آخر الأخبار

من تل أبيب إلى طهران: تحذيرات دولية وإخلاءات دبلوماسية متسارعة.. وروبيو يزور إسرائيل الإثنين

شارك

حثّت الصين مواطنيها في إسرائيل، الجمعة، على توخي الحذر الشديد وتعزيز جاهزيتهم لحالات الطوارئ، وفقا لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية، محذرةً من تزايد المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط.

مع تصاعد اللهجة بين واشنطن وطهران والتهديدات المتبادلة بضربات عسكرية وشيكة ، دعت الصين مواطنيها الجمعة إلى مغادرة إيران "في أسرع وقت ممكن"، فيما وسّعت الولايات المتحدة إجراءات الإخلاء لتشمل دبلوماسييها في إسرائيل ولبنان، وسط أنباء عن مغادرة مكثفة لأميركيين من العراق.

تأتي هذه التحركات في ذروة توتر هو الأعنف منذ عقود، متزامنة مع تسابق دبلوماسي محموم في اللحظات الأخيرة لاحتواء الأزمة قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحسم في الخيار العسكري.

تحذير صيني نادر وتحرك أميركي واسع

وفي بيان لافت صادر عن وزارة الخارجية الصينية عبر منصات التواصل الاجتماعي، نُصح المواطنون الصينيون الموجودون في إيران بـ"تعزيز إجراءات السلامة والمغادرة في أقرب وقت ممكن"، محذّرة من "مخاطر أمنية خارجية".

وشددت الوزارة على أنه "في ضوء الوضع الأمني الحالي في إيران، تذكّر الخارجية الصينية وسفارة الصين وقنصلياتها في إيران المواطنين الصينيين بضرورة تجنّب السفر إلى إيران في الوقت الحالي".

وفي تطور متزامن، وسعت بكين نطاق تحذيراتها لتشمل إسرائيل، حيث حثت رعاياها هناك على "تعزيز الاستعداد لحالات الطوارئ"، في خطوة تعكس قلقاً صينياً متزايداً من اتساع رقعة أي مواجهة محتملة لتطال أكثر من دولة في المنطقة.

وأضافت الخارجية الصينية أن سفاراتها وقنصلياتها في إيران والدول المجاورة ستقدم "المساعدة الضرورية" للمواطنين الصينيين الساعين إلى السفر سواء عبر رحلات تجارية أو برّاً.

واشنطن تسحب دبلوماسييها

وعلى الجانب الأميركي، اتخذت الإجراءات طابعاً أكثر إلحاحاً. ففي إسرائيل، دعا السفير الأميركي مايك هاكابي، في رسالة إلكترونية نقلتها صحيفة "نيويورك تايمز"، موظفي السفارة وعائلاتهم إلى المغادرة "اليوم"، مؤكداً أن الأولوية القصوى هي الخروج بأي وسيلة متاحة قبل انقطاع خطوط الطيران.

وجاء هذا القرار بعد يوم واحد فقط من اختتام جولة المحادثات الثالثة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية في جنيف.

وفي العراق، كشفت مصادر أمنية مطلعة لـ"الحدث" عن تنفيذ السفارة الأميركية في بغداد تدريبات تحاكي الإخلاء الطارئ، مؤكدة مغادرة أعداد كبيرة من حاملي الجنسية الأميركية عبر مطار بغداد الدولي خلال الساعات الـ 24 الماضية.

غير أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية سارع إلى نفي الأخبار المتداولة بخصوص مغادرة البعثة الدبلوماسية الأميركية الأساسية وأسرها من العراق والكويت، في محاولة لطمأنة الحلفاء في المنطقة وتوضيح أن التحركات الأميركية تقتصر على مناطق محددة ولا تشمل جميع البعثات الدبلوماسية في المنطقة.

وامتدت موجة الإخلاء لتشمل لبنان، حيث أمرت واشنطن سابقاً بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من سفارتها في بيروت، بعد رفع مستوى الإجراءات الوقائية مساء الاثنين وإجراء إجلاء جزئي، في خطوة عكست تقديراً أميركياً لمخاطر حقيقية قد تطال لبنان في حال اندلاع حرب إقليمية.

بريطانيا تسحب طاقمها الدبلوماسي

وفي خطوة مزدوجة تعكس اتساع القلق الأوروبي، أعلنت الحكومة البريطانية سحب موظفيها الدبلوماسيين من إيران بشكل مؤقت، ونقل قسماً آخر من طاقمها وعائلاتهم من تل أبيب إلى مكان آخر داخل إسرائيل، كإجراء وقائي احترازي لضمان سلامتهم في ظل المؤشرات المتزايدة على احتمالية التصعيد الميداني بعد التهديدات الأميركية بتوجيه ضربات إلى طهران.

وأوضحت وزارة الخارجية البريطانية أن سفارتيها في طهران وتل أبيب تواصلان العمل، فالأولى "عن بُعد" لتقديم الخدمات القنصلية والثانية "بشكل طبيعي" لكن بطاقم مخفّف، محذّرة من أن "الوضع يمكن أن يتدهور سريعاً ويمثل أخطاراً كبيرة".

ويأتي القرار الجديد في سياق تحذيرات سابقة، إذ كانت لندن قد أغلقت سفارتها في طهران موقتاً منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، كما شددت على مواطنيها تجنب السفر إلى إيران في الوقت الراهن.

حشد عسكري وضربة محتملة

ويتزامن هذا الزخم الدبلوماسي مع نشر الولايات المتحدة حاملتي طائرات، أبرزهما الحاملة النووية "جيرالد فورد" الأكبر في العالم، والتي أبحرت الخميس من قاعدة في جزيرة كريت اليونانية وتتجه نحو السواحل الإسرائيلية.

ويُعد هذا الانتشار الأضخم لواشنطن في الشرق الأوسط منذ عقود، ويأتي بالتزامن مع مهلة منحها ترامب في 19 شباط/فبراير تتراوح بين 10 و15 يوماً، لاتخاذ قرار بشأن إمكانية التوصل لاتفاق دون اللجوء للقوة.

محادثات في تل أبيب

وبالتوازي مع التحشيد العسكري، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الوزير روبيو سيعقد الاثنين محادثات في إسرائيل تتناول الملف الإيراني.

وقال المتحدث باسم الخارجية تومي بيغوت إن روبيو "سيناقش مجموعة من الأولويات الاقليمية بينها أيران ولبنان والجهود القائمة لتطبيق خطة الرئيس (دونالد) ترامب للسلام في غزة".

جنيف: تقدم دقيق وفجوات عميقة

على الرغم من الأجواء المتوترة، حاول الدبلوماسيون الحفاظ على بارقة أمل. فقد وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجولة الأخيرة في جنيف بأنها كانت "الأكثر كثافة حتى الآن"، متحدثاً عن "تقدم جيد" في مناقشة عناصر الاتفاق النووي والعقوبات.

وأعلن عن قرب عقد جولة جديدة تسبقها اجتماعات لفريق تقني يوم الاثنين بمشاركة خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي تحقيق "تقدم مهم"، مشيراً إلى استئناف المفاوضات قريباً بعد مشاورات في العواصم المعنية.

إلا أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة. فقد خفف عراقجي من حدة التفاؤل داعياً واشنطن إلى "تجنب الخطوات غير المحسوبة والمطالب المبالغ فيها"، في إشارة إلى المطالب الأميركية المتعلقة ببرنامج الصواريخ البالستية الذي ترفض طهران مناقشته، مصرة على حصر المحادثات في الملف النووي فقط.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذا الرفض بأنه "مشكلة كبيرة". ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال أن الوفد الأميركي، الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يطالب بتفكيك المواقع النووية الرئيسية الثلاثة (فوردو، نطنز، أصفهان) – التي تعرضت لقصف أميركي في حزيران/يونيو – وتسليم كامل مخزون اليورانيوم المخصب.

غروسي يدعو إيران: تعاون "بنّاء" قبل 2 آذار

وفي تطور موازٍ يزيد الضغط على طهران، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران إلى التعاون "البنّاء" معها، مشددة على أن طلبها التحقق من كل المواد النووية الإيرانية يتسم بـ"أقصى قدر من الإلحاح".

وذكر تقرير غير معد للنشر اطلعت عليه وكالة فرانس برس الجمعة، أن "مناقشات تقنية ستُعقد في فيينا خلال الأسبوع الذي يبدأ في 2 آذار/مارس 2026".

وأشار التقرير إلى أن المدير العام للوكالة رافاييل غروسي شارك في المحادثات الإيرانية-الأميركية التي عُقدت في 17 و26 شباط/فبراير.

وشدد التقرير على ضرورة "أن يُعالَج بأقصى قدر من الإلحاح فقدان الوكالة استمرارية الاطلاع على كل المواد النووية المعلن عنها سابقاً في المنشآت المعنية في إيران".

وأضاف التقرير أن "غروسي يدعو إيران إلى التعاون البنّاء مع الوكالة لتيسير التنفيذ الكامل والفاعل لإجراءات الضمانات في إيران".

وكشف التقرير أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% (القريبة من عتبة 90% اللازمة لصنع سلاح) بلغ 440.9 كغم حتى 13 حزيران/يونيو، بزيادة 32.3 كغم عن أيار/مايو.

وتدهورت العلاقات مع الوكالة بعد حرب حزيران/يونيو، حيث لا تزال عمليات التفتيش تستبعد المواقع الرئيسية (فوردو، نطنز، أصفهان) التي استهدفتها ضربات أميركية وإسرائيلية، مما خلق فجوات مراقبة "تشكل مصدر قلق بالغ" وفقاً للوكالة.

وساطة عمانية ومخاوف دولية

وفي مسعى مكثف للوساطة، أفادت وكالة "رويترز" عن مصدر مطلع بأن وزير الخارجية العماني سيلتقي اليوم في واشنطن بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في خطوة قد تحدد ملامح المرحلة التالية.

وفي غضون ذلك، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن "قلقه البالغ" من خطر التصعيد الوشيك.

ويأتي هذا المشهد المحموم متزامناً مع حراك داخلي في إيران، حيث شهدت الأيام الماضية خروج مظاهرات في جامعات كبرى، لتضيف بُعداً جديداً إلى حالة الاستنفار، في ظل ذاكرة ساخنة لحرب استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في حزيران/يونيو الماضي، اندلعت إثر هجوم إسرائيلي مباغت وردت عليه طهران بدفعات صاروخية مكثفة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا