آخر الأخبار

بين الترحيب والتحفظ.. هكذا تفاعل السوريون مع مرسوم الشرع حول حقوق الأكراد في سوريا

شارك

في الوقت الذي توقع فيه السوريون انفجار الأوضاع الميدانية بين كل من دمشق وقسد في أية لحظة أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً خاصاً يتناول حقوق الأكراد في سوريا وخصوصياتهم الاجتماعية والثقافية باعتبارهم مكونا أساسيا وأصيلا من الشعب بحيث تكون مصانة بنص القانون داعياً من يحمل السلاح منهم إلى العودة الآمنة والمشاركة الكاملة في بناء وطن واحد يتسع لجميع أبنائه .

مرسوم شكل ضربة سياسية لخصوم الشرع من الأكراد المنضوين ضمن نظيم قسد باعتباره اختار التوقيت الذكي الذي يحرجهم فيه أمام السوريين ويضعضع من الالتفاف الكردي حولهم على اعتبار أن ما كان سينال بالحرب بات اليوم مكفولا بمرسوم رئاسي.

حجة وجدت في الأكراد ومعهم سوريون آخرون من يدفعها بحجج حيث يقول هؤلاء بأن ما صدر بمرسوم يمكن أن يلغى بمرسوم والمطلوب هو الاعتراف بالكرد اعترافا دستوريا واضحاً كشعب يعيش على أرضه التاريخية وكشريك في الوطن يتمتع بكامل حقوقه السياسية ضمن دولة لا مركزية لا تطغى عليها العروبة بشكل مطلق فتكون "الجمهورية السورية" الجامعة للعرب والأكراد

وبين الترحيب والتحفظ قارب قانونيون سوريون المرسوم من باب صلاحيات الرئيس الشرع وفيما إذا كان كرئيس سلطة انتقالية مخولا بإصدار مرسوم كهذا أم لا في ظل غياب مجلس شعب منتخب ومشاركة سياسية تكاد تكون مقتصرة على قادة الفصائل الذين دخلوا دمشق عشية الثامن من ديسمبر من العام الماضي.


* رفع ظلماً تاريخياً

أحمد زيدان مستشار الرئيس الشرع علق على المرسوم بالاشارة إلى أن الرئيس أحمد الشرع منح الكرد حقوقاً عجز حكم البعث لعقود من منحها إياهم… آملا منهم رد التحية بمثلها، فسوريا الحاضر والمستقبل كما يقول تُرسم اليوم بأيدي أحرارها ومن كل المكونات بإذن الله، فلا يفوتن أحد شرف تأسيس سوريا الراهنة التي ستفتخر بها الأجيال المقبلة..

الداعية الإسلامي حذيفة الضاهر أكد في حديثه لـ RT أن الرئيس أحمد الشرع اتخذ قرارا ذكيا وشجاعا بإصدار مرسوم يضمن حقوق الأكراد مشيراً إلى أن هذا المكون السوري قد عانى من تهميش كبير إبان حكم البعث قبل أن يأتي الرئيس الشرع ليطوي هذه الصفحة المؤلمة ويفتح صفحة جديدة آخرى تؤسس لعهد المواطنة التي عززها هذا المرسوم.

أما السياسي السوري الكردي اليان أسعد فقد أكد في منشور كتبه على صفحته الشخصية أنه كان معارضا وطنيا سلميا بين 2011 و2024 وسيبقى معارضا ايجابيا وطنيا سلميا حتى تتحقق تماما المواطنة المتساوية وحقوق الانسان ودستور ودولة ديموقراطية مدنية ووطن واحد مع عدالة اجتماعية بتوزيع النفوذ والثروة مشيراً إلى أنه يؤيد دون تحفظ ما جاء بمرسوم رئاسة الجمهورية رقم 13 على أن يشمل جميع المجتمعات السورية، بينما رأى الناشط الثوري خالد أبو صلاح بأنه لأول مرة منذ تأسيس سوريا، يصبح السوريون الكُرد مواطنين كاملين، لا مجرّد هامشٍ في وطنهم.

حقوقٌ ناضلوا لأجلها دهرًا، ودفعوا في سبيلها عمرًا من الصبر والكرامة والتضحية.

وبارك أبو صلاح لسوريا وأهلها هذا الاستحقاق الذي طال انتظاره مشيراً إلى أنه. ليس مكسبًا لفئةٍ دون أخرى، بل خطوةٌ لتصحيح ظُلمٍ قديم جثم على صدور ملايين السوريين، ولبنةٌ تأسيسية تُقرّب سوريا من حُلمها الذي قامت من أجله الثورة: فسوريا بيتٌ واحدٌ للجميع.كما يقول.

ورأت الكاتبة لما الأتاسي أن المرسوم الذي أصدره الرئيس الشرع يعتبر تاريخياً ويغلق الباب على كل من يتلاعب على أوتار المواطنة وهو يرفض الهوية السورية ويحارب سوريا مشيرة إلى أن الرئيس بخطوة شجاعة قرر اعطاء الجنسية السورية لكل الكرد مكتومي القيد ممن عانوا لعقود من رفض النظام البائد لحقوقهم فهم ضحايا نظام الأسد الأب والابن وكما حررت الثورة الشعب السوري ها هي تعطي الثورة حقوق بديهية لمواطنين سوريين: وأهمها حق المواطنة السورية ..

وأملت الأتاسي ممن يريد الهوية السورية ومن يطالب بحق المواطنة السورية أن يحترم هذا الوطن ويرفض التعامل مع من يعمل ضده و يريد تدميره.

الإعلامي الدكتور أحمد الكناني أشار إلى أن المرسوم الرئاسي بخصوص الكرد يضع كافة الأوراق على الطاولة ويقلص الخيارات أمام قسد. في دلالة على أن القضية الكردية قضية دمشق أولاً وأخيراً.

الإعلامية صبا منصور أشارت إلى أن هذه القرارات تأتي في الاتجاه الصحيح، إذ تعالج جذور احتقان تاريخي عبر الاعتراف بالحقوق الثقافية والقانونية للأكراد ضمن إطار الدولة السورية.

أما سياسيًا فهي خطوة لامتصاص التوتر، تعزيز الثقة، وبناء هوية وطنية جامعة في المرحلة الانتقالية. وتأثيرها الإيجابي مرهون بسرعة التنفيذ الجاد وتحويلها من وعود إلى واقع


* خطوة غير كافية

وفي أول إطلالة إعلامية له تعقيباً على الموضوع أكد السياسي الكردي صالح مسلم أن المرسوم الرئاسي الخاص بحقوق الكرد ذرّ للرماد بالعيون مشيراً إلى أنه بادرة جيدة لكنها غير كافية وأن حقوق الكرد يجب أن يكون منصوصا عليها في الدستور السوري وإن لا بديل عن العودة إلى اتفاق آذار الموقع بين دمشق وقسد.

المفكر السوري الكردي وليد طاووز أكد في حديثه لـ RT أن رئيس المرحلة الإنتقالية أحمد الشرع ظهر كمن يمن على الأكراد بحق من حقوقهم مشيراً إلى أن صلاحياته كرئيس مؤقت لا تسمح له بإصدار قرار كهذا يجب أن يتم من خلال الدستور وعبر مجلس شعب منتخب فيما يجب على الرئيس الشرع أن يطبق القرارات الدولية التي تسمح بتشكيل حكومة وطنية يشارك فيها كل الأطراف وعند ذلك تكفل حقوق الأكراد وغيرهم من السوريين في إطار الدستور الوطني المتفق عليه وليس من خلال مرسوم رئاسي قد يكون محكوماً بسقف زمني محدود وربما يكون مرتبطا بتكتيكات سياسية وعسكرية تتصل بالحرب مع قوات سوريا الديمقراطية في غربي الفرات.

من جانبه أكد الإعلامي الكردي ولات بكر أن المرسوم لا يعترف بقضيته الكردية بل يلتف عليها وكتب بكر علي صفحته الشخصية: " قرأتُ ما سُمّي مرسومًا بخصوص الكرد، وبصراحة لا أراه خطوة اعتراف، بل محاولة ناعمة لإعادة إنتاج الإنكار بصيغة مختلفة. ولهذا أُعلن رفضي له للأسباب التالية: - المصطلح المستخدم خاطئ ومقصود- الحديث عن “المواطنين السوريين الكرد” يختزل قضيتي في إطار مواطنة فردية، بينما نحن كرد سوريون، شعب يعيش على أرضه التاريخية، ولسنا مجرد مكوّن أُضيف لاحقًا للدولة - قضيتي ليست ثقافية فقط المرسوم يحصر الكرد في اللغة والفولكلور، ويتجاهل أن قضيتنا قضية أرض وشعب وقرار سياسي، لا نشاط ثقافي أو مناسبة سنوية.

“السماح” بتدريس اللغة ليس حقًا

عندما تقول الدولة “يُسمح” بتدريس اللغة الكردية وبشكل اختياري، فهذا يعني أنها غير ملزمة.

الحق الحقيقي هو أن تكون اللغة الكردية مقرّة، مُلزِمة، ومحمية دستوريًا في مناطقها

- ما أُعطي بمرسوم يمكن سحبه بمرسوم

أنا لا أقبل حقوقًا مؤقتة تُمنح بقرار إداري.

حقوق الشعوب تُثبت في الدستور، لا تُعلّق بمزاج السلطة.

نوروز ليس زينة سياسية-

اعتبار نوروز عطلة رسمية دون الاعتراف بسياقه القومي هو تفريغ للرمز من معناه. نوروز بالنسبة لي هو هوية ونضال، لا ديكور دولة.

وخلص الإعلامي الكردي إلى الاستنتاج التالي:

"أنا لا أطلب مِنّة، ولا “سماحًا”.

أطالب باعتراف دستوري بالكرد كشعب، وبقضيتنا كقضية أرض وهوية وحقوق سياسية كاملة.

وما لم يُعترف بنا هكذا، فكل المراسيم تبقى ناقصة ومرفوضة."

الكاتب والمحلل السياسي سركيس قصارجيان أكد أن الخطوة جاءت لتقوية يد باراك في لقائه غدا مع عبدي، مشيرا إلى أن المشكلة الكبرى لاتزال تتمثل في فقدان الثقة بين الطرفين والضمانات الدولية بأن لا يكون المرسوم شبيها باتفاقية 10 مارس اللافت أن المرسوم تزامن مع قرار الجنرال عبدي سحب قواته من خطوط التماس مع الجيش السوري في حلب إلى مناطق الإدارة الذاتية شرقي الفرات نتيجة وساطات وضمانات د وليةالأمر الذي ولد انطباعاً قويا بوجود تلازم بين هذا الإجراء الميداني ومرسوم الرئيس الشرع الذي انتظر أكثر من عام حتى رأى النور.

المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا