في مقاربة مباشرة لملف السلاح، قال قاسم "طويلة على رقبتكم أن نتجرد من السلاح كي يقتلونا ويقتلوا شعبنا، وتصبحون أنتم (عملاء)". وشدد على أن "لبنان لا يبقى بلا مقاومة"، معتبرًا أن "المقاومة وُلدت بسبب إسرائيل وليس العكس"، وأنها "ستبقى قائمة". وأضاف أن أي انهيار شامل في المعادلة القائمة سيقود إلى دمار شامل، محذرًا من أنه "إذا خربت الأمور كلها، فلن يبقى حجر على حجر، ولن يسلم أحد إذا لم تسلم المقاومة".
واعتبر أن "العدوان على البشر والحجر" لا يمكن أن يستمر، ولا يمكن القبول باستمرار وتيرة الاعتداءات ، مشددًا على أن "لكل شيء حد". وأضاف أنه "ما من مكان في لبنان إلا ويعتدي عليه الإسرائيلي"، معتبرًا أن المطالبة بتسليم السلاح في هذا السياق تثير الاستغراب.
وفي سياق متصل، ربط قاسم النقاش حول حصر السلاح بتثبيت السيادة الوطنية، معتبرًا أن "طرح هذا الملف في المرحلة الراهنة يندرج ضمن مطلب إسرائيلي أمريكي يهدف إلى تطويق المقاومة". وقال إن "صفر سيادة وطنية يسود البلاد منذ 13 شهرًا في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي جوًا وبرًا"، محمّلًا الحكومة مسؤولية هذا الواقع.
وأضاف قاسم أن "السلاح في أيدينا للدفاع عن أنفسنا، وعن مقاومتنا وشعبنا ووطننا"، معتبرًا أن أي تقديم أو تنازل عن السلاح يعني "مزيدًا من الإضعاف". وسأل: "إذا لم يكن بيدنا سلاح، وإذا لم ندافع عن أنفسنا، فمن يضمن ألّا تستبيح إسرائيل كل بقعة جغرافية من لبنان؟".
وتوقف عند اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرًا أن من مستلزمات المرحلة الجديدة تطبيقه الكامل، وقال إن "لبنان نفّذ ما عليه، وساعدت المقاومة إلى حدّ لم يحصل فيه خرق واحد من جهة لبنان"، بينما "لم تنفذ إسرائيل أي التزام". كما انتقد عمل الآلية الدولية المعنية (الميكانيزم)، معتبرًا أنها تعمل وفق طلبات إسرائيل واليونيفيل، من دون تحقيق أي تقدم فعلي على صعيد السيادة الوطنية.
على خطٍ موازٍ لملف السلاح، صعّد قاسم خطابه تجاه أداء وزير الخارجية يوسف رجّي، دون أن يسميه، معتبرًا أن "السياسة المعتمدة تنحرف عن الموقف الرسمي للدولة، وتساهم في توتير الداخل اللبناني بدل تحصينه". ورأى أن "هذا المسار ينعكس سلبًا على الاستقرار السياسي والدبلوماسي، ويضع الحكومة أمام مسؤولية مباشرة في ضبط هذا الخلل".
وحذّر من أن "الخطاب المتبع يفتح الباب أمام الانقسام الداخلي ويغذّي التوترات". ودعا الحكومة إلى "تحمّل مسؤولياتها ومعالجة هذا الواقع بشكل واضح، سواء عبر تغيير الوزير المعني، أو كفّ خطابه، أو إلزامه بالسياسة الرسمية للبنان".
وفي سياق متصل، أدرج قاسم سلوك بعض الوزراء في تنفيذ العقوبات الأمريكية ضمن إطار "التبعية السياسية"، معتبرًا أن "هذا النهج يضعف موقع الدولة ويقوّض قدرتها على مواجهة الضغوط الخارجية"، في مرحلة تتطلب، بحسب تعبيره، حدًا أدنى من التماسك الداخلي والسيادة في القرار السياسي.
في سياق إقليمي أوسع، هاجم قاسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أنه يسعى إلى التدخل في مختلف مناطق العالم بهدف "تعطيل الحياة الديمقراطية والإسلامية والحرة، ومصادرة الأموال والإمكانات والنفط، وفرض السيطرة على الشعوب". ورأى أن "السياسات الأمريكية تقوم على معاقبة الجمهورية الإسلامية ومحاولة إضعافها، ضمن مسار ضغط ممنهج تقوده واشنطن".
واعتبر قاسم أن "محاولات إثارة الفوضى اعتمدت على المشاغبة واستغلال التظاهر السلمي على خلفية الأوضاع الاقتصادية"، إلى جانب "توظيف عملاء الموساد والولايات المتحدة"، على حد تعبيره. وأكد أن هذه المساعي "لم ولن تنجح في تغيير وجه إيران، مهما بلغ حجم الدعم والتحريض الذي يقوده ترامب".
وأشار إلى أن التظاهرات في إيران "عكست مطالب الشعب"، لافتًا إلى أن الشعب الإيراني "العظيم خرج بالملايين"، في إشارة إلى حجم المشاركة الشعبية. وشدد على موقفه الداعم لإيران "شعبًا وقيادةً وثورة"، معتبرًا أنها "لا تزال ثابتة وقوية"، ومعربًا عن قناعته بأن إيران ستبقى "قلعة الجهاد والمقاومة والحرية، ونصرة المستضعفين في العالم".
تأتي هذه المواقف في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل، فقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، عقب ضربات واسعة قالت إسرائيل إنها استهدفت بنى تابعة لحزب الله.
وفي السياق نفسه، أفادت قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" بأن دبابة إسرائيلية أطلقت حوالى ثلاثين رصاصة من عيار صغير باتجاه أحد مواقعها قرب كفرشوبا، ما أدى إلى إصابة موقع حراسة واختراق إحدى الرصاصات أماكن السكن داخل الموقع، من دون تسجيل إصابات.
وذكّرت القوة الأممية الجيش الإسرائيلي بواجباته في ضمان سلامة جنود حفظ السلام وعدم تعريضهم أو مواقعهم للخطر. كما أشارت في بيان منفصل إلى أن مسيّرة إسرائيلية ألقت قنبلة يدوية على مسافة نحو 30 مترًا من موقع لعناصرها قرب العديسة.
ورغم وقف إطلاق النار المعلن منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024، واصلت إسرائيل شن غارات على لبنان، زاعمةً أنها تستهدف عناصر ومنشآت ومخازن أسلحة تابعة لحزب الله، ومشددة على أنها لن تسمح له بإعادة ترميم قدراته العسكرية بعد الحرب.
وشملت الغارات الأخيرة قريتي مشغرة وسحمر ومنطقة الهرمل، شمال نهر الليطاني، حيث قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف "مناطق مستودعات أسلحة وبنى تحتية".
في المقابل، أعلن الجيش اللبناني الأسبوع الماضي إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة حزب الله التي أقرتها الحكومة، مؤكدًا بسط السيطرة على الأراضي الواقعة جنوب الليطاني، باستثناء المواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي، إلا أن إسرائيل اعتبرت هذه الخطوة غير كافية، وواصلت توجيه ضربات لمناطق معظمها شمال النهر.
وتتألف خطة الجيش من خمس مراحل، تشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال الليطاني حتى نهر الأولي جنوب صيدا، على أن تناقش الحكومة هذه المرحلة في شباط/فبراير تمهيدًا لبدء تنفيذها.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة