آخر الأخبار

عام جديد وصراع مفتوح… إلى أين تتجه حرب روسيا وأوكرانيا؟

شارك
حرب أوكرانيا مستمرة منذ أكثر من 3 سنوات ونصف

مع بداية العام الجديد، تباينت الرسائل الروسية والأوكرانية بشأن مسار الحرب المستمرة منذ سنوات.

شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على حتمية الانتصار في أوكرانيا، داعياً الشعب الروسي إلى دعم الجيش، في حين أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف باتت على بعد 10 بالمئة من تحقيق السلام مع موسكو، مع بقاء الملفات الخلافية الكبرى عالقة.

تصريحات زيلينسكي جاءت في سياق المفاوضات التي جرت برعاية أميركية، والتي تناولت الضمانات الأمنية لأوكرانيا وإدارة المناطق المتنازع عليها. ورغم هذه المبادرات، تبقى التعقيدات كبيرة أمام التوصل إلى اتفاق شامل ينهِي الحرب.

مراوغات سياسية واستفزازات مستمرة

قال مدير مركز جي إس إم للدراسات، آصف ملحم، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار في سكاي نيوز عربية، إن روسيا مقتنعة بأن الأطراف الغربية الداعمة لأوكرانيا لا تريد نجاح المفاوضات نهائياً.

وأوضح أن كل مفاوضات جرت سابقاً، سواء في تركيا أو بيلاروسيا أو المملكة العربية السعودية، كانت تسبقها أو تتبعها استفزازات عسكرية، بما فيها الهجمات على مواقع مدنية أو مقرات معروفة للجمهور، ما يهدف إلى إخراج الملف الأوكراني من مساره الصحيح.

وأشار ملحم إلى أن تصريحات بوتين بشأن استمرار الضغط العسكري على الجيش الأوكراني تعكس رغبة موسكو في دفع كييف إلى تقديم التنازلات المتفق عليها سابقاً مع الرئيس الأميركي السابق ترامب في ألاسكا، وأهمها الانسحاب الكامل من مناطق دونيتسك، إضافة إلى نقاط خلافية تتعلق بمحطة زاباروجيا النووية والضمانات الأمنية التي لم تُحسم بعد.

اتفاقيات هشّة وسط غموض مستقبلي

وحول احتمالات السلام، أكد ملحم أن أي اتفاقية مستقبلية ستكون هشة للغاية، ويمكن لأي طرف التراجع عنها بعد سنة أو سنتين، في حال تغيّر القيادة في أوكرانيا أو روسيا.

وأوضح أن الجيش الأوكراني يعاني من نقص حاد في القدرات القتالية على الأرض، مما يضعف موقف كييف في المفاوضات ويحد من إمكانية تحقيق تقدم فعلي.

وأشار إلى أن تصريحات زيلينسكي بشأن "تحقيق 10 بالمئة من السلام" ربما تتعلق بتوافق على نحو 18 بنداً من أصل عشرين، دون أي تقدير موضوعي للوضع العسكري أو السياسي.

سرية المفاوضات والرهانات الانتخابية

أشار ملحم إلى سرية المفاوضات التي أجراها مستشارو البيت الأبيض، ستيف ويتكوف و جاريد كوشنر، مع الوفد الأوكراني في فلوريدا، والتي قد تدور حول احتمالات استبدال زيلينسكي.

وفي هذا السياق، يواصل الرئيس الأوكراني التحضير لإجراء انتخابات داخلية، وسط انخفاض شعبيته وشائعات بشأن ترشيح قائد الجيش السابق فاليري زالوجني، ورئيس أوكرانيا السابق بيتر بوروشينكو، فضلاً عن رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو.

وقال ملحم إن هؤلاء الشخصيات قد يكونون مستعدين لتوقيع اتفاقيات حتى لو كانت ضعيفة، ما يعكس هشاشة التفاهمات المستقبلية.

الضغوط الاقتصادية وتأثيرها على السياسة الروسية

وأشار ملحم إلى أن روسيا تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، حيث أظهر الاقتصاد الروسي تراجعاً ملموساً خلال العام الماضي، مع انخفاض النمو إلى 0.6 بالمئة في الربع الثالث، ما يضطر موسكو إلى التفكير في اتفاقيات ضعيفة للحصول على امتيازات اقتصادية وإنعاش مواردها المالية لدعم العمليات العسكرية المستمرة في أوكرانيا.

وأكد ملحم أن روسيا ترى أن معالجة جذور النزاع تتطلب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وهو ما لا ترغب فيه أي من الأطراف الغربية.

وأضاف أن أي اتفاقيات مقبلة لن تكون ملزمة، كما أن الدعم الأميركي لأي التزامات أمنية لأوكرانيا لا يمكن أن يتحقق عملياً، ما يجعل التوصل إلى سلام حقيقي أمراً صعب التحقيق.

يخلص آصف ملحم إلى أن الأزمة الأوكرانية ستستمر في ظل توافق هش وهشاشة الاتفاقيات، مع استمرار الضغط العسكري الروسي على الأرض، وصعوبات الأوكرانيين في التقدم الميداني.

وأشار إلى أن الحلول الدبلوماسية الحالية قد تؤدي إلى تهدئة مؤقتة، لكنها لن تُحدث تغييراً جذرياً في موازين القوى، ما يجعل الحرب مستمرة وتوقعات السلام في المستقبل القريب محدودة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا