ألقى رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، الخطاب الرئيسي في حفل يُقام تقليدياً برئاسة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، في خروج نادر عن النمط المعتاد للاحتفالات السنوية بذكرى ثورة 1979.
وذكرت وكالة أنباء تسنيم أن اللواء موسوي تحدث في خطابه عن احتمال مواجهة مع الولايات المتحدة، قائلاً إن إيران "لا تسعى لإشعال حرب إقليمية"، محذراً من أن مثل هذا الصراع "سيؤخر التقدم والتنمية الإقليميين لسنوات عديدة". وأضاف، مع ذلك، أن إيران سترد بقوة على أي "معتدٍ" في حال اندلاع أعمال عدائية.
كما أعرب موسوي عن فخره بحضور الحفل نيابةً عن المرشد الأعلى.
وجاء حفل هذا العام وسط تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، إذ نشرت واشنطن قوات بحرية وعسكرية إضافية في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، فيما لم تقدم وسائل الإعلام الإيرانية أي تفسير لغياب المرشد الأعلى.
وكان خامنئي قد زار ضريح آية الله روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، في 31 يناير/كانون الثاني، إحياءً لذكرى "أيام الفجر العشرة"، وفي اليوم التالي ألقى خطاباً عاماً في قاعة دينية قرب مقر إقامته، حذر فيه من أن أي ضربة أمريكية على إيران ستُشعل حرباً إقليمية.
وتعتبر أيام الفجرة العشرة، احتفالات وطنية سنوية تمتد من 1 إلى 11 فبراير، تحيي ذكرى عودة الخميني من المنفى وانتصار الثورة الإسلامية عام 1979.
ومن المعتاد أن يخاطب المرشد الأعلى في هذا التجمع قادة وأفراد القوات الجوية الإيرانية في 8 فبراير/شباط، في ذكرى اليوم الذي زار فيه وفد من ضباط القوات الجوية آية الله الخميني عام 1979 لمبايعته، معلناً بذلك قطيعة حاسمة داخل المؤسسة العسكرية للشاه.
ويُعد غياب خامنئي هذا العام سابقة، إذ حضر المراسم حتى خلال ذروة فيروس كوفيد، والتقى بقادة القوات الجوية رغم تفشي الوباء.
وكان آخر خطاب ألقاه المرشد الأعلى في هذا الحدث عام 2025، عندما كرر رفضه الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن النزاعات القائمة منذ فترة طويلة.
واصلت السلطات الإيرانية حملات الاعتقال في أعقاب موجة الاضطرابات التي اندلعت أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 على خلفية مظالم اقتصادية، واتسعت لاحقاً لتشمل مطالب سياسية وانتقادات للقيادة.
وأفادت وكالة أنباء فارس، في تقرير، بأن السلطات الأمنية اعتقلت أربعة نشطاء سياسيين، من بينهم آذر منصوري، وإبراهيم أصغرزاده، ومحسن أمين زاده، متهمةً إياهم بـ"استهداف الوحدة الوطنية، واتخاذ مواقف مناهضة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لسياسة الاسترضاء، وتشتيت الجماعات السياسية، وإنشاء آليات سرية للإطاحة بالنظام". ومنصوري هو رئيس جبهة الإصلاح، وهي تحالف إصلاحي.
وذكرت الوكالة أن "عناصر متطرفة" اعتُقلت في عملية مشتركة بين جهاز استخبارات الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات، فيما استُدعي آخرون للاستجواب. ونقلت عن مصدر مطلع لم تسمّه أن المعتقلين "سعوا إلى إصدار بيانات تحريضية بالتزامن مع تصاعد التهديدات من أمريكا والكيان الصهيوني، بهدف تشجيع القوى السياسية والاجتماعية داخل إيران على اتخاذ إجراءات غير قانونية ومزعزعة للاستقرار".
من جهتها، أفادت وكالة أنباء ميزان، التابعة للسلطة القضائية، بتوجيه اتهامات لعدد من الشخصيات السياسية البارزة بتهمة دعم إسرائيل والولايات المتحدة، دون الكشف عن هوياتهم، قائلةً إن "هذه الدائرة تألفت من عناصر متطرفة سعت إلى تأجيج الأوضاع الداخلية وتقويض الوحدة الوطنية من خلال توجيه الاتهامات ونشر روايات كاذبة ضد البلاد".
وفي سياق متصل، ذكرت وكالة أنباء "التزام" المؤيدة للإصلاح أن عناصر من الحرس الثوري داهموا منزلي محسن أرمين، نائب رئيس جبهة الإصلاح، وبدر السادات مفيدي، سكرتير الجبهة، وأبلغوهما بضرورة المثول أمام نيابة إيفين في العاشر من فبراير/شباط.
وعقب الاحتجاجات التي شهدتها البلاد الشهر الماضي، التي تقول تقارير إنها أسفرت عن مقتل الآلاف، اعتقلت قوات الأمن آلاف الأشخاص وصفتهم بـ"محرضي الاضطرابات"، كما استدعت واعتقلت عدداً من النشطاء السياسيين المعارضين. ومن بين المعتقلين مهدي محموديان، وفيدا رباني، وعبد الله مؤمني، وقربان بهزاديان نجاد، وهم من الموقعين على ما يُعرف بـ"بيان الـ17".
واتهم البيان المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بارتكاب ما وصفه بـ"جرائم ضد الإنسانية" على خلفية مقتل متظاهرين خلال الاضطرابات، وطالب بمحاكمة من نفذوا أوامره وإنهاء الجمهورية الإسلامية.
وفي سياق أمني آخر، أفادت وكالة أنباء تسنيم في 8 فبراير/شباط باعتقال رجل للاشتباه بتورطه في مقتل العميد علي أصغر حسن زاده، نائب قائد شرطة إسفراين بمحافظة خراسان الشمالية، خلال احتجاجات في الثامن من يناير/كانون الثاني.
واتهمت منظمات حقوقية مراراً السلطات الإيرانية باستخدام "الاعترافات القسرية" و"التعذيب" ضد المعارضين والمتظاهرين المعتقلين.
وفي محافظة غلستان، قال المدعي العام محمد رزاقي إن عدداً كبيراً من المشتبه بهم اعتُقلوا بتهم تشمل إطلاق النار، وتخريب الأماكن العامة والمركبات، وإتلاف المباني الحكومية والمتاجر والبنوك وكاميرات المراقبة، مضيفاً أن الاعتقالات ستستمر، وفقاً لنادي الصحفيين الشباب.
كما أعلنت قوات حرس الحدود في محافظة كردستان ضبط 42 قطعة سلاح ناري، و729 طلقة ذخيرة، وسبعة أجهزة لاسلكية مهربة خلال عملية أمنية في بلدة سرفاباد الحدودية، فيما أفاد مركز شباب العدالة باعتقال مهرب مشتبه به.
على صعيد آخر، قال مسعود حبيبي، نائب وزير الصحة للشؤون الثقافية والطلابية، إن العديد من طلاب الجامعات الذين احتُجزوا خلال الاضطرابات أُطلق سراحهم، بينما لا يزال نحو ثمانية أو تسعة منهم رهن الاحتجاز. وأشار إلى مقتل 100 طالب خلال الاضطرابات، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إسنا" في 8 فبراير/شباط.
في تطور بارز، أعلنت محكمة إيرانية، بحسب محاميها مصطفى نيلي، أن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2023، حُكم عليها بالسجن سبع سنوات ونصف إضافية، بواقع ست سنوات بتهمة "التجمع والتآمر"، وسنة ونصف بتهمة "الأنشطة الدعائية".
وكانت محمدي قد اعتُقلت في ديسمبر/كانون الأول 2025، بتهمة الإدلاء "بتصريحات استفزازية" خلال مراسم تأبين المحامي خسرو عليكردي، الذي عُثر عليه ميتاً في مكتبه مطلع الشهر ذاته. وقالت عائلتها إنها نُقلت إلى المستشفى بعد تعرضها للضرب أثناء اعتقالها.
وحصلت محمدي، البالغة من العمر 53 عاماً، على جائزة نوبل للسلام عام 2023 لنضالها ضد اضطهاد المرأة في إيران.
وذكر نيلي أنها مُنعت من مغادرة البلاد لمدة عامين، ونُفيت لعامين إلى منطقة خسف الشرقية، مضيفاً أنها بدأت إضراباً عن الطعام في الثاني من فبراير/شباط 2026، ونُقلت إلى المستشفى قبل إعادتها إلى مركز الاحتجاز بسبب حالتها الصحية المتدهورة. وأضاف: "عندما بدأت تشرح الأحداث وكيفية احتجازها، قُطع الاتصال بها".
وقال زوجها تقي رحماني إنها لم تقدم أي دفاع أمام المحكمة، إذ تعتبر أن "هذا القضاء لا يتمتع بأي شرعية" وأن الإجراءات "مجرد مسرحية ذات نهاية محددة مسبقاً". ووصف الحكم بأنه "قاسٍ وظالم للغاية"، داعياً منظمات حقوق الإنسان إلى الاحتجاج عليه، ومطالباً بالإفراج عن جميع السجناء السياسيين في إيران.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة