وافق وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، الخميس، على تصنيف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية" على خلفية "حملة القمع العنيف" للاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية، بحسب ما أفادت مسؤولة في التكتل.
وكتبت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس على منصة "إكس": "لا يمكن للقمع أن يبقى دون ردّ. اتخذ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لتوّهم الخطوة الحاسمة بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية".
وأضافت "أي نظام يقتل الآلاف من شعبه (يكون) يعمل على زواله".
من جهة أخرى، حذّرت كالاس من إشعال حرب جديدة في الشرق الأوسط، في وقت يلوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكان توجيه ضربات لإيران.
وقالت للصحافيين في ختام اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إنه "عندما يتعلق الأمر بالهجمات، فأعتقد أن المنطقة لا تحتاج إلى حرب جديدة".
بدورها، رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، بالاتفاق السياسي على فرض عقوبات جديدة ضد النظام الإيراني، مشيدةً بتصنيف الحرس الثوري الإسلامي كـ"منظمة إرهابية".
وقالت فون دير لايين في منشور على منصة "إكس": "لقد تأخر هذا القرار طويلاً"، مؤكدة أن كلمة "إرهابي" هي الوصف المناسب للنظام الذي "يسحق احتجاجات شعبه بالدماء".
وصفت القوات المسلّحة الإيرانية الخميس قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري "منظمة إرهابية" بأنه "غير منطقي وغير مسؤول" ويعكس "عمق العداء" من التكتّل إزاء الجمهورية الإسلامية.
واعتبرت في بيان أن هذا القرار اتخذ لإرضاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، مضيفة أن الاتحاد سيتحمّل "مباشرة العواقب الوخيمة لهذا القرار العدائي والاستفزازي".
وفي موقف موازٍ، ندد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخميس بقرار الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية" معتبرا أنه "خطأ استراتيجي كبير".
وقال في منشور على منصة إكس إن "دولا عدة تسعى حاليا إلى تجنب اندلاع حرب شاملة في منطقتنا، بينما تنشغل أوروبا بتأجيج الصراع".
وأضاف "بعد سعيها لتطبيق آلية سناب باك بناء على طلب الولايات المتحدة، ترتكب (أوروبا) الآن خطأ استراتيجيا كبيرا آخر بتصنيف جيشنا الوطني منظمة إرهابية"، مشيرا بذلك إلى آلية إعادة فرض عقوبات دولية على إيران، والتي فعّلتها دول أوروبية كبرى العام الماضي.
في إسرائيل، رحّب وزير الخارجية جدعون ساعر بالقرار الذي أصدره الاتحاد الأوروبي، واصفًا الخطوة بـ"المهمة والتاريخية".
وأكد ساعر أن إسرائيل "عملت لسنوات طويلة من أجل الوصول إلى هذه النتيجة، ومع تكثيف الجهود في الأسابيع الأخيرة". كما وصف الحرس الثوري بأنه "القوة الأولى وراء انتشار الإرهاب وزعزعة الاستقرار في المنطقة".
في وقت سابق من اليوم، أقر وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، حزمة عقوبات جديدة ضد إيران تستهدف أفرادًا وكيانات، على خلفية اتهامهم بالتورط في "قمع المتظاهرين".
وبحسب لائحة نُشرت في الجريدة الرسمية للتكتل، تشمل العقوبات وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني والمدعي العام محمد موحدي آزاد، اللذين أدرجا على قائمة تجميد الأصول وحظر تأشيرات السفر.
وتعني العقوبات الجديدة تجميد أصول المسؤولين والمنظمات المعنية وحظر سفرهم إلى أوروبا.
ويعتبر الحرس الثوري لاعبًا اقتصاديًا كبيرًا في إيران، وقد تؤدي العقوبات إلى مصادرة أي أصول له داخل التكتل.
وتواجه إيران ضغوطًا اقتصادية تحت وطأة عدة عقوبات من دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، وقد انخفضت قيمة الريال الإيراني إلى مستوى قياسي بلغ 1.6 مليون مقابل الدولار، فيما كانت الصعوبات الاقتصادية من الأسباب الرئيسية لاندلاع الاحتجاجات.
وتضيف هذه العقوبات ضغطًا دوليًا إضافيًا على الجمهورية الإسلامية، التي تواجه تهديدًا بالعمل العسكري من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ردًا على قتل المتظاهرين، حيث حرك الجيش الأمريكي حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln وعدة مدمرات صواريخ موجهة إلى منطقة الشرق الأوسط.
في البداية، أعربت فرنسا عن اعتراضها على إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، مخافة على سلامة المواطنين الفرنسيين المحتجزين في إيران وعلى البعثات الدبلوماسية، إلا أنها أعادت لاحقًا دعمها لهذه الخطوة، بحسب ما ذكرت وكالة "أسوشيتد برس".
وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو ، قبل اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل، إن فرنسا تؤيد فرض مزيد من العقوبات على إيران وإدراج الحرس الثوري، مشددًا على أنه "لا يمكن أن تمر الجرائم المرتكبة دون مساءلة". وأضاف: "القمع الوحشي الذي اجتاح الثورة السلمية للشعب الإيراني لا يمكن أن يمر دون رد".
كما أعرب وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، الاثنين الماضي، عن دعمه لتصنيف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية"، مؤكدًا أن "الخسائر التي تكبدها المدنيون خلال الاحتجاجات تتطلب ردا واضحًا" وداعيًا إلى فرض عقوبات فردية على المسؤولين عن أعمال القمع.
وفي السياق ذاته، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن دعمه القوي للمساعي الإيطالية في هذا الشأن.
وصفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأحداث في إيران بأنها "أعنف هجوم يشنه النظام على المعارضين منذ عقود"، فيما تشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إلى أن عدد القتلى تجاوز 10 آلاف شخص.
من جهتها، أعلنت السلطات الإيرانية أرقامًا أقل بكثير، قائلة إن حصيلة القتلى بلغت 3117 شخصًا، بينهم 2427 من المدنيين وأفراد القوات الأمنية، فيما وُصف الباقون بأنهم "مشاركون في أعمال الشغب".
ويُعد هذا العدد أكبر بكثير من أي موجة احتجاجات أو اضطرابات سابقة في إيران منذ عقود، ويُذكر بالفوضى التي أعقبت ثورة 1979.
وتأسس الحرس الثوري الإيراني بعد الثورة الإسلامية كقوة لحماية الحكومة تحت إشراف رجال الدين، وأصبح لاحقًا جزءًا من الدستور الإيراني.
وقد عمل الحرس موازياً للقوات المسلحة النظامية، وزاد نفوذه بشكل كبير خلال الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات.
ومنح المرشد الأعلى علي خامنئي الحرس صلاحيات واسعة لتوسيع نشاطاته الاقتصادية، ما مكّنه من تعزيز قوته السياسية والمالية.
المصدر:
يورو نيوز