ظلّ التفاوت في استجابة مرضى السكري لدواء أوزمبيك (Ozempic) لغزا محيرا للأطباء؛ فبينما ينجح الدواء في خفض مستويات السكر والمساعدة على إنقاص الوزن لدى كثيرين، إلا أنه لا يحقق النتائج نفسها لدى شريحة واسعة من المرضى.
وتشير التقديرات إلى أن أقل من نصف مرضى السكري من النوع الثاني ينجحون في الوصول إلى المستوى المستهدف لمعدل السكر التراكمي، وهو ما دفع الباحثين إلى البحث عن أسباب هذا التباين.
كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعتا أكسفورد (University of Oxford) وستانفورد (Stanford University)، ونُشرت في مجلة غينوم ميديسين (Genome Medicine)، أن العوامل الجينية قد تكون وراء اختلاف الاستجابة لأدوية محاكيات مستقبلات GLP-1، مثل أوزمبيك ودواء ويغوفي (Wegovy).
وأظهرت النتائج أن بعض المرضى يعانون من مقاومة لهرمون GLP-1 رغم ارتفاع مستوياته في الجسم، بسبب طفرة في جين (PAM) المسؤول عن تنشيط هذا الهرمون.
هذه الطفرة تُضعف نقل الإشارات داخل الخلايا، ما يقلل من فعالية الأدوية.
وبحسب الدراسة، فإن:
في المقابل، لم تؤثر هذه الطفرة على أدوية أخرى مثل ميتفورمين (Metformin)، ما يعزز فكرة "العلاج المخصص" حسب الخصائص الجينية لكل مريض.
تعتمد هذه الأدوية على مادة "سيماغلوتيد"، التي أثبتت فعاليتها في خفض الشهية وتنظيم السكر، لكنها ليست خالية من الآثار الجانبية.
فقد أظهرت مراجعة علمية أن المستخدمين قد يفقدون نسبة ملحوظة من الكتلة العضلية، إضافة إلى احتمال انخفاض بعض الفيتامينات والمعادن، نتيجة تراجع الشهية.
كما تشمل الأعراض الشائعة:
في محاولة لفهم التجربة اليومية للمرضى، حلل باحثون مئات آلاف المنشورات على منصة ريديت (Reddit).
في تطور لافت، نشر باحثون من جامعة ستانفورد دراسة في مجلة نيتشر (Nature) حول جزيء طبيعي يُعرف باسم "BRP".
وأظهرت التجارب أن هذا الجزيء:
ويعمل BRP عبر 3 مسارات رئيسية، من بينها مستقبلات GLP-1، ما يجعله مرشحا واعدا كبديل أكثر دقة وأقل آثارا جانبية.
ورغم الجدل، بدأت دراسات حديثة تكشف عن فوائد إضافية لهذه الأدوية.
فقد أظهرت دراسة في مجلة ذا لانسيت (The Lancet) أن السيماغلوتيد قد يساعد في تقليل القلق والاكتئاب، بناء على بيانات آلاف المرضى.
كما أشارت أبحاث منشورة في مجلة سيل ميتابوليزم (Cell Metabolism) إلى دور محتمل في تحسين صحة الكبد، خصوصا في حالات الكبد الدهني.
تكشف هذه النتائج أن مستقبل علاج السكري والسمنة يتجه نحو "الطب الشخصي"، حيث تُصمَّم العلاجات بناء على الخصائص الجينية لكل مريض.
ورغم التقدم الكبير، لا تزال الحاجة قائمة لتطوير أدوية أكثر أمانا وفاعلية، خاصة في ظل الانتشار المتزايد للسمنة عالميا، وتفاوت استجابة المرضى للعلاجات الحالية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة