مع استمرار ارتفاع أصوات طبول الحرب الإعلامية والنفسية بين الولايات المتحدة و إيران، وتصاعد التوتر مجددا بعد أن دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أمس الأربعاء، طهران عبر منصته "تروث سوشيال" قائلا إن "الوقت ينفد"، معربا عن أمله في التوصل إلى "اتفاق عادل ومنصف، دون أسلحة نووية، يصب في مصلحة جميع الأطراف".
وأضاف ترمب أن "الهجوم المقبل سيكون أسوأ بكثير"، مشيرا إلى تحرك أسطول أمريكي باتجاه إيران.
وجاء الرد الإيراني عن طريق وزير الخارجية عباس عراقجي الذي قال -عبر حسابه على إكس- إن "قواتنا جاهزة وأصابعها على الزناد. دروس حرب الـ12 يوما جعلتنا أسرع وأقوى وأعمق في الرد. لكن في الوقت ذاته، نحن منفتحون على اتفاق نووي عادل ومتوازن، بلا تهديد أو إكراه".
ومع هذا السجال بين الساسة في واشنطن وطهران، رأى مغردون أن ما يجري هو حرب نفسية وإعلامية وتهديدات متبادلة بين ترمب وإيران، معتبرين أن الرد الإيراني جاء صارما وحازما في مواجهة تهديدات ترمب الساعية إلى انتزاع تنازلات إيرانية، حسب رأيهم.
وأشاروا إلى أن مصطلحات مثل "الحشد الأمريكي" و"أصابعنا على الزناد" قد تشير إلى استعداد لعمل عسكري ضمن حرب ترمب النفسية.
ويرى محللون -عبر المنصات- أن ما نشهده ليس اقتراب حرب تقليدية بقدر ما هو انكشاف "لحظة إكراه كبرى" تدار فيها السياسة بلغة ما قبل الضربة لا بلغة التسوية.
فواشنطن ترفع سقف التهديد، لأن قدرتها على فرض الشروط -حسب رأيهم- تتآكل مع الزمن، بينما ترد طهران ليس فقط بقوة السلاح، بل بذاكرة الكلفة، مذكرة بأن الحروب الحديثة لا تقاس بعدد الصواريخ.
وعلق مغردون بالقول إن "ما نحن أمامه اليوم لا يشبه ما مر خلال نصف قرن؛ شيء كبير وصادم يقترب"، إما قبول إيراني بمنطق "تجرع السم" بما يعيد تشكيل واقعها الإستراتيجي وموقعها في المنطقة، فضلًا عن تأثير ذلك على الداخل الإيراني، أو الانزلاق نحو مخاطر حرب يصعب التكهن بنتائجها ولن تستثني أحدا.
وأضافوا أننا تجاوزنا مرحلة الضربات الرمزية والرسائل الاستعراضية ومحاكاة القوة، فقد خرجت المواجهة -بلغة الرياضة- من منطق "الدوري" حيث تجميع النقاط، إلى منطق "الكأس" حيث الحسم والخروج.
وأكد ناشطون أن "الضربة باتت شبه مؤكدة؛ ترمب لم يرسل كل هذا الأسطول ليعود دون أن يضرب"، لكنهم -في المقابل- رأوا أنه "غير قادر على تنفيذ الضربة قبل أن يحكم حساب عواقبها عليه وعلى مصالحه في الشرق الأوسط كله".
وتساءل مدونون إذا كان ما يحدث مجرد ضغط نفسي وإعلامي جديد أم أنه تكرار لسيناريو سابق، مستعيدين تصريحات ترمب قبل ساعات من الهجوم الماضي حين قال: "نحن مستعدون للتفاوض مع إيران".
واعتبر هؤلاء أن ترمب اليوم يكرر الرسالة ذاتها: "نحن مستعدون للتفاوض مع إيران".
المصدر:
الجزيرة