في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يتواصل التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لليوم السادس على التوالي، وسط اتساع الضربات الجوية على عشرات المدن الإيرانية، مقابل استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية باتجاه إسرائيل، بالتزامن مع تطورات ميدانية متسارعة في جنوب لبنان.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المواجهة تتجه تدريجيا نحو نمط استنزاف طويل الأمد، في ظل سعي كل طرف إلى إلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر بالآخر دون حسم سريع، وفق قراءة خبير عسكري لمسار العمليات خلال الساعات الأخيرة.
على مستوى الجبهة الإيرانية، أوضح الزميل محمد رمال عبر الخريطة التفاعلية أن الضربات الجوية التي ينفذها التحالف الأمريكي الإسرائيلي امتدت إلى معظم الجغرافيا الإيرانية، إذ تحدث الهلال الأحمر الإيراني عن استهداف 176 مدينة منذ بدء العمليات.
وتظهر الخريطة أن العاصمة طهران تتحمل النصيب الأكبر من الغارات، نظرا لكونها مركز القيادة والسيطرة العسكرية، إضافة إلى احتضانها غرف العمليات التي تدير جانبا كبيرا من العمليات الدفاعية والهجومية.
كما تركزت الضربات على مدينة أصفهان في وسط البلاد، التي تعد من أبرز المراكز الصناعية والعسكرية في إيران، إذ تضم منشآت مرتبطة بإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي غرب إيران، تعرضت منطقة كرمانشاه لقصف مكثف، نظرا لاحتضانها منشآت صاروخية ومنصات إطلاق تحت الأرض تستخدم عادة لاستهداف إسرائيل، مما يجعلها جزءا أساسيا من البنية الصاروخية الإيرانية.
وتزامنا مع هذه الضربات، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في عدة مدن، بينها بندر عباس على ساحل الخليج، وتبريز في شمال غرب البلاد، بينما أعلنت الدفاعات الجوية الإيرانية التصدي لما وصفتها بـ"أهداف معادية" شرق طهران.
في المقابل، واصلت إيران إطلاق موجات صاروخية باتجاه إسرائيل، إذ أعلن الحرس الثوري بدء الموجة 19 من عملية " الوعد الصادق 4″، مستهدفا مواقع إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأدى هذا الهجوم إلى تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة من إسرائيل، بينها تل أبيب الكبرى والجليل الأعلى، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت الصواريخ التي تم رصد إطلاقها.
وفي قراءة لهذه التطورات، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد إن طبيعة العمليات العسكرية بدأت تكشف عن مبادئ القتال التي يعتمدها الطرفان في هذه المواجهة.
وأوضح أن إيران تسعى إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستهدافات على مدى زمني طويل، في إطار إستراتيجية استنزاف تهدف إلى إنهاك الولايات المتحدة وإسرائيل وإطالة أمد الصراع.
في المقابل، تعمل الولايات المتحدة وإسرائيل -بحسب أبو زيد- على تحقيق أكبر عدد ممكن من الأهداف في فترة زمنية قصيرة، بهدف دفع إيران إلى حالة من التآكل العسكري والضغط الداخلي.
وأشار إلى أن أحد أبرز التطورات خلال الساعات الـ24 الماضية كان تكثيف الضربات في مناطق شمال طهران، حيث تركزت عمليات القصف والاستطلاع في تلك المنطقة بشكل لافت.
وبيّن أن الموجة الأولى من الهجمات ركزت على منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، مثل "خرداد" و"باور"، مما يشير إلى محاولة تحقيق تفوق جوي فوق مناطق من إيران، خصوصا حول العاصمة.
وعلى الجبهة اللبنانية، تتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة تعد جزءا من البيئة الحاضنة لحزب الله، خصوصا في البقاع بشقيه الشمالي والغربي، إضافة إلى مناطق جنوب نهر الليطاني وشماله وصولا إلى صيدا.
وأوضح رمال أن المناطق الواقعة جنوب الليطاني، التي طلبت إسرائيل من سكانها التوجه شمالا، تتعرض لقصف متواصل على مدار الساعة في إطار الضغط العسكري على تلك الجبهة.
كما سجلت الساعات الـ24 الماضية محاولات توغل محدودة للجيش الإسرائيلي في بعض المناطق الحدودية، وصفها رمال بأنها أقرب إلى عمليات "جس نبض" لاختبار ردود الفعل الميدانية.
ومن بين المناطق التي شهدت هذه التحركات بلدة الخيام باتجاه تلة الحمامص، إضافة إلى محاولات دخول في مناطق كفركلا وعيترون والظهيرة قرب الحدود.
ويرى أبو زيد أن التحركات البرية الإسرائيلية لا تشير حتى الآن إلى نية اجتياح شامل لجنوب لبنان، بل إلى عمليات محدودة تهدف للسيطرة على مواقع إستراتيجية أو ما يعرف عسكريا بـ"المناطق الحاكمة".
المصدر:
الجزيرة