في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن العملية العسكرية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية ب حلب شمالي سوريا ضرورية لكنها ستكون بطيئة، مؤكدا أنها تضع الدولة السورية أمام معضلة وتحديات جمة.
وأوضح حنا -خلال فقرة الجزيرة للتحليل العسكري- أن دمشق تسعى لاسترداد سيادتها على منطقة يقطنها نحو 200 ألف مدني سوري معظمهم ليسوا من قوات ما تُعرف بـ"سوريا الديمقراطية" ( قسد)، بل هم مزيج من تعدديات إثنية ودينية ومذهبية.
ورأى أن أسوأ السيناريوهات يتمثل في عامل الوقت والاستنزاف الذي قد يضرب هيبة الدولة ويشل الحركة في ثاني أهم مدينة تجارية واقتصادية في سوريا، في حين يستفيد المدافعون من طول المعركة لأنهم يربحون عندما لا يخسرون.
وأوضح الخبير العسكري أن هذه العملية ضرورية للدولة السورية لاسترداد مفهوم السيادة، خاصة أن اتفاق 10 مارس/آذار الماضي بين قسد والحكومة السورية لم ينفذ منه شيء على أرض الواقع رغم مرور أشهر على توقيعه.
وأوضح أن حيي الشيخ مقصود والأشرفية يشكلان جزءا بسيطا من منطقة حلب، وهما منطقة معزولة جغرافيا لا يمكن أن يتم فيها تعاون عسكري أو لوجستي مع قسد في شرق الفرات، مما يجعل الحديث عن عملية محدودة وليست حربا شاملة.
وسلط الضوء على أن المرحلة الأولى من العملية تتمثل في عزل المنطقة عبر السيطرة على طريق الكاستيلو والتلال المحيطة التي ترتفع بين 20 و45 مترا عن المناطق المجاورة.
ولكن الصعوبة تكمن -وفق حنا- في أن الفريقين يعرفان طبيعة الأرض والأماكن والشوارع، وبالتالي فإن العملية ستكون بطيئة وتهدف للضغط على مقاتلي "قسد" داخل المنطقة لإجبارها على تقديم تنازلات والانسحاب باتجاه شرق الفرات.
وفي سياق التحديات الميدانية، أوضح حنا أن المشكلة الأكبر أمام الجيش السوري تتمثل في كيفية الدخول إلى منطقة تبلغ مساحتها نحو 4 كيلومترات مربعة ويقطنها أكثر من 150 إلى 200 ألف نسمة.
ووفق الخبير العسكري، فإن العملية تهدف للضغط وإلزام من في الداخل على تقديم التنازلات والخروج، لافتا إلى أن الجيش السوري "لديه إمكانيات متواضعة حاليا مثل دبابات ومدفعية وطوافات"، لكنه لن يستعملها في المناطق المدنية.
وأكد أن خطوط المواصلات مفتوحة بالنسبة للجيش وهو قادر على البقاء فترة طويلة، لكن هذه الفترة "لا تصب في مصلحة الدولة السورية لأن التحديات كبيرة، ولا تريد أن تنشغل وتضيع الوقت في هذه المنطقة بينما لديها أولويات أخرى".
وبشأن البعد الإستراتيجي، أشار حنا إلى أن سيطرة الدولة السورية على هذه المنطقة تعطيها قدرة أكبر على الضغط والتفاوض، حيث تسيطر فعليا على المنطقة ولا يتواجد فيها أي عناصر لقسد، وبالتالي يمكنها الانتقال للمرحلة السياسية بموقف أقوى.
وحسب الخبير العسكري، فإن عوامل خارجية تتدخل لإعاقة ما تريد الدولة السورية تحقيقه، في حين تستغل قسد العملية لأخذ المزيد من التنازلات بسبب عدم تطبيق اتفاق 10 مارس/آذار.
وفي إطار السيناريوهات المحتملة، حذر من أن أسوأ سيناريو في حرب المدن هو عامل الوقت والاستنزاف، معربا عن قناعته بأن "تعطيل مدينة حلب يستنزف الدولة ويضرب هيبتها ويمنعها من التفاوض خارجيا على أنها قادرة على السيطرة والسيادة على أراضيها".
وذكر حنا بأن الرئيس أحمد الشرع أصدر أمرا بوقف إطلاق النار الأسبوع الماضي عندما بدأت أول الاشتباكات، لأنه يعتبر أن هناك دائما مكانا للتفاوض والدبلوماسية.
وأكد أن الدولة السورية تعتبر أن المتواجدين في المنطقة ويقدر عددهم بـ200 ألف نسمة هم سوريون، وبالتالي فهي أمام معضلة تقاتل فيها متمردين ضمن مساحة يتواجد فيها سوريون.
وعلى المستوى الإقليمي، أشار حنا إلى أن إسرائيل تساند الأقليات وتسعى لتفتيت المنطقة إلى إثنيات وطوائف للتعامل معها واحدا بعد الآخر.
وأوضح أن الخطر الأساسي الكبير على إسرائيل على المدى البعيد هو أن تكون سوريا موحدة قادرة، ما يفسر دعمها للتفتيت، لكنه أوضح أن المسافة الجغرافية تحد من التدخل الإسرائيلي المباشر، إذ تبعد حلب أكثر من 300 كيلومتر عن الحدود.
المصدر:
الجزيرة