آخر الأخبار

وزير الإعلام اللبناني: بسط سلطة الدولة مسار ثابت

شارك
وزير الإعلام اللبناني بول مرقص

يعود ملف حصر السلاح وبسط سلطة الدولة اللبنانية إلى صدارة المشهد السياسي والأمني، في لحظة تتقاطع فيها الحسابات الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الجنوب إلى جولة تصعيد جديدة.

وبين تأكيد حكومي على التقدم الميداني الذي حققه الجيش اللبناني جنوب الليطاني، وتشديد إسرائيلي على عدم كفاية هذه الإجراءات، تبرز منطقة شمال الليطاني كعنوان المرحلة الأكثر حساسية، حيث تختبر الدولة قدرتها على ترجمة التزاماتها السيادية إلى وقائع ملموسة، في ظل استمرار الخروقات، وتفاوت القراءات حول المسؤوليات وحدود الممكن في هذه المرحلة الدقيقة.

إنجاز المرحلة الأولى جنوب الليطاني

في سياق عرض حكومي موسّع للواقعين الأمني والسيادي، قدم وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، قراءة تفصيلية لمسار تنفيذ الخطة العسكرية للجيش اللبناني، مستندا حصرا إلى ما عرضه قائد الجيش أمام مجلس الوزراء من تقارير موثقة وخرائط ومعطيات رقمية، ومحددا الإطار السياسي والدستوري الذي تتحرك ضمنه الحكومة في مقاربة ملف بسط سلطة الدولة واحتكار السلاح.

أوضح مرقص أن قائد الجيش اللبناني قدم التقرير الشهري الأخير ضمن المرحلة الأولى من خطة الجيش، وهي مرحلة تركزت تحديدا على منطقة جنوب الليطاني.

وبحسب ما عرض أمام مجلس الوزراء، أنجزت هذه المرحلة بشكل كامل، مع إحكام السيطرة العملانية على جنوب القطاع، وذلك عبر وثائق وخرائط وصور وأرقام تثبت الوقائع الميدانية.

وأشار إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من النقاط، إضافة إلى القصف الإسرائيلي شبه اليومي، حال دون انتشار أوسع وأكمل للجيش، رغم الجاهزية القائمة.

الحكومة تؤكد الاستمرارية وبسط السلطة

لفت وزير الإعلام إلى أن الحكومة، وبعد استعراض العرض الضوئي الذي قدمه قائد الجيش، أثنت على الجهود المبذولة، وأكدت التزامها مواصلة تنفيذ الخطة الهادفة إلى بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية واحتكار السلاح بيدها.

وأعلن أن قائد الجيش سيعود في مطلع شباط المقبل إلى مجلس الوزراء بتقرير جديد يتضمن إعادة تقييم للحاجات المطلوبة لاستكمال المهمات بالوتيرة الممكنة.

وقائع موثقة ودور اليونيفل

بين مرقص أن قائد الجيش، في كل جلسة حكومية، يعرض خرائط وصورا فوتوغرافية، من بينها ما يوثق الأنفاق التي جرى ضبطها، وهي كثيرة بحسب العرض.

وأوضح أن قوات اليونيفل غالبا ما تكون مواكبة لمهام الجيش، ما يجعل ما يعرض أمام الحكومة حقائق ووقائع ميدانية.

وخلص إلى أن هذه المعطيات تقود إلى تأكيد السيطرة العملانية للجيش جنوب الليطاني، مع توجه لتعزيز الاحتواء شماله.

شفافية العرض والانفتاح الإعلامي

تطرق مرقص إلى مسألة إيصال الصورة إلى الخارج، مؤكدا أن المشاهد والخرائط الموثقة التي عرضت أمام مجلس الوزراء كانت أيضا موضع جولات ميدانية نظمها الجيش لبعثات دبلوماسية ووسائل إعلام في جنوب لبنان خلال الأسبوع السابق، في إطار الشفافية وتظهير الوقائع على الأرض.

شمال الليطاني.. احتواء وضبط شامل

أوضح الوزير أن مجلس الوزراء ناقش ما يسمى احتواء السلاح شمال الليطاني، وضبط الحدود، ومنع التهريب، ومكافحة الإرهاب والمخدرات، إضافة إلى أدوار الجيش في مؤازرة المؤسسات الاجتماعية والتربوية والاستشفائية.

وقد استعرضت هذه المهام بالأرقام والجداول الزمنية، ما دفع الحكومة إلى التشديد على استكمال الخطة والشروع في إعداد خطة خاصة بشمال الليطاني، تُبنى على تقييم موضوعي للإمكانات والحاجات.

التحديات والدعم المطلوب

شدد مرقص على أن التحدي الأساسي أمام انتشار الجيش يتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي والخروق اليومية لترتيبات وقف الأعمال العدائية المبرمة في نوفمبر 2024.

وأكد أن الجيش، إلى جانب مهامه الواسعة، يحتاج إلى دعم لوجستي ومالي لم يصله بعد من الدول الصديقة والشقيقة، لما لهذا الدعم من أثر مباشر في تسهيل أداء مهامه.

الإطار الدستوري والمصلحة العليا

اختتم مرقص بالتأكيد على التضامن الحكومي والالتزام بمقررات مجلس الوزراء وفق المادة 65 من الدستور، وعلى أن عمل الحكومة يستند إلى البيان الوزاري، و اتفاق الطائف، والقرار 1701، وترتيبات وقف الأعمال العدائية، وخطاب القسم.

وخلص إلى أن المصلحة اللبنانية العليا تكمن في بسط سلطة الدولة، واحتكار السلاح، وانتشار الجيش على كامل الأراضي، داعيا المجتمع الدولي إلى مؤازرة هذه الجهود لما تحققه من استقرار في الجنوب اللبناني وفي الإقليم عموما.

تريث لبناني وضغوط دولية

من جهته، يشير أستاذ العلاقات الدولية، خالد العزي، في حديثه لغرفة الأخبار، إلى أن لبنان يعيش حالة من التريث الحكومي الحذر في مواجهة الضغوط الإسرائيلية والأميركية، فيما يبقى حزب الله متشبثا بسلاحه، ما يعقد مسار الاستقرار ويعرض البلاد لمزيد من التصعيد.

التحليل يعكس واقعا دقيقا للتوازنات اللبنانية الإقليمية والدولية، حيث تتقاطع المصالح السياسية والعسكرية على الأرض.

يشرح العزي أن الحكومة اللبنانية تتخذ خطوات متدرجة، «تتراجع خطوة ثم تتقدم خطوة»، ما يعكس تريثا محسوبا في ترتيب أوضاعها.

هذا التريث، وفق العزي، يتيح لإسرائيل ممارسة العنف وشن ضربات إضافية، بما في ذلك الاغتيالات والتصعيد العسكري، بينما يمارس المجتمع الدولي ضغوطا على لبنان عبر التقييد في تقديم المساعدات وتأخير حل القضايا الأساسية مثل إعادة الأهالي، وتعمير الأراضي، وبدء عملية ترسيم الحدود والانسحابات من المناطق المحتلة مؤخرا.

سلاح حزب الله والمواجهة المحتملة

أشار العزي إلى أن حزب الله لا يزال يرفض تسليم سلاحه، ويذهب للحوار مع الدولة، بينما يشدد رئيس الحكومة على عدم السماح بأن يتحول لبنان إلى منصة ضد الآخرين.

هذه الديناميكية تشير، بحسبه، إلى وجود رغبة لبنانية فعلية في الاستقرار والتوصل إلى حلول، رغم ما يفرضه التريث من مخاطر تصعيدية.

إسرائيل واستغلال الانشغالات الدولية

أكد العزي أن إسرائيل لن تتراجع عن أهدافها الاستراتيجية، التي تشمل "القضاء على حزب الله عسكريا وضرب قياداته ومستودعاته"، مع التأكيد على أنها لن تسمح بوصول صواريخه إلى حدودها.

واستغل العزي انشغال العالم بقضايا مثل فنزويلا، أوكرانيا، إيران و سوريا، موضحا أن هذا يوفر نوعا من الضوء الأخضر الأميركي لتوجيه ضربات عسكرية، ما يجعل لبنان أكثر عرضة للاغتيالات والتدمير واستباحة أراضيه.

ويخلص خالد إلى أن المشهد اللبناني محكوم بتوازنات دقيقة بين التريث المحلي، الضغوط الإقليمية والدولية، وانشغال المجتمع الدولي بقضايا عالمية، ما يعكس هشاشة الاستقرار وضرورة معالجة الملف العسكري والسياسي ضمن رؤية شاملة.

التزامات حزب الله مقابل خروقات إسرائيلية

أوضح علي أحمد، الأكاديمي والباحث السياسي خلال حديثه أن تصريحات أمين عام حزب الله، نعيم قاسم، أكدت تنفيذ الحزب لجميع بنود الاتفاق المتعلقة بوقف إطلاق النار، بما في ذلك البنود الخاصة بشمال الليطاني.

في المقابل، لم ينفذ الجيش الإسرائيلي أي بند من بنود الاتفاق "1701"، فيما لم يمارس الرعاة الدوليون – الأميركي والفرنسي – أي ضغط على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها.

هذا الواقع يعكس وفق أحمد، أن حزب الله التزم بما عليه بالكامل، بينما الطرف الآخر لم يتحرك، ما يضع لبنان أمام تحديات كبيرة في الحفاظ على سيادته وأمنه.

التوازن بين السياسة والدفاع

يشير أحمد خلال مداخلته إلى أن حزب الله يعتمد استراتيجية واضحة: تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق، مع الحفاظ على استعداداته الدفاعية.

كما لفت إلى أن أي تراجع عن هذه المعادلة سيعني التنازل عن حماية لبنان وسيادته، في حين أن القوى الإقليمية والدولية لم تلعب دورا فاعلا في تحقيق الالتزام الإسرائيلي، ما يزيد من أهمية الدور المحلي للمقاومة في ضبط التوازن الأمني.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا