في نوفمبر الماضي، تلقى رئيس بلدية سبسطية ، محمود عزم، إشعاراً من السلطات الإسرائيلية يُفيد بالاستيلاء على كامل الموقع الأثري الواسع الممتد على التل المجاور للبلدة، بهدف تحويله إلى "منتزه شومرون الوطني".
وتضم المنطقة المحيطة بسبسطية كنيسة تعود إلى العصر البيزنطي، وأعمدة رومانية شاهقة، إضافةً إلى أطلال أكثر قدمًا بكثير مغطاة بالنباتات، يُعتقد أن تاريخها يعود إلى عصور ملوك بني إسرائيل
وتُعد مصادرة 182 هكتاراً (ما يعادل 450 فداناً) من أراضي سبسطية أكبر عملية استيلاء تُنفذ لمشروع أثري منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967.
ويحظر القانون الدولي على "قوة الاحتلال تطوير المواقع الأثرية أو التدخل فيها". وقد أُدرجت سبسطية منذ عام 2012 على القائمة التمهيدية لمواقع التراث العالمي التابعة لليونسكو، كجزء من دولة فلسطين .
ونقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن الإشعار مثّل صدمةً للسكان، على الرغم من التقارير السابقة حول مشروع حكومي إسرائيلي لتطوير الموقع. إذ يعتمد غالبية سكان البلدة، البالغ عددهم نحو 3500 نسمة، في معيشتهم على السياحة في الموقع أو على زراعة أشجار الزيتون.
في هذا السياق، صرّح عزم (50 عاماً) للصحيفة قائلاً: "للأسف دخلت سبسطية نفقاً مظلماً. هذا اعتداء على ملاك الأراضي الفلسطينيين، وعلى أشجار الزيتون، وعلى المواقع السياحية، وهو انتهاك لتاريخ وتراث فلسطين".
أما داخل إسرائيل، فتتضارب الآراء حول المشروع. فبينما يرى بعض المحللين أن الموقع كان مهملاً لعقود، ويشيرون إلى أن سبسطية كانت عاصمة مملكة إسرائيلية شمالية بين القرنين التاسع والثامن قبل الميلاد، يرى آخرون أن المشروع يأتي ضمن موجة توسع للمستوطنات في الضفة الغربية، وأن البعد التاريخي ليس سوى ذريعة للاستيلاء على الأراضي.
وتجدر الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من الأراضي المصادرة مملوك ملكية خاصة، مما يشكل سابقة خطيرة وفقاً لناشطين حقوقيين.
وفي هذا السياق، قال ألون أراد، ممثل منظمة "عيمق شافيه" الإسرائيلية غير الحكومية التي تُعنى بالحفاظ على المواقع الأثرية: "يتم تسليع علم الآثار وتسخيره لأغراض سياسية... ما يُخطط له في سبسطية غير مسبوق من حيث الحجم، وهو أمر شديد الانتهازية. لا يتعلق الأمر بالتاريخ بقدر ما يتعلق بالأرض والسيطرة".
من جهتها، أوضحت ولاء غزال، أمينة متحف صغير يقع في فناء مسجد يعود للقرن الثالث عشر في البلدة، أن التركيز على مرحلة واحدة فقط من تاريخ سبسطية يعدّ تشويهاً للحقيقة. فالمسجد، الذي أعاد العثمانيون بناءه، كان في السابق كاتدرائية صليبية، وقبلها كنيسة بيزنطية، ويضم ضريح النبي يحيى ( يوحنا المعمدان ).
وأضافت غزال: "كان هناك سكن متواصل هنا عبر العصور... ليس من الصواب التركيز على حقبة واحدة فقط. صحيح أن مملكة السامرة تعود إلى العصر الحديدي، لكن السكان كانوا موجودين هنا قبل ذلك بكثير".
وليست هذه الحادثة الأولى من نوعها، فقد سبق للحكومة الإسرائيلية أن أجرت حفريات أثرية كبرى في حي فلسطيني بالقدس، بالقرب من المواقع المقدسة في البلدة القديمة. وتتولى إدارة هذه الحفريات مؤسسة مدينة داود، وهي مؤسسة أثرية ممولة حكوميًا، تشرف على مشاريع متعددة في المدينة تشمل الحفريات والمتاحف والمواقع الأثرية المفتوحة للزوار.
وتشرف على هذه المشاريع أيضًا جماعة إلعاد الاستيطانية، المتهمة بنزع ملكية العائلات الفلسطينية بطرق مختلفة، بما في ذلك الاستفادة من قوانين مثيرة للجدل تتيح للدولة السيطرة على ممتلكات فلسطينية.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة