آخر الأخبار

عام على ولاية ترامب.. شبح القطيعة يهدد العلاقات عبر الأطلسي

شارك
مصر، شرم الشيخ 2025 ، دونالد ترامب يرحب بفريدريش ميرتس في قمة غزةصورة من: Evan Vucci/AFP

كان اثنان من كبار السياسيين الألمان في واشنطن في الأيام الماضية لإجراء محادثات وهما ينظران إلى الوضع بشكل مختلف تماما. يقول نائب المستشار لارس كلينغلبايل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي باقتضاب: "العلاقة عبر الأطلسي التي عرفناها حتى الآن تتلاشى". وقد قال ذلك تحت تأثير تهديد دونالد ترامب باستخدام القوة إذا لزم الأمر للاستيلاء على غرينلاند التابعة للدنمارك .

أما السياسي الآخر فهو وزير الخارجية يوهان فاديفول ، مثله مثل المستشار الألماني فريدريش ميرتس من حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي المحافظ، فلا يستطيع فهم سبب كل هذه الضجة: "شراكتنا قوية، ونحن قادرون على العمل ومصممون على مواصلة تعزيز هذه الشراكة". وأضاف أن الولايات المتحدة تقف "بكل قوة إلى جانب أوروبا" سياسيا وعسكريا في حلف شمال الأطلسي.

الاستيلاء على غرينلاند سيغير كل شيء

هل هذا تفاؤل مصطنع؟ لأن الشكوك حول هذا الدعم تزداد يوما بعد يوم. الشكوك لا تقتصر على ما إذا كانت الولايات المتحدة ستحمي دول الناتو الأوروبية في حالة هجوم روسي. فإذا انتهكت الولايات المتحدة سيادة الدنمارك ، الشريك في حلف الناتو فإن الحلف سينتهي، كما قالت رئيسة وزراء الدنمارك ميت فريدريكسن.

واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية 2025 ، دونالد ترامب يلتقي قادة الدول والحكومات الأوروبية للتفاوض بشأن الحرب في أوكرانياصورة من: Alexander Drago/REUTERS

وتقول الأمريكية راشيل تاوسندفروند من الجمعية الألمانية للسياسة الخارجية لـ DW: "هذه حقا فترة متوترة للغاية". وتضيف: "تتساءل ألمانيا الآن عما إذا كان عليها الاستعداد لهجوم من شريكها الأهم في حلف الناتو. في هذا الصدد لم تكن العلاقة بينهما سيئة إلى هذا الحد من قبل. من ناحية أخرى يبدو أن المستشار ميرتس ودونالد ترامب يتمتعان بعلاقة عمل جيدة إلى حد ما، حسبما نسمع".

لكن هذا لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية. فيما يتعلق بالهجمات على فنزويلا واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو من قبل القوات الخاصة الأمريكية كان المستشار الألماني حذرا ووصف الوضع القانوني بأنه "معقد" على الرغم من أن العملية كانت مخالفة واضحة للقانون الدولي. لكن مثل هذا التحفظ أصبح أكثر صعوبة.

يعتقد يوهانس فارويك، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هاله أن الاستيلاء على غرينلاند "سيكون بالفعل القطرة التي تفيض الكأس. أعتقد أن علاقة الثقة مع الولايات المتحدة ستتدمر بشكل لا رجعة فيه. من حيث المبدأ سيتعين عندئذ الضغط على زر إعادة الضبط والبحث عن أساس يمكن التعاون عليه في المستقبل. لكن ذلك سيكون صعبا للغاية، لأننا في الوقت نفسه نعتمد على الولايات المتحدة في العديد من القضايا. وسيكون هذا الانقطاع مكلفا ومحفوفا بالمخاطر، لكنه سيكون على الأرجح أمرا لا مفر منه".

التبعية لأمريكا هائلة

يريد ميرتس، المؤيد بشدة للتعاون عبر الأطلسي تجنب هذا الانقطاع بأي ثمن. لكن ترامب الذي أدى اليمين الدستورية لولاية رئاسية ثانية في 20 يناير 2025 قد قلب رأسا على عقب جميع المعتقدات التي كانت سائدة حتى الآن بشأن الشراكة الوثيقة السابقة.

لا في كالشتات حيث ولد جد دونالد ترامب ولا في أي مكان آخر في ألمانيا يحظى الرئيس الأمريكي بشعبيةصورة من: Arnulf Hettrich/imageBROKER/picture alliance

لم يكن ميرتس مستشارا بعد عندما أهان ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام الرأي العام العالمي في فبراير. قال ميرتس آنذاك: "منذ تصريحات ترامب على الأقل، أصبح من الواضح أن هذا الجزء من الأمريكيين لا يهتمون إلى حد كبير بمصير أوروبا". وأضاف أن أولويته القصوى الآن هي مساعدة أوروبا على "الوصول خطوة بخطوة إلى الاستقلال عن الولايات المتحدة ".

لكن الأمر ليس بهذه البساطة، كما يقول فارويك: "الشيء الوحيد الذي يمكن أن يثير إعجاب (ترامب) إن كان هناك شيء على الإطلاق هو موقف أوروبي موحد حقا. فريدريش ميرتس يعمل على ذلك، لكن الاختلافات في المصالح بين الدول الأوروبية لا تزال كبيرة".

زيارة ميرتس إلى واشنطن كانت مجرد تألق مؤقت

استمرت العلاقات في التدهور على مدار العام. تؤثر الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات من أوروبا بشكل خاص على الاقتصاد الألماني بسبب حصته الكبيرة من الصادرات. وفي حرب أوكرانيا أظهر دونالد ترامب بشكل متزايد أنه مستعد لتقديم تنازلات كبيرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أجل تحقيق السلام.

لكن على الرغم من كل الصراعات أو ربما بسببها سافر ميرتس في أوائل يونيو/ حزيران الماضي إلى واشنطن في زيارة رسمية. سارت المقابلة بشكل أفضل مما كان متوقعا ربما لأن ميرتس تمكن من الإعلان أن ألمانيا ستزيد إنفاقها على الدفاع، كما طالب ترامب. لم يقدم ترامب أي تنازلات.

واشنطن 2025 ، الرئيس الأمريكي ترامب يستقبل الرئيس الأوكراني زيلينسكي في البيت الأبيضصورة من: Saul Loeb/AFP/Getty Images

عودة الإمبريالية

منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي تتعاقب الأحداث: في الاستراتيجية الأمنية الوطنية الجديدة تحذر الإدارة الأمريكية أوروبا من "الانقراض الحضاري" بسبب الهجرة. تم إعلان نصف الكرة الغربي منطقة نفوذ للولايات المتحدة. ثم بعد العملية في فنزويلا جاء تهديد غرينلاند الذي لا يزال قائما.

يبدو أن الحكومة الألمانية في حيرة من أمرها، فمن ناحية تريد الحفاظ على دعم ترامب للسلام في أوكرانيا وحماية أوروبا، ومن ناحية أخرى تريد البقاء وفية لقيمها المعلنة: احترام القانون الدولي والنظام الدولي القائم على القواعد.

لا تعتقد راشيل تاوسندفروند من الجمعية الألمانية للسياسة الخارجية أن الولايات المتحدة ستتخلى تماما عن أوروبا: "تريد الولايات المتحدة إعادة ضبط علاقتها بأوروبا وتريد أن تتحمل عبئا أقل بكثير في تأمين أوكرانيا لكن حتى إدارة ترامب لا تزال تنظر إلى أوروبا كشريك على الرغم من أن بعض أعضاء الإدارة معادون جدا للاتحاد الأوروبي".

ويرى خبير السياسة يوهانس فارويك أن ألمانيا ستواجه أوقاتا عصيبة في كل الأحوال، لأن ترامب أعاد الإمبريالية وحق الأقوى: "هذا بالطبع خبر سيئ للغاية بالنسبة لألمانيا، لأن ألمانيا كانت تعتمد على بيئة دولية مستقرة أكثر من أي دولة أخرى من ناحية سياسة الأمن ومن ناحية السياسة الاقتصادية . نموذج الأعمال الألماني في طريقه إلى الانهيار ولا يوجد نموذج أفضل منه".

الولايات المتحدة الأمريكية أنكوراغ 2025 ، لقاء بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين لإجراء محادثات سلام حول أوكرانياصورة من: Andrew Harnik/Getty Images/AFP

مزاج معادٍ لترامب في موطن أجداده

في نهاية العام الماضي عُلم من مكتب المستشارية الألمانية أن ترامب قد قبل دعوة ميرتس لزيارة ألمانيا. وكان ميرتس قد وجه هذه الدعوة إلى ترامب خلال زيارته إلى واشنطن في يونيو، حيث قدم له شهادة ميلاد جده الذي هاجر من كالشتات في منطقة بالاتينا إلى الولايات المتحدة.

ويعتقد تاوسندفروند أن ترامب شعر بالإطراء لأن ألمانيا تقدر تاريخ عائلته. لكن لا ينبغي استخلاص استنتاجات خاطئة من ذلك. "هذا لا يعني أنه يكن مشاعر قوية تجاه ألمانيا أو أنه مرتبط بها بشكل دائم".

كشفت دراسة استقصائية أجرتها القناة الأولى في التلفزيون الألماني أي أر دي في أوائل يناير/ كانون الثاني عن المزاج العام الذي يمكن أن يتوقعه ترامب. باختصار إنه مزاج سيئ للغاية. وحسب الدراسة يعتبر 15 في المائة فقط من المشاركين في الاستطلاع أن الولايات المتحدة شريك موثوق به. ويعتقد 76 في المائة أنه لم يعد من الممكن الوثوق بالولايات المتحدة، وهو تحول جذري في المزاج العام الذي كان سائدا في عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن.

تم توجيه الدعوة إلى ألمانيا عندما كانت العلاقات متوترة بالفعل، ولكن قبل فترة طويلة من التصعيد الأخير حول غرينلاند. في ظل هذه الظروف يبدو من المستحيل تقريبا أن يزور دونالد ترامب ألمانيا قريبا.

أعده للعربية: م.أ.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب سوريا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا