آخر الأخبار

إيران وأمريكا في جنيف.. هل هي الفرصة الأخيرة؟

شارك

الزمان: اليوم الخميس، والمكان: مدينة جنيف السويسرية، أما الحدث فهو جولة ثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران و الولايات المتحدة، في ظل سيل من تصريحات الوعيد والتهديد، يترافق مع حشد عسكري أمريكي هائل في الشرق الأوسط.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرأس وفد بلاده في المحادثات التي تُعقد في مقر إقامة السفير العُماني في ضواحي جنيف، في حين يمثل الولايات المتحدة المبعوث ستيف ويتكوف و جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

البعض يعتبرها الفرصة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق، وآخرون يعتقدون أنها مجرد جولة ضمن سلسلة قد تطول بين القوة العظمى وقوة إقليمية تعرف كيف تتفاوض حتى ولو كانت تحت الضغط.

مفاوضات فاتفاق ثم إلغاء فحرب

بدأت القصة بعد 3 سنوات من الثورة الإيرانية التي أطاحت بحكم الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979، والتي أعقبتها الاتهامات الغربية لإيران بالسعي إلى تطوير برنامج نووي، وهو ما أقرت به طهران في عام 2003 ملتزمة بالخضوع لترتيبات معاهدة عدم الانتشار النووي.

منذ ذلك الوقت، والأمر أشبه بلعبة القط والفأر بين الطرفين، حتى تم التوصل عام 2013 إلى اتفاق مؤقت بين إيران و"مجموعة 5+1″، وهي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن: أمريكا وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، إضافة إلى ألمانيا.

في أبريل/نيسان 2015، توصلت إيران والدول الست الكبرى إلى اتفاق لوزان، الذي مهد لاتفاق "خطة العمل الشاملة المشتركة" في يوليو/تموز من العام نفسه، لتعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بداية 2016 أن إيران وفّت بالتزاماتها الأولية، وتعلن أمريكا وأوروبا رفع العقوبات المفروضة على إيران أو تعليقها.

لكن بعد 3 سنوات فقط، كان باراك أوباما قد غادر السلطة، بينما قرر السيد الجديد في البيت الأبيض دونالد ترمب إلغاء الاتفاق في مايو/أيار 2018، بل ووصفه بأسوأ صفقة وقعتها بلاده، معلنا العودة إلى فرض العقوبات على إيران.

إعلان

بعدما أصبح جو بايدن الرئيس الأمريكي الجديد بداية من 2021، أعلن إعادة التشاور مع الحلفاء بشأن الاتفاق النووي مع إيران، وتوسيعه ليشمل البرنامج الصاروخي الإيراني.

وردّت طهران بأنها لن تتفاوض إلا في إطار العودة الكاملة للولايات المتحدة إلى الاتفاق ضمن مجموعة "5+1″، لتبدأ مباحثات ثنائية تعثرت في العام التالي، وتحولت إلى مباحثات غير مباشرة حتى 2023 من دون أن تسفر عن التوصل لاتفاق.

عاد ترمب إلى السلطة مجددا مع بداية 2025 وعادت معه لغة التصعيد، لينتهي الأمر بحرب إسرائيلية على إيران في يونيو/حزيران الماضي، انضمت لها واشنطن في أيامها الأخيرة، وأعلنت أنها قصفت مواقع إيران النووية ودمرتها.

وأخيرا، تم الاتفاق على استئناف المفاوضات، وهو ما جرى في السادس من فبراير/شباط الجاري بشكل غير مباشر في مسقط عاصمة سلطنة عمان التي تولت الوساطة.

ثم انتقلت المفاوضات إلى جنيف يوم 18 فبراير/شباط مع استمرار الرعاية العمانية، قبل أن تتطلع الأنظار إلى الجولة الثالثة المقررة اليوم.

لكن المثير أن الجولات الثلاث تجري في ظل حشد عسكري كبير وتهديدات لا تتوقف بين الجانبين.

مصدر الصورة مقاتلة "إف-18" على متن حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن (رويترز- أرشيف)

حشد وتهديد

في ما يخص الحشد الأمريكي، تتحدث وكالات الأنباء وحتى تصريحات المسؤولين عن حشد هو الأضخم منذ غزو العراق عام 2003، وقد امتد ليشمل مقاتلات شبحية متطورة من طراز "إف-35″ و"إف-22" إلى جانب مقاتلات "إف-16" و"إف-15″، وطائرات الإنذار المبكر "أواكس"، وطائرات اتصالات ميدانية "إف-11″، وطائرات دعم وقيادة، وأنظمة دفاع جوي.

وفي البحر، تتموضع حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" غير بعيد عن إيران مدعومة بعدد من المدمرات القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، في حين انطلقت نحوها حاملة الطائرات "جيرالد فورد" قادمة من غرب الأطلسي، مما يرفع عدد السفن الأمريكية في المنطقة إلى 13 سفينة قتالية، وفق مسؤولين في البحرية الأمريكية.

ووفق تحليل لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، فإن واشنطن نشرت قوة تكفي لخوض حملة جوية تمتد أسابيع، خاصة أنها تشمل أيضا تحركات لوجستية مكثفة شملت 39 ناقلة وقود جوية و29 طائرة نقل ثقيل.

أما على صعيد الاتهامات والتهديدات، فهي لا تتوقف -خصوصا في الجانب الأمريكي- وتصدر من كل المستويات.

الرئيس ترمب استغل خطاب "حالة الاتحاد" الثلاثاء الماضي ليصعّد حملته على إيران ويتهمها بمواصلة طموحاتها النووية "الشريرة" على حد قوله.

وبعده جاء نائبه جي دي فانس ليؤكد أن بلاده لديها أدلة على أن إيران تحاول إعادة تطوير برنامجها النووي ويدعوها إلى أخذ التهديدات الأمريكية "على محمل الجد".

قعر البحر

ولم يشذ وزير الخارجية ماركو روبيو عن هذا السياق، إذ قال إن إيران تمثل تهديدا للولايات المتحدة سواء عبر إعادة تطوير برنامجها النووي أو عبر امتلاك صواريخ باليستية والسعي لتطوير صواريخ عابرة للقارات.

التهديدات المضادة كانت حاضرة أيضا على الجانب الآخر، بل وبمشاركة أعلى هرم السلطة في إيران، وهو المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قال إن ترمب يكرر القول إن جيشه هو الأقوى في العالم، وينسى أنه حتى أقوى الجيوش قد يتلقى صفعة قاصمة تعجزه عن النهوض مجددا.

إعلان

وفي رد مباشر على الحشود الأمريكية قال خامنئي: "يستمرون في الحديث عن إرسال حاملات طائرات تجاه إيران، والحاملة بطبيعة الحال تُعد تهديدا، لكن الأخطر منها هو السلاح الذي يمتلك القدرة على إرسال هذه الحاملة إلى قعر البحر".

أما بشأن الاتهامات الأمريكية لطهران بتطوير برنامج نووي وصواريخ باليستية، فاختار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وصفها ببساطة بأنها مجرد "تكرار لأكاذيب كبرى".

مصدر الصورة وصول الوفد العُماني إلى مقر مفاوضات جنيف (الفرنسية)

أفق واعد

الجانب الإيراني بدا حريصا على تهدئة الأجواء قبيل المفاوضات، إذ قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الخميس إن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، مؤكدا التزامها بفتوى المرشد الإيراني بتحريم امتلاك سلاح نووي.

وقال بزشكيان إن بلاده ترى "أفقا واعدا للمفاوضات"، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن هناك "فرصة تاريخية" للتوصل إلى اتفاق غير مسبوق يبدد المخاوف ويلبي المصالح المشتركة.

لكن عراقجي الذي التقى نظيره العماني بدر البوسعيدي وعرض بنود اتفاق محتمل بشأن رفع العقوبات والقضايا النووية، حرص في الوقت نفسه على تأكيد أن بلاده تعلمت "دروسا كثيرة من الماضي"، وأنها مستعدة لكلا الخيارين: الحرب أو السلام، مع تأكيده عدم التخلي عن الحق في برنامجها النووي السلمي.

تحت الضغط

ويدخل الجانبان الجولة الثالثة من المفاوضات وهما تحت الضغط، خصوصا إيران التي تقترب القوات الأمريكية من حدودها في حشد عسكري هائل.

لكن الرئيس الأمريكي ترمب يبدو تحت الضغط بعد أن حشر نفسه في زاوية ضيقة، حسبما يقوله محللون يعتقدون أن "انتشار القوات الأمريكية بهذا الشكل يجعل أي انسحاب أمريكي من دون اتفاق يبدو تراجعا على حساب مصداقية ترمب".

وقبل قليل من انطلاق المفاوضات، كشفت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية عن نتائج استطلاع أجرته مع مركز نورك لأبحاث الشؤون العامة، وأوضح أن كثيرا من الأمريكيين لا يثقون كثيرا بتقديرات رئيسهم فيما يتعلق باستخدام القوة العسكرية في الخارج.

وحسب الاستطلاع، فإن نحو نصف المشاركين أعربوا عن قلقهم "الشديد للغاية" أو "الشديد" من أن يشكل البرنامج النووي الإيراني تهديدا مباشرا للولايات المتحدة، بينما قال نحو 3 من كل 10 إنهم "قلقون بدرجة متوسطة"، وأفاد نحو اثنين من كل 10 بأنهم "غير قلقين كثيرا" أو "غير قلقين على الإطلاق".

ما المتوقع؟

الخارجية الإيرانية كشفت اليوم عن أن الجولة الجديدة من المفاوضات غير المباشرة بدأت بالفعل من الليلة الماضية عبر لقاء عراقجي والبوسعيدي، في حين تحدثت وكالة الأنباء الإيرانية عن مقترح قالت إنه يبدد جميع الذرائع الأمريكية حيال البرنامج النووي الإيراني.

وأضافت الوكالة اليوم الخميس أن عدم قبول واشنطن مقترح إيران سيؤكد عدم جديتها، وأن دعوتها إلى الدبلوماسية مجرد مناورة، موضحة أن وزير الخارجية العماني نقل مقترح طهران إلى الجانب الأمريكي في جنيف.

وكانت تسريبات إعلامية -نقلها مراسل الجزيرة نت في طهران- قالت إن الورقة الإيرانية ستمثل امتيازاتها القصوى التي يمكن تقديمها على طاولة المباحثات لإنقاذ المسار الدبلوماسي.

ونقل المراسل عن مراقبين أنه إذا لم يحظ المقترح برضا واشنطن وتعذر على الرئيس الأمريكي ترمب تسويقه داخليا على أنه إنجاز كبير، فسيدخل الملف النووي هذا الأسبوع منعطفا حاسما: إما اتفاق في اللحظات الأخيرة، أو الدخول في نفق مظلم من التصعيد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا