آخر الأخبار

هل يستجيب ترمب لضغوط نتنياهو ويشن الحرب على إيران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بينما تدفع الولايات المتحدة بمزيد من قدراتها العسكرية نحو الشرق الأوسط، لا يبدو المشهد مجرد استعراض قوة تقليدي، بل مقامرة سياسية معقّدة، تتداخل فيها حسابات الردع مع مخاطر الانزلاق، فالحشود المتسارعة تطرح تساؤلات تتجاوز توقيت الضربة، لتطال طبيعة القرار ومن يقوده فعليا.

هذه التحركات التي جاءت في لحظة إقليمية مشحونة، فتحت باب التأويل على مصراعيه، فمن جهة تُقرأ كأداة ضغط قصوى لفرض تفاهمات قسرية مع إيران، ومن جهة أخرى تبدو استجابة متأخرة لضغط من إسرائيل يستهدف تدويل معركتها مع طهران.

هذا التوتر بين منطق التفاوض القسري ومنطق الاستدراج العسكري شكّل محور نقاش موسّع في برنامج "ما وراء الخبر"، حيث طُرحت الحشود الأمريكية باعتبارها اختبارا لنية واشنطن قبل أن تكون تمهيدا لمواجهة حتمية.

منطق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في استخدام القوة يظل عنصرا حاسما في تفكيك هذا المشهد، فترمب لا يُخفي تفضيله للضربات السريعة المحدودة، التي تُنتج أثرا سياسيا مباشرا دون التورط في حروب استنزاف طويلة، ويجعل هذا النمط من الحشد رسالة ضغط أكثر منه إعلان حرب مكتمل الأركان.

حسابات عقلانية

غير أن هذه المقاربة تصطدم بواقع إقليمي أكثر تعقيدا، فإيران ليست خصما يمكن احتواء ردوده بسهولة، بل هي لاعب يمتلك القدرة على توسيع نطاق المواجهة دون خوضها مباشرة، وهنا يبرز تحليل ساسان كريمي، المساعد السابق لنائب الرئيس الإيراني وعضو وفد مفاوضات فيينا، الذي يضع الحسابات العقلانية في صلب القرار الإيراني.

حيث يرى كريمي أن طهران تقرأ الحشود باعتبارها رفعا لسقف التهديد لا مؤشرا حتميا على ضربة وشيكة، فالكلفة السياسية والعسكرية لأي مواجهة مباشرة، وفق هذا التقدير، تفوق المكاسب المحتملة لواشنطن، خصوصا في ظل غياب تهديد إيراني مباشر للمصالح الأمريكية.

في المقابل، تتقدّم إسرائيل بخطى أكثر استعجالا نحو سيناريو المواجهة، فبحسب الدكتور محجوب الزويري، الأكاديمي والخبير في شؤون الشرق الأوسط، تنظر تل أبيب إلى الصراع مع إيران باعتباره امتدادا وجوديا لما بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتسعى إلى فرضه كأولوية أمريكية.

إعلان

من هذا المنظور، لا تبدو الحشود الأمريكية حدثا منفصلا، بل نتيجة تراكم ضغط إسرائيلي طويل، فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما يشرح الزويري، يرى في ضرب إيران فرصة لإعادة تشكيل توازنات المنطقة، حتى لو كان الثمن فتحها على حالة عدم استقرار ممتدة.

هنا تتجسد معضلة واشنطن، فبينما تحاول الإدارة الأمريكية استخدام القوة كورقة تفاوض، تجد نفسها أمام حليف يدفع باتجاه استخدامها كمدخل حرب، وتطرح هذه الفجوة بين الهدفين سؤال السيطرة على مسار التصعيد وحدوده.

هوامش محسوبة

وفي هذا السياق، يعكس باتريك كلاوسون، مسؤول شؤون إيران ومدير الأبحاث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، جانبا من هذا التفكير الأمريكي القائم على افتراض أن أي رد إيراني سيبقى ضمن هوامش محسوبة ويمكن احتواؤه، كما حدث في محطات سابقة.

غير أن هذا الافتراض ليس خاليا من المخاطر، فالرد الإيراني -كما يرى محللون- لا يُقاس فقط بطبيعته العسكرية، بل بكيفية تلقيه سياسيا داخل إيران، فأي ضربة جديدة قد تُقرأ كتهديد وجودي للنظام، ما يفتح الباب أمام ردود تتجاوز الرمزية السابقة.

في هذا السياق، يصبح التحذير الإيراني من رد "أوسع نطاقا وأطول أمدا" أكثر من مجرد خطاب ردعي، حيث يتجاوز ذلك للتذكير بأن ساحات الرد لا تقتصر على الجبهة العسكرية، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي، والممرات البحرية، وأسواق الطاقة.

اللافت أن معظم القوى الإقليمية لا ترى في هذا السيناريو مصلحة لها، فدول الخليج وتركيا وغيرها من الفاعلين، تدرك أن أي مواجهة أمريكية إيرانية ستدفع المنطقة نحو فوضى مفتوحة يصعب احتواء ارتداداتها.

ومع تراجع مسارات الاحتواء السياسي، تتزايد مخاطر الخطأ الحسابي، فكل يوم يمر دون أفق تفاوضي واضح يرفع احتمالات الانزلاق غير المقصود، ويحوّل الحشود من أداة ضغط إلى شرارة لاندلاع حرب مفتوحة غير معلومة العواقب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا