آخر الأخبار

"يتقاسمون السلام ونتقاسم الخيام".. مجلس السلام لغزة يشعل جدلا واسعا بعد إعلان تشكيلته

شارك

أصبح ما يعرف بـ" مجلس السلام لغزة" حديث المنصات الرقمية ووسائل الإعلام، عقب إعلان البيت الأبيض قائمة بأسماء المشاركين في المجلس، والتي ضمت شخصيات أميركية وغربية بارزة ذات خلفيات في الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والإستراتيجية الاقتصادية.

وفي أول ردود الفعل، قالت حركة الجهاد الإسلامي إنها فوجئت بتشكيلة المجلس، ووصفتها بأنها جاءت "وفق المواصفات الإسرائيلية وبما يخدم مصالح الاحتلال"، معتبرة أن الإعلان يعكس نوايا سلبية مبيتة تتعلق بتنفيذ بنود أي اتفاق مستقبلي.

وأثار الإعلان عن المجلس موجة جدل واسعة على المنصات الرقمية، بين من انتقد غياب التمثيل الفلسطيني الحقيقي، ومن أعرب عن أمله في أن يسهم أي جهد دولي في تحسين الأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع.

سلام على الورق ومعاناة على الأرض

وفي تفاعل يعكس حجم الغضب الشعبي من الطرح الدولي لمستقبل القطاع، انتقد مدير عام وزارة الصحة في غزة الدكتور منير البرش ما وصفه بالفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الإنساني، قائلا:

"هم يتقاسمون السلام ونتقاسم الخيام، هم يرسمون الخطط ونبحث عن دفء، هم يؤجلون العدالة ونؤجل دفن أحلامنا. يا غزة، كل هذا العالم اجتمع ليحكمك ولم يجتمع أحد ليوقف نزيفك أو النزيف هنا. كل هؤلاء يريدون حكم مليوني إنسان ولكنهم قد عجزوا عن حماية إنسان واحد. الله يحميكِ يا بلدي، فحين يتكاثر الحكام يقل الشهود وتبقى الحقيقة وحدها تحت الركام".

بواسطة منير البرش

وفي سياق التشكيك بأهداف الهيئات الدولية المتعددة التي يجري الحديث عنها، عبّر الكاتب أحمد الحيلة عن ريبة واسعة من هذه التحركات، وكتب:

"كل تلك الهيئات والمجالس تتشكل لإدارة قطاع غزة الغارق في البرد والمطر والذي ينام في خيمة تأكل جدرانها الجوع والعطش. تشعر في شيء غلط وغير طبيعي، أهذا لأجل غزة أم لعيون إسرائيل؟ أم لإنهاء القضية الفلسطينية وإضاعتها في متاهات الهيئات والمجالس الدولية؟".

بواسطة أحمد الحيلة

ومن زاوية أكاديمية، اعتبر الأكاديمي كمال الهندي أن جوهر هذه التحركات يتجاوز البعد الإنساني، قائلا:

"كل هذا التجمع العالمي الإقليمي الدولي جاء ليدمر أنفاق غزة وينزع السلاح. كل هذه الهيئات والمجالس تتشكل ليحكموا قطعة أرض مدمرة يعيش أكثر من 90% من سكانها بالأساس في خيام".

بواسطة كمال الهندي

"أين الفلسطينيون؟"

وفي قراءة مغايرة نسبيا، رأى الكاتب مأمون فندي أن التدخل الأميركي المباشر قد يحمل جانبا براغماتيا، مع التحذير من كلفته السياسية، قائلا:

"التورط الأميركي المباشر في غزة من خلال مجلس سلام ليس بالأمر السيء بالكامل، فاستبدال الاحتلال الإسرائيلي بوصاية أميركية على غزة قد يكون أفضل للفلسطينيين شريطة الحفاظ على التوازن بين السيادة والوصاية. هذه الوصاية قد تجلب حماية مؤقتة ولكنها تزيد من التعقيد السياسي وتقلل من السيادة الفلسطينية على الأرض".

بواسطة مامون فندي

وفي انتقاد حاد لطبيعة التمثيل الفلسطيني في المجلس المقترح، اعتبر شائيل بن إفرايم أن الفلسطينيين جرى تهميشهم عمدا، قائلا:

"أين هم الفلسطينيون؟ في المستوى الثالث بطبيعة الحال. الفلسطينيون مجرد لجنة من التكنوقراط لإدارة يومية، إنهم يقومون بالأعمال الشاقة لحساب الأسياد المستعمرين. إن هذا المخطط استعماري بامتياز والهدف منه هو نهب غزة ونهب شعب غزة تماما مع السماح لإسرائيل بمواصلة تطهيرهم عرقيا".

بواسطة شائيل بن إفرايم

وعلى المستوى الدولي، شن الصحفي البريطاني أوين جونز هجوما مباشرا على مشاركة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، معتبرا ذلك امتدادا لإرث استعماري دموي، وكتب:

"توني بلير مجرم حرب، لقد لعب دورا محوريا في إغراق العراق بشكل غير قانوني في الدماء والفوضى. إن حكم أطلال غزة من قبل أسياد استعماريين غربيين ملطخة أيديهم بالدماء لهو عار تاريخي".

بواسطة أوين جونز

انقسام إسرائيلي

إسرائيليا، انعكس الإعلان عن المجلس في جدل واسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية. فقد سعى مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى نفي أي تنسيق مسبق مع واشنطن بشأن تشكيل المجلس التنفيذي، مؤكدا أن الإعلان "يتعارض مع السياسات الإسرائيلية"، ومعلنا أن نتنياهو وجّه وزير الخارجية للتواصل مع نظيره الأميركي حول هذه القضية.

إعلان

وفي موقف داعم لنهج التصعيد، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى استئناف الحرب ورفض أي مسار إداري لغزة، وكتب على منصة إكس:

"أشد على يد رئيس الوزراء لبيانه الهام. قطاع غزة لا يحتاج إلى مجلس إداري يشرف على إعادة إعماره بل يجب تطهيره من إرهابيي حماس الذين يجب القضاء عليهم، إلى جانب تشجيع الهجرة الطوعية الجماعية وفقا لخطة الرئيس ترامب الأصلية، وأدعو لإصدار أوامر للجيش الإسرائيلي بالاستعداد للعودة إلى الحرب بقوة هائلة".

بواسطة بن غفير

وفي المقابل، هاجم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش موقف نتنياهو، معتبرا أنه يتهرب من فرض السيطرة العسكرية المباشرة على غزة، وقال:

"إن الخطيئة الكبرى تكمن في عدم رغبة رئيس الوزراء في تحمل المسؤولية عن غزة وإقامة حكم عسكري فيها وتشجيع الهجرة والاستيطان لضمان أمن إسرائيل لسنوات طويلة. ويتعين على رئيس الوزراء الإصرار على ذلك حتى لو استلزم الأمر إدارة خلاف مع صديقتنا الكبرى ومبعوثي الرئيس ترامب".

بواسطة سموتريتش

إسرائيليون يتهمون نتنياهو بالفشل

وامتد الجدل إلى الفضاء الرقمي، حيث وجّه مدونون إسرائيليون انتقادات حادة لنتنياهو، متهمين إياه بالتخبط. وكتب غادي مخاطبا رئيس الوزراء:

"إما أنه تم التنسيق معك ولكنك تكذب، أو أنهم من البداية لا يسألون عن رأيك في أي شيء وأنت فقط تصدر أصواتا توحي بالسلطة وتهين جدعون. عصابة من الفاشلين وحكومة من العاجزين".

بواسطة غادي

وفي تعليق آخر، حمّل بواز نتنياهو مسؤولية التهرب من القرار، قائلا:

"إذن لا يوجد خيار، أنتم لا تتوقعون من أفشل رئيس وزراء مر علينا أن يتحمل المسؤولية عن ذلك، أليس كذلك؟ جميل، إذن يتم إلقاء اللوم على جدعون وتوريطه".

بواسطة بواز

وختم ثائر بتوصيف أوسع للمشهد، معتبرا أن ما يجري يعكس مأزقا إستراتيجيا إسرائيليا، قائلا:

"إسرائيل تعلم أن عدم قدرة جيشها على حسم غزة أوصلها لعودة التدخل البريطاني الأميركي في كل زاوية من زوايا حياتها، وأعادها إلى مربع ما قبل التأسيس، أنتم فقط لا تسمعون صراخهم".

بواسطة ثائر

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا