آخر الأخبار

لماذا يتجدد القتال في تيغراي بإثيوبيا؟ 5 أسئلة تشرح أسباب التصعيد ومآلاته

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بعد ثلاث سنوات من اتفاق سلام "هشّ" وضع حدّا لإحدى أبشع الحروب في القرن الحادي والعشرين، يعود دويّ الانفجارات وأزيز الطائرات المسيرة ليملأ سماء إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا.

وكشف تقريران لصحيفتي ليبراسون ولاكروا الفرنسيتين عن تصعيد عسكري خطير خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف من انهيار شامل لاتفاق "بريتوريا" للسلام، وتحول المنطقة مجددا إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 صحف عالمية: سلام هش بغزة ومخاوف إقليمية من تفجُّر الجبهة الإيرانية
* list 2 of 2 جيروزاليم بوست: لماذا تخلت واشنطن عن قسد؟ end of list

وبين ضربات المسيرات التي استهدفت "شحنات الموز"، وفقا للاكروا، وطوابير المدنيين المذعورين أمام البنوك، ترسم الصحيفتان مشهدا معقدا لواقع يتأرجح بين الحرب واللا سلم.

ويمكن فهم الأزمة المتفجرة من جديد في تيغراي من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية اعتمادا على ما ورد في كلتا الصحيفتين:


*

أولا، ما الذي أشعل فتيل التوتر فجأة في الإقليم؟

بدأت الشرارة الأولى في 26 يناير/كانون الثاني 2026، باندلاع اشتباكات في منطقة "تسيلمتي" الحدودية المتنازع عليها، وهي منطقة غنية بالذهب والموارد الزراعية. وبحسب صحيفة "لاكروا"، فإن الحكومة المركزية في أديس أبابا تحاول فرض سلطات موالية لها وتغيير الديمغرافية السياسية في الإقليم قبل الانتخابات التشريعية المقررة في يونيو/تموز القادم. هذا التصعيد دفع شركة "الخطوط الجوية الإثيوبية" لتعليق رحلاتها إلى ميكلي (عاصمة الإقليم) منذ 29 يناير، وهو ما اعتبره مراقبون "نذير حرب" تقليديا.


*

ثانيا، ما هي طبيعة العمليات العسكرية الأخيرة وحجم خسائرها؟

نقلت مراسلة "لاكروا" في أديس أبابا، أوغستين باسيلي، شهادات مروعة عن استهداف المسيرات الإثيوبية لشاحنات مدنية وتجارية. وفي إحدى الحوادث، دمرت مسيرة شاحنة تحمل "فاكهة الموز" في منطقة "إنتيتشو"، مما أسفر عن مقتل السائق فورًا. ونقلت الصحيفة عن باحثين محليين قولهم إن "الهدف الوحيد من استهداف الغذاء هو إرهاب السكان وتجويعهم". وفي المقابل، تؤكد "ليبراسيون" أن قوات دفاع تيغراي (TDF) استخدمت "أجهزة تشويش" ضد المسيرات الفدرالية، مما جعل الأجواء غير آمنة للطيران المدني.

مصدر الصورة خريطة إثيوبيا تظهر موقع إقليم تيغراي (الجزيرة)
*

ثالثا، كيف يصف السكان الوضع الإنساني داخل ميكلي؟

إعلان

تصف صحيفة "ليبراسيون"، عبر مراسلها أنطوان غاليندو، حالة من "الذعر الجماعي". السكان الذين لم يتعافوا بعد من صدمة الحرب السابقة (2020-2022) هرعوا إلى المصارف لسحب مدخراتهم، مما أدى إلى "نقص حاد في السيولة وانفجار السوق السوداء". ورغم أن الاتصالات لم تُقطع بعد، فإن إغلاق المجال الجوي وأصوات القصف أعادت إلى الأذهان ذكريات الحصار الخانق الذي أودى بحياة المئات في السابق.


*

رابعا، ما هو دور القوى الإقليمية، وتحديدا إريتريا، في هذا التصعيد؟

هنا تبرز "لعبة التحالفات المتغيرة"، فإريتريا التي كانت حليفا لآبي أحمد ضد تيغراي في 2020، أصبحت الآن محل شكوك، إذ تشير "ليبراسيون" إلى اتهامات وجهتها أديس أبابا إلى أسمرة بأنها عقدت "تحالفا سريا" مع التيغريين.

ويرى محللون أن آبي أحمد يسعى لإخضاع تيغراي ليحول الإقليم إلى "قاعدة خلفية" في حرب محتملة مع إريتريا، بهدف الوصول إلى البحر الأحمر الذي فقده عام 1993.


*

خامسا، هل وصلت المنطقة إلى "نقطة اللا عودة"؟

بعد أسبوع من تجدد تبادل إطلاق النار، تعاني البنوك في تيغراي من نقص السيولة وترتفع الأسعار بشكل حاد، وفقا لتقرير لاكروا، التي توضح كذلك أن انسحاب قوات دفاع تيغراي من تسيلِمتي، الذي أُعلن عنه في 31 يناير/كانون الثاني الماضي، يوفر بصيص أمل في عودة الهدوء، رغم استمرار القتال في الجنوب. لكن مراسلة لاكروا تلاحظ أن تحليق المسيرات توقف خلال الأول والثاني من شهر فبراير/شباط الحالي في مدينة شير، وهي ثالث أكبر مدن الإقليم.

ويمكن اعتمادا على ما أوردته الصحيفتان أن يقال إن "نقطة اللا عودة لم تُتجاوز بعد"، فبرغم القتال، أعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) استعدادها للحوار "البناء" استجابة لنداء الاتحاد الأفريقي، ويؤكد الباحث مهدي لبزاع في حديث لـ"ليبراسيون" أن الديناميكية تغيرت، فالسكان في تيغراي اليوم "منهكون ومصدومون" ولا يملكون الرغبة في الانخراط في صراع شامل جديد كما كان الحال في 2020، مما قد يفتح بابا ضيقا للدبلوماسية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا