رغم حساسية العملية العسكرية الأمريكية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس ، لوحظ غياب ما يُعرف بمروحيات "بلاك هوك" الشبحية التي اُستخدمت في عمليات سرّية سابقة على غرار العملية التي أدت إلى مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن .
وهذه المروحيات، التي تُعدّ من الأصول الأكثر سرية في الجيش الأمريكي ، لم تظهر ضمن القوة الجوية المشاركة في ما عُرف بـ "الحسم المطلق"، رغم حساسية ودقة عملية كاركاس.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي استخدام مروحيات العمليات الخاصة MH-60 بلاك هوك وMH-47 شينوك التابعة لفوج طيران العمليات الخاصة الـ160 في الجيش الأمريكي، المعروف باسم "نايت ستالكرز".
كما ظهرت بعض مروحيات MH-60 بتجهيز قتالي خاص يُعرف باسم "منصة الاقتحام الهجومي المباشر" (DAP).
كما تضمّ الأساطيل المعلَن عنها لدى فوج الـ160 مروحيات AH-6 وMH-6 "ليتل بيرد"، غير أنها لا تبدو مشاركة في العملية، بحسب مقاطع الفيديو.
في المقابل، لم تؤكد السلطات الأمريكية حتى الآن اشتراك أي مروحيات أخرى بصورة مباشرة في عملية القبض على مادورو وزوجته في العاصمة الفنزويلية كاراكاس.
وضع "البلاك هوك"
وتعود جذور فكرة "البلاك هوك" الشبحية إلى سبعينيات القرن الماضي، وهي تنتمي إلى عالم شديد السرية من طيران العمليات الخاصة، مع وحدات عُرفت عبر السنوات بأسماء مختلفة، وتُعرف حاليًا باسم مكتب تكنولوجيا الطيران (ATO).
وفي عام 2020، نشر موقع "ذا وور زون"، وهو واحد من أبرز المواقع الصحفية العالمية المتخصصة في الشؤون الدفاعية، صورة يُعتقد أنها الوحيدة المعروفة لنسخة بلاك هوك بتجهيز شبحي، أو على الأقل نموذجًا يحاكي ذلك.
وفي ظل التكتم عنها، لا يزال الوضع الحالي لأسطول "البلاك هوك" الشبحية في الجيش الأمريكي غير معروف، وقد وُصفت المروحيتان اللتان استُخدمتا في عملية اغتيال بن لادن بأنهما عمليًا نماذج تجريبية ذات تصميم خارجي "غريب".
أسباب متعددة
وعن أسباب عدم استخدام النسخ الشبحية، قال موقع "ذا وور زون" إن ذلك يعود إلى قلة أعدادها، إذ يُعتقد أن البرنامج الذي أنتج هذه المروحيات كان محدوداً للغاية ولم يتوسع في صفوف القوات، وقد جرى سحب نماذج منها في مهمات سابقة فقط، وليس هناك دلائل على وجود أسطول كبير منها في الخدمة.
كما أن الظروف التكتيكية للعملية في فنزويلا اختلفت بشكل كبير عن مهام أخرى مثل اغتيال بن لادن، وهو ما جعل الاعتماد على مروحيات تقليدية مع تجهيزات متقدمة أفضل من استخدام مروحيات شبحية قد تقلّل قدرتها على الحمل أو تكون أكثر عرضة للخطر في بيئة دفاع جوي متفاوتة.
وفي عملية أبوت آباد، كان التحدي هو التسلل إلى عمق دولة مثل باكستان التي تمتلك رادارات متطورة دون إثارة مواجهة عسكرية شاملة. أما في فنزويلا، فقد بدأت الولايات المتحدة العملية بحملة قصف مكثفة، مما أدى إلى تحييد رادارات "إس-300" والدفاعات الجوية الفنزويلية تماماً. بمجرد "تطهير" السماء، انتفت الحاجة التكتيكية لطائرة باهظة الثمن ومعقدة تهدف حصراً للإفلات من الرادار.
وبحسب "ذا وور زون"، شملت المهمة الأمريكية في كاراكاس نحو 200 عنصر من قوات العمليات الخاصة أدواتها الجوية المتنوعة، من مدرعات جوية إلى طائرات دعم ثابتة الجناح وطائرات بدون طيار، وهي عناصر صُمّمت لتنسيق وصول القوات إلى الهدف وتأمينها وإخراجها بأمان، مما حدّ من الحاجة إلى استخدام التقنية الشبحية في هذه المرحلة من العملية.
وقال الموقع إن تحطم مروحية شبحية واحدة في كاراكاس كان سيمثل كارثة استخباراتية، فوقوع حطام تكنولوجيا "الخفاء" الأمريكية في يد الحكومة الفنزويلية يعني وصولها فوراً إلى الخبراء الروس والصينيين المتواجدين هناك.
استعراض عسكري
وفي عملية فنزويلا، حيث كان احتمال التعرض لنيران أرضية من أسلحة خفيفة أو صواريخ محمولة (MANPADS) مرتفعاً، فضلت القيادة العسكرية الأمريكية عدم المخاطرة بأكثر الأصول الجوية سرية في ترسانتها، بحسب "ذا وور زون".
كما أن عملية اعتقال مادورو لم تكن مجرد هجوم صامت، بل كانت عرضاً للقوة الجوية الأمريكية الساحقة، فاستخدام مروحيات عادية تحت غطاء من الطائرات المقاتلة والمسيرة يرسل رسالة مفادها أن الولايات المتحدة قادرة على فرض إرادتها علانية عبر اختراق المجال الجوي للخصم وتدمير دفاعاته، وليس فقط التسلل عبرها، بحسب الموقع.
وخلص التقرير إلى أن الكفاءة القتالية للمروحيات التقليدية كانت مفتاح نجاح عملية كاراكاس، فعندما تتحول العملية إلى حرب مفتوحة وسيطرة جوية كاملة، تصبح هذه الطائرات الشبحية عبئاً تقنياً ومخاطرة استخباراتية لا مبرر لها.
المصدر:
يورو نيوز