آخر الأخبار

خليفة بن صريتي يكتب لـ«بوابة الوسط»: عندما يُحال الإعلام الرياضي إلي القضاء

شارك
مصدر الصورة
منافسات ليبية في التايكواندو (يمين) وخليفة بن صريتي (يسار). (إنترنت)

هيمنت قضية الإعلامي الرياضي الأستاذ مصطفى الرجباني على مساحة واسعة من الاهتمام داخل المشهد الإعلامي الرياضي، بعد تقديم شكوى فيه إلى نيابة النظام العام للتحقيق معه على خلفية ما كتبه في صفحته الرياضية، منتقدًا فيه ما اعتبره تجاوزًا قانونيًا من رئيس الاتحاد الليبي للتايكواندو.

مصدر الصورة مصدر الصورة

القضية تعود إلى قبول رئيس الاتحاد الليبي للتايكواندو، وبكل فخر، بعضوية اللجنة القانونية للوساطة بين الحكومة التونسية والكيان الصهيوني، عقب رفض السلطات التونسية مشاركة الفريق الإسرائيلي في البطولة الدولية للتايكواندو التي تقام على الأراضي التونسية، احترامًا لمشاعر شعبها الذي عبّر في أكثر من مناسبة عن رفضه لجرائم الاحتلال ضد أطفال وشيوخ غزة.

وتساءل الرجباني، من منطلق وطني، عن الكيفية التي جرى بها تكليف رئيس الاتحاد الليبي للتايكواندو برئاسة الوفد الليبي المشارك في الألعاب الأفريقية بأنغولا، بقرار من رئيس اللجنة الأولمبية الليبية، رغم حساسية الموقف ومخالفته للقوانين الليبية، وعلى رأسها القانون رقم (57/62) والقانون رقم (33/23)، اللذَين يجرّمان، حتى بالوساطة، أي تعامل مع دولة العدوان.

تحرّك الرجباني بدافع الغيرة الوطنية، محذرًا من خطورة هذه الاختراقات، إلا أن ردّ الفعل جاء مغايرًا، حيث تقدم رئيس الاتحاد الليبي للتايكواندو بشكوى ضد الإعلامي، متهمًا إياه بالتشهير، رغم أن الطرح كان متعلقًا بالصفة الوظيفية لا بالاسم الشخصي.

في المقابل، شهدت القضية العديد من المواقف الإيجابية، أبرزها شبه الإجماع داخل الوسط الإعلامي الرياضي على مساندة الزميل الرجباني، المعروف بمواقفه المهنية وانحيازه الدائم للحق، وكونه من الأصوات النظيفة التي لم تُغْرِها المكافآت ولا الرحلات ولا الامتيازات المرتبطة بالمنتخبات والبطولات الخارجية.

ويرى كثيرون أن إثارة هذه القضية بهذا الشكل ما هي إلا محاولة لإسكات النقد الإعلامي، خاصة تجاه ما يدور داخل أروقة اللجنة الأولمبية الليبية من تجاوزات في القرارات، في ظل قيادة مستمرة منذ أكثر من عقد، وقد عقد عدد من الإعلاميين الشرفاء اجتماعات لتنسيق موقف داعم لحرية الكلمة، والدفاع عن إعلامي تحوّل من ناقد إلى متهم، في وقت كان الأولى فيه الإجابة عن التساؤلات التي تطرح في الوسط الرياضي من إهدار للمال العام، وكثرة السفريات، وقرارات المشاركة غير المجدية، التي لم تُبنَ على أسس علمية، ولم تحقق أي نتائج تُذكر للرياضة الليبية.

نعم، للقضاء العادل، الذي نثق بأنه سيقول كلمته ويمنح كل ذي حق حقه، ومهما تعددت المحاولات، فلن تنجح أي جهة قيادية رياضية في إسكات الأصوات الصادقة التي ترفع راية الحق دفاعًا عن الوطن، وعن شباب الرياضة، وعن القيم والمشاعر القومية.

- خليفة بن صريتي يكتب لـ«بوابة الوسط»: التشجيع في الدوري الليبي والإنجليزي
- الأندية الليبية في التصفيات الأفريقية.. بقلم الكاتب الصحفي خليفة بن صريتي

ومع كل ذلك، لا بد من توجيه التحية والتقدير لرئيس الاتحاد التونسي للتايكواندو، صاحب الموقف الشجاع، الذي دفع ثمن التزامه بموقفه الأخلاقي، حيث صدر بحقه قرار من الاتحاد الدولي بحرمانه عشر سنوات من تولي أي منصب رياضي قيادي، فقط لأنه رفض فرض مشاركة الكيان الصهيوني في بطولة تقام على أرض بلاده، في مفارقة مؤلمة تعكس ازدواجية المعايير.

أما في واقعنا الرياضي، فتبقى الأسئلة معلّقة، في ظل تجميد تنفيذ قانون الرياضة الجديد، ليستمر العبث، وتستمر الفوضى، وتُفتح أبواب الاستفادة دون حسيب أو رقيب.

موقف الأستاذ مصطفى الرجباني لا يزيده إلا شرفًا، وسيظل صوت الحق أقوى من كل محاولات التكميم.

وفي النهاية هذا المقال يعبر عن رؤيتي التحليلية الصحفية، ويستند إلى معطيات متداولة في الوسط الرياضي، دون توجيه اتهام قانوني لأي أحد.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا