اتهمت السلطات الليبية منظمات إغاثة بالتخطيط لتغيير التركيبة العرقية للبلاد من خلال تشجيع مهاجرين أفريقيين على البقاء هناك، وأمرت هذه المنظمات بإغلاق مكاتبها.
وشمل قرار الحكومة الليبية عشر منظمات - بما في ذلك منظمة أطباء بلا حدود، ووكالة الأمم المتحدة للاجئين، والمجلس النرويجي للاجئين – ويتم طرد طواقمها خارج البلاد.
وقال المتحدث باسم هيئة الأمن الداخلي سالم غيط: "خطة توطين المهاجرين من أصول أفريقية في بلادنا تعتبر عملا عدائيا، وتهدف إلى تغيير التركيبة السكانية للبلاد، وتهدد توازن المجتمع الليبي".
تأتي هذه التصريحات مشابهة لتصريحات خرجت من تونس قبل عامين، والتي أُدينت على نطاق واسع باعتبارها عنصرية ضد السود.
وتقع كل من ليبيا وتونس على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وهما من نقاط العبور الرئيسية للمهاجرين الأفارقة للبحر المتوسط إلى أوروبا.
ومنذ الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي في 2011 حدث انهيار في الحكومة الليبية، مما سمح بانتشار ميليشيات مسلحة ومتاجرين بالبشر في البلاد.
ويواجه عناصر الميليشيات اتهامات بأنهم يديرون مراكز احتجاز يتعرض فيها المهاجرون للضرب حتى الموت والتجويع. كما تشير اتهامات أخرى إلى أن خفر السواحل الليبي أحياناً يصورون المهاجرين في البحر بدلاً من إنقاذهم. لكن السلطات الليبية لم ترد على هذه الاتهامات.
وأصدرت الحكومة المعترف بها دوليا، ومقرها العاصمة طرابلس، أمراً بطرد منظمات إغاثية عاملة في ليبيا الخميس الماضي.
علقت منظمة أطباء بلا حدود عملها في ليبيا قبل أسبوع بسبب ما وصفته بحملة مضايقات شنتها السلطات الليبية "باستدعاء واستجواب موظفي المنظمات غير الحكومية الدولية" منذ منتصف مارس/ آذار الماضي.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان أرسلته إلى بي بي سي: "منظمتنا تشعر بقلق بالغ إزاء العواقب التي قد تخلفها هذه الأوامر على صحة المرضى وعلى سلامة العاملين في المجال الإنساني".
ورداً على إعلان الخميس الماضي، دافعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن عملها، وقالت لبي بي سي إن من يتلقون مساعداتها ليسوا "مهاجرين" بل لاجئين في حاجة ماسة للمساعدة.
وأضافت المفوضية أنها تعمل بموافقة حكومة طرابلس.
وقال المتحدث باسم المفوضية ويليام سبندلر لبي بي سي: "نحن على اتصال بالسلطات في ليبيا ونتابع معهم الوضع من أجل الحصول على توضيح لما حدث. وتعمل المفوضية في ليبيا منذ أكثر من 30 سنة، وتقدم المساعدات الإنسانية للاجئين وطالبي اللجوء والمجتمعات الليبية الأكثر احتياجاً".
ومن بين الاتهامات التي وجهتها هيئة أمن الدولة الليبية لمنظمات الإغاثة العشر، بحسب التقارير، دعمها "للمهاجرين غير الشرعيين من خلال توفير الطعام والملابس والأدوية لهم، مما شجعهم على اعتبار ليبيا وجهة نهائية لا بلد عبور". لكن كثيرين منهم يقولون إنهم لا يرغبون في البقاء في البلاد.
وعلى مدار سنوات، تعرض المهاجرون من دول جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية لانتهاكات جسيمة لحقوقهم ومعاملة غير إنسانية في ليبيا - بما في ذلك القتل أو الاستعباد أو الاغتصاب المتكرر.
"كان يناديني بـ 'السوداء المقززة'. اغتصبني وقال: 'لهذا خُلقت النساء'"، هذا ما قالته لاجئة سودانية لبي بي سي تم الاتجار بها في ليبيا هذا العام عن رجل عرض عليها العمل لتنظيف منزله.
وأضافت: "حتى الأطفال هنا يعاملوننا بقسوة، يعاملوننا كما لو كنا وحوشاً وسحرة، ويوجهون إلينا لإهانات لأننا سود أفريقيون، أليسوا أفريقيين هم أيضاً؟"