أفادت منظمة "محامو الطوارئ" الحقوقية، اليوم الاثنين، بأن طائرات مسيّرة قصفت مساء الأحد سوق منطقة الصافية الواقعة شمال شرق محلية سودري بولاية شمال كردفان، ما أسفر عن مقتل 28 شخصًا وإصابة العشرات بجروح متفاوتة في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع.
وأوضح البيان أن السوق كان مكتظًا بالمدنيين، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، ما ضاعف من حجم المأساة الإنسانية.
وتقع سودري على بُعد نحو 230 كيلومترًا شمال غربي مدينة الأبيض ، عاصمة ولاية شمال كردفان الخاضعة لسيطرة الجيش، والتي تسعى قوات الدعم السريع إلى فرض حصار محكم عليها منذ أشهر.
تطرق رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، اليوم الاثنين، خلال مؤتمر صحافي بالخرطوم عقب مشاركته في "مؤتمر ميونيخ للأمن" إلى المبادرة التي طرحتها حكومته لوقف الحرب، مشيرًا إلى أنها تقوم على رؤية وطنية تركّز على وحدة البلاد وسيادة حكم القانون وحماية المدنيين.
وقال: "لدينا نحن أهل السودان مبادرة وطنية بملكية سودانية خالصة"، مضيفًا أنها لقيت دعمًا داخليًا وخارجيًا، وأن الحكومة رحبت بكل الأفكار والمبادرات التي تأتي من بقاع العالم.
وتُعرف هذه المبادرة باسم "مبادرة السودان للسلام"، وكان إدريس قد طرحها أمام مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهي تنص على انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المناطق التي تسيطر عليها، بالتزامن مع وقف لإطلاق النار يخضع لآلية رقابة مشتركة تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة "دعاة سلام ولسنا دعاة حرب، بل الحرب قد فُرضت علينا"، موضحًا أنهم شرحوا بالتفصيل مقترحاتهم بشأن وقف الحرب، ومعلنًا أن السودان مستعدة للحوار مع من سماهم "داعمي التمرد".
كما أشاد بالتعاون الثلاثي بقيادة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لجهودهم من أجل إنهاء النزاع في السودان، في إشارة إلى المبادرة الثلاثية لواشنطن والرياض والقاهرة.
واعتبر إدريس أن الحرب التي تشنها "قوات الدعم السريع" على البلاد "بدعم خارجي واسع، تشكل تهديدًا وجوديًا لدولة السودان"، مؤكدًا أن القوات المسلحة تصدت "بجسارة لهذه المؤامرة وحققت بالفعل انتصارات بتطهير التمرد من أجزاء واسعة في البلاد".
وأضاف: "ليس لدينا على طاولة الحكومة أي مقترح ملموس، وحتى الآن لم نوافق على شيء. لم نصل بعد إلى مرحلة وقف إطلاق النار"، مشيرًا إلى أن السودان "يقاتل مرتزقة من شتى بقاع العالم"، وأن غالبية المقاتلين في صفوف "قوات الدعم السريع" هم "مرتزقة من كولومبيا وأوكرانيا ودول أخرى"، محذرًا من أن "الدور سيأتي على الكثير من الدول المجاورة في القرن الأفريقي".
يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مواجهات متواصلة منذ نيسان/أبريل 2023، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليون شخص، في ما تصفه الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم حاليًا. ومع إحكام قوات الدعم السريع سيطرتها على إقليم دارفور المجاور، وتوسيع نطاق هجماتها شرقًا، تحولت منطقة كردفان إلى الجبهة الأكثر احتدامًا في النزاع.
وخلال الفترة الأخيرة، شهد إقليم كردفان تصعيدًا ملحوظًا في العمليات العسكرية إذ تمكن الجيش من فك الحصار عن مدينتي كادوقلي والدلنج في جنوب كردفان ، في حين كثفت قوات الدعم السريع من استخدام الطائرات المسيّرة، مستهدفة بنى تحتية مدنية ومستودعات تابعة لمنظمات دولية في مدن رئيسية بجنوب كردفان.
وتكتسب كردفان، الغنية بالنفط والأراضي الزراعية، أهمية استراتيجية باعتبارها ممرًا حيويًا يربط بين دارفور في الغرب، الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، وبين الخرطوم ومدن شرق السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش.
المصدر:
يورو نيوز