تشهد منطقة الشرق الأوسط أكبر حشد عسكري منذ غزو العراق عام 2003، مع تدفق قوات أمريكية وأوروبية بأعداد كبيرة، تقدر بعشرات الآلاف من الجنود، في سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026 بهجوم على إيران أسفر عن مئات القتلى على رأسهم المرشد الإيراني علي خامنئي.
ويطرح هذا الحشد الذي ينمو ويزداد يوما بعد يوم سؤالا محوريا: هل هو تمهيد لغزو بري واحتلال إيران، أم مجرد استعراض قوة لإجبار طهران على الرضوخ للمطالب الأمريكية؟
وتشكل البحرية الأمريكية العمود الفقري للحشد العسكري في المنطقة، فحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، تمتلك الولايات المتحدة حاليا 8 مدمرات حربية، مدمرتين قرب مضيق هرمز، و3 مدمرات في شمال بحر العرب، ومدمرة واحدة قرب إسرائيل في البحر الأحمر، ومدمرتين في شرق البحر الأبيض المتوسط.
وإلى جانب المدمرات، وصلت إلى المنطقة حاملتا طائرات عملاقتان، " يو إس إس أبراهام لينكولن" التي وصلت إلى المحيط الهندي برفقة 3 مدمرات، وتضم أكثر من 5 آلاف جندي، و" يو إس إس جيرالد فورد".
و"جيرالد فورد" هي حاملة طائرات نووية من الجيل الحديث، تُعد الأكبر في العالم وفي البحرية الأمريكية، وصممت لتكون منصة هجومية جوية بحرية متكاملة، بطول حوالي 337 مترا، وبإمكانها استيعاب أكثر من 5600 فرد من الطاقم.
و"أبراهام لينكولن" هي حاملة طائرات نووية تُستخدم لنقل وتشغيل الطائرات المقاتلة والمروحية، ودعم العمليات العسكرية البحرية والجوية على نطاق واسع.
وتضم القوات الجوية على متن الحاملتين طائرات مقاتلة متنوعة، على غرار "إف-35″ و"إف-22″ و"إف-15" و"إف-16″، إضافة إلى طائرات تزود بالوقود جوّا من نوع "كيه سي-135" لدعم العمليات الطويلة المدى.
وأرسلت الولايات المتحدة أكثر من 300 مقاتلة وطائرة عسكرية إلى قواعد القيادة المركزية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
وينتشر نحو 50 ألفا من الجنود الأمريكيين في قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين والسعودية والإمارات والعراق والأردن وسوريا.
وتتدفق الحشود الأوروبية نحو الشرق الأوسط استجابة لنداء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يضغط على القادة الأوروبيين بشدة، للانخراط معه في الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران.
وأعلنت وزارة الدفاع الإسبانية أنها سترسل فرقاطة إلى قبرص برفقة حاملة طائرات فرنسية وسفن أخرى تابعة للبحرية اليونانية.
وانضمت إسبانيا للحشود الأوروبية بعد تهديدات ترمب بقطع العلاقات التجارية معها بعد رفضها السماح للطائرات الأمريكية باستخدام قواعدها العسكرية لمهاجمة إيران.
وكانت الحكومة قد أعلنت أنه لا يمكنها السماح للقوات الأمريكية باستخدام قاعدتي روتا البحرية ومورون الجوية في جنوب إسبانيا اللتين تتمركز فيهما قوات أمريكية، وهو ما دفع الولايات المتحدة لنقل 15 طائرة من القاعدتين العسكريتين.
وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني -اليوم الخميس- إنها تعتزم إرسال مساعدات دفاعية جوية إلى دول الخليج في مواجهة الغارات الإيرانية، مشيرة إلى وجود نحو ألفي جندي إيطالي في المنطقة.
وتطرقت ميلوني أيضا إلى أسئلة بشأن احتمال استخدام قواعد عسكرية أمريكية على الأراضي الإيطالية، قائلة إن إيطاليا وحلفاءها يحترمون شروط الاتفاقات الثنائية القائمة.
وتستضيف إيطاليا قواعد عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة، وقالت ميلوني إذا قُدمت طلبات لتوسيع نطاق استخدام القواعد الإيطالية، فستكون للحكومة والبرلمان صلاحية التقرير، لافتة إلى أنها لم تتلق أي طلبات من هذا النوع حتى الآن.
أعلنت وزارة الدفاع الهولندية إرسال الفرقاطة "إفرتسن" إلى البحر المتوسط، وذكرت الوزارة -في بيان مساء الأربعاء- أن الفرقاطة ستتمركز شرقي البحر المتوسط.
وأوضح البيان أن وزيري الدفاع والخارجية قالا -في تصريحات أمام البرلمان- إن هذا الخيار طُرح عقب التطورات في الشرق الأوسط والهجمات الإيرانية على الدول المجاورة.
وأشار إلى أن هولندا تلقت طلبا من باريس -أول أمس الثلاثاء- لإرسال الفرقاطة، لدعم حاملة الطائرات الفرنسية " شارل ديغول" إلى شرقي المتوسط.
من جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون -في خطاب للأمة أول أمس الثلاثاء- أنه أمر حاملة الطائرات النووية "شارل ديغول" وطائراتها والفرقاطات المرافقة لها بالإبحار إلى البحر المتوسط.
وأوضح ماكرون أن هذه الخطوة جاءت بسبب "إغلاق مضيق هرمز وتهديد قناة السويس وممرات الشحن في البحر الأحمر جراء اتساع رقعة الصراع".
وتطرق ماكرون إلى موقف بلاده إزاء التطورات، قائلا: "أمام هذا الوضع غير المستقر والغموض الذي يكتنف الأيام المقبلة، أمرت حاملة الطائرات شارل ديغول وعناصرها الجوية والفرقاطة المرافقة لها بالتوجه نحو البحر المتوسط".
أما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر فقال -الثلاثاء الماضي- إنه سيرسل المدمرة الحربية "دراغون"، المخصصة للدفاع الجوي، مع طائرات مروحية مزودة بقدرات مضادة للطائرات المسيرة إلى منطقة الشرق الأوسط.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن المدمرة، المجهزة بمنظومة صواريخ "سي فايبر"، ستعزز قدرة بريطانيا على رصد وتتبع وتدمير التهديدات الجوية، بما في ذلك الطائرات المسيرة.
وأوضحت الوزارة أن هذا الانتشار جاء عقب إسقاط القوات البريطانية عددا من الطائرات المسيرة في المنطقة خلال الـ24 ساعة الماضية، بما في ذلك طائرات "إف-35 بي" التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي اشتبكت مع طائرات إيرانية مسيرة فوق الأردن للمرة الأولى.
وأرسلت اليونان 4 طائرات مقاتلة من طراز "إف-16" إلى قبرص، كما تبحر فرقاطتان باتجاه الجزيرة، إحداهما مزودة بنظام التشويش المضاد للطائرات المسيرة سينتاوروس.
وقال وزير الدفاع اليوناني نيكوس دندياس خلال زيارته إلى نيقوسيا إن "اليونان حاضرة، وستظل حاضرة، لتقديم أي مساعدة ممكنة في الدفاع عن جمهورية قبرص".
المصدر:
الجزيرة