آخر الأخبار

المسلمون الجدد في ماليزيا بين الإقبال والاعتقادات الخاطئة

شارك

كوالالمبور- قرأ سام تان سيان هوو الإسلام بعينيه لا بعيون الآخرين، وفهمه بعقله لا من خلال الانطباعات المنتشرة في وسائل الإعلام أو التي تنتاب الأوساط الصينية في ماليزيا، فقاده اجتهاده إلى إعلان إسلامه في الثالث من رمضان الجاري.

يقول هوو تان، في حديثه للجزيرة نت بعد إعلان إسلامه، إن الإسلام ليس غريبا عنه، نظرا لنشأته في مجتمع ذي أغلبية مسلمة، فقد تعرَّف على الثقافة الإسلامية من زملائه في المراحل التعليمية والعمل، إلى أن جاءت ساعة الصفر، حين الزواج.

فزوجة المستقبل كما يقول مسلمة متعلمة واعية بدينها، رأى فيها نموذجا للإنسان المسلم، فأقنعته بأن الوقت قد حان لتجاوز العوائق التي كانت تحول دون إسلامه، على رأسها موقف والديه.

مصدر الصورة تلقين الشهادة في مؤسسة الخادم بعد إحراء اختبارات تؤكد قناعة من يقبل على الإسلام بشكل كامل (الجزيرة)

الاختيار

نطق سام تان بالشهادتين في مركز "الخادم" في كوالالمبور الذي يُعنى بالمسلمين الجدد في ماليزيا، وتولى تلقينه الشهادة مؤسس المركز الداعية محمد حسين يي، الذي دخل الإسلام عام 1966 حينما كان في الثامنة عشرة من عمره.

اختار هوو تان اسم "أمان" ليُعرف به أنه مسلم، ولأنه يرى في الإسلام ملاذا آمنا. وكغيره من حديثي العهد بالإسلام، يُعَد تغيير نمط الحياة أول تحدٍّ يواجهه، خاصة الامتناع عن الأكل والشهوات في شهر رمضان، باعتباره ذروة التغيير في نمط العيش والإقلاع عن العادات الشخصية.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن ما يميز الإسلام عن باقي الديانات التي درسها أنه دين ينظم جميع مناحي الحياة، مثل التعامل مع الوالدين والأسرة والمجتمع والآداب والأخلاق والنظافة، إضافة إلى الجوانب الروحية.

التأقلم

تفيد إحصائيات وزارة الشؤون الدينية في ماليزيا بأن نحو 10 آلاف شخص يدخلون الإسلام سنويا في البلاد، لكن الناشطة في مجال رعاية المسلمين الجدد أنيس رملي قالت للجزيرة نت إن نسبة تُقَّدر بنحو 9% يعودون ليطلبوا التراجع عن إسلامهم بسبب صعوبات، سواء في مجتمعهم أو في المجتمع الإسلامي.

إعلان

وأشارت رملي إلى أن تراجع مسلمين جدد عن إسلامهم يعود إلى ضغوط عائلية مثل تهديد أحد الوالدين بالانتحار، وشعور العائلة بالعار لخروج أحد أفراد الأسرة من دينها خاصة في أوساط الأقلية الهندوسية.

وفي المقابل، ترى أن الأجواء الرمضانية عادة ما تكون حافزا لدخول الإسلام إذ يشكل غير المسلمين نحو 40% من السكان، بما فيها مظاهر التكافل والأجواء الروحانية، كما أن الزواج المختلط سبب رئيسي لدخول الإسلام.

وعن صعوبات التأقلم يرى حسين يي، مؤسس ورئيس مؤسسة الخادم، أن المسلمين يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية في عدم استيعاب المسلمين الجدد، ويعود ذلك إلى أسباب كثيرة أهمها عدم فهم التدرج في التعاليم الإسلامية والتطبيق العملي لها.

ويستدل على ذلك بمطالبة المسلم الجديد باعتزال أسرته بذريعة الطهارة أو الحرص على الطعام الحلال أو اختلاف الدين، وهو ما يتسبب في حرج كبير للمسلم الجديد، ويزيد من صعوبة التأقلم.

ويلجأ حسين يي إلى التواصل مع أسرة المسلم الجديد وبناء علاقة خاصة معهم، ويقول إن تكرار زيارة الأسرة والحديث معها كثيرا يقود إلى إسلام الأسرة كلها بدلا من مطالبة المسلم بتحدي الأسرة أو اعتزالها.

المسألة العرقية

كان على هوو تان (أمان) إقناع والديه وأقربائه بأن دخول الإسلام لا يعني التنكر لأصله الصيني، إذ إن الانطباع السائد في ماليزيا أن دخول الإسلام يعني بنظر كثيرين انتقالا عرقيا.

أما الصعوبات التي واجهها حسين يي فلم تكن من أسرته الصينية، بل المجتمع الملايوي الذي نبذه في البداية لأسباب عنصرية، أو العصبية حسب تعبيره، فالمجتمع الملايوي لم يكن يتقبل الآخر قبل عقود.

وُلد محمد حسين يي في أسرة بوذية ثم تحوَّل إلى المسيحية ومنها إلى الإسلام عام 1968، ويقول إن أحدا لم يحدثه عن الإسلام، وكان الدافع لإسلامه هو حب المعرفة واهتمامه بالعالم الروحي والغيب.

مصدر الصورة محمد حسين يي أسلم في بداية شبابه متأثرا بشخصية عمر بن الخطاب (الجزيرة)

لم تكن البداية بقراءة القران، فالمسلمون كانوا يمنعونه من لمس القران، وينظرون إليه على أنه نجس، فتأثر بسيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتحوُّله من العداء للإسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم إلى الهداية بعد قراءته آيات من سورة طه، ليصبح الخليفة الثاني الذي يقضي على أكبر إمبراطوريتين في عهده، الفارسية والرومانية.

سعيا وراء التعلم السريع للإسلام، اختار حسين يي قضاء معظم وقته في المسجد حيث كان يعيش في جزيرة بينانغ، فقضى في المساجد 4 سنوات، وكانت بمثابة هجرة، كما يصفها.

ومن تجاربه على مدى خمسة عقود، يرى أن التفريق بين العرق والدين يحتل أولوية في الدعوة خاصة في المنطقة التي يعمل فيها، فالدين عند الله الإسلام وليس العرب أو الملايو أو غيرهم.

مصدر الصورة مسلمون جدد يتلقون دروسا دورية في مقر مؤسسة الخادم في ماليزيا (الجزيرة)

مؤسسة الخادم

تُشرف مؤسسة الخادم على رعاية أكثر من 5 آلاف عائلة للمسلمين الجدد، ويُطلَق عليهم في جنوب شرق آسيا "المؤلَّفون" نسبة إلى مستحقي أصناف الزكاة، وهو مصطلح لا يحبذه حسين يي لأنه يشي بأنهم عالة على غيرهم في حين قد يكونون أثرياء ويحتاجون إلى رعاية غير مادية.

إعلان

ويقول إن فكرة مؤسسة الخادم نضجت بعد زيارته المدينة المنورة ومكوثه بها للتعلم، وتعرُّفه على جمعية بركيم الخيرية الماليزية، وهي مؤسسة حكومية أسَّسها تنكو عبد الرحمن أول رئيس وزراء لماليزيا، وعمل معها داعية ومدربا للدعاة 12 عاما بدءا من 1980.

وفي الوقت ذاته كان ناشطا في مجال الإصلاح بين المسلمين، وكان جهدا شخصيا أطلق عليه حركة الإصلاح، باعتبار أن الدعوة هي لغير المسلمين والإصلاح للمسلمين عملا بالآية الكريمة {إنَّمَا المُؤمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُم…} (الحجرات: 10)، فهي تذكرة ونصيحة وإصلاح.

وعندما ظهر حزب سياسي أطلق عليه حركة الإصلاح في عام 1992، خشي حسين يي الخلط بين حركة الإسلام والحزب، فقرر تسجيل مؤسسة الخادم رسميا، بهدف خدمة الإنسانية وممارسة الدعوة من خلال الأنشطة الاجتماعية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا