المسال القطري تقريبا تمر عبر مضيق هرمز، ولا توجد حاليا طرق بديلة قادرة على نقل هذه الكميات إلى الأسواق العالمية، وهو ما يجعل أي تعطل في المضيق سريع الانعكاس على أسعار الغاز عالميا.

ما دور المخزونات الإستراتيجية في تخفيف الصدمة؟

تعمل المخزونات الإستراتيجية بوصفها أداة لتخفيف الصدمة السعرية وإدارة الانقطاعات المؤقتة، لا باعتبارها بديلا دائما لتدفقات التجارة.

إعلان

فعلى مستوى الدول المستهلكة، ترتبط آليات الاستجابة في كثير من الأحيان بتنسيق دولي، مثل الإطار العام لوكالة الطاقة الدولية الذي يقوم على الاحتفاظ بمخزونات تعادل 90 يوما من صافي الواردات لدى الدول الأعضاء، بما يتيح السحب عند اضطرابات الإمداد لتهدئة الأسواق.

أما على صعيد المنتجين والشركات، فتستخدم المخزونات (البرية والخارجية) لتأمين استمرارية التسليم للعملاء وإعادة توجيه الشحنات بعيدا عن مناطق الخطر، كما يمكن أن يتحول جزء من الأسطول البحري إلى تخزين عائم عند تراكم الشحنات وعدم القدرة على تفريغها أو مرورها. غير أن هذا التخزين العائم عالي الكلفة ويزداد حساسية عند ارتفاع أقساط الحرب أو سحب التغطية التأمينية.

كيف سينعكس أي تعطل على الأسعار وعلى التضخم العالمي؟

يميل تأثير التعطل إلى الانتقال عبر ثلاث قنوات متزامنة تتمثل في انعكاس علاوة المخاطر على أسعار الطاقة، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ومن ثم انتقال تلك الزيادات إلى تكاليف الإنتاج والنقل وسلاسل الإمداد.

وفيما يتعلق بالأثر الكلي، توقع غولدمان ساكس أن يؤدي وصول النفط إلى 100 دولار للبرميل لفترة وجيزة إلى خفض النمو العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية، فيما يذهب "كابيتال إيكونوميكس" إلى أن وصول برميل النفط عند هذا المستوى يضيف ما بين 0.6% و0.7% إلى التضخم العالمي.

وتشير هايتايان إلى أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات عالميا، نظرا لدخول الطاقة في معظم عمليات الإنتاج والنقل.

وتضيف أن كل زيادة كبيرة في أسعار النفط تؤدي عادة إلى ضغط تضخمي عالمي، إذ ترتفع تكاليف الوقود والنقل والكهرباء، وهو ما ينتقل تدريجيا إلى أسعار السلع الأساسية.

مصدر الصورة غولدمان ساكس يتوقع أن وصول النفط إلى 100 دولار للبرميل سيؤدي لخفض النمو العالمي (أسوشيتد برس)

هل تكفي البنية التحتية الحالية لمواجهة صدمة طويلة الأمد؟

يرى خبراء أن البنية التحتية الحالية قد تساعد في امتصاص الصدمات قصيرة الأجل، لكنها لا تكفي للتعامل مع إغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز.

ويتوقع محللو "جيه بي مورغان" أن قيود التخزين قد تدفع كبار المنتجين إلى خفض الإنتاج بعد نحو 25 يوما إذا استمر الإغلاق، إذ يسهم تراكم الإنتاج غير القابل للتصدير في ملء الخزانات تدريجيا وتقييد التشغيل.

من جانبه، يرى النقراشي إن المخزونات النفطية قد توفر هامشا زمنيا محدودا للتعامل مع الأزمة، لكن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يفرض ضغوطا كبيرة على الأسواق.

كما يشير إلى أن التحول إلى مصادر الطاقة البديلة قد يصبح أكثر إلحاحا في ظل مثل هذه الأزمات، لأن الاعتماد الكبير على النفط والغاز يجعل الاقتصاد العالمي عرضة لصدمات جيوسياسية متكررة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا