دبي، الإمارات العربية المتحدة ( CNN )-- أظهرت دراستان فرنسيتان جديدتان أنّ المواد الحافظة الشائعة المُستخدمة لحفظ الطعام وإطالة مدة صلاحيته، قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأنواع عديدة من السرطان و داء السكري من النوع الثاني .
وقالت ماتيلد توفييه، الباحثة الرئيسية في دراسة " NutriNet-Santé "، التي استُخدِمت لإجراء البحث: "هذه نتائج بالغة الأهمية في ما يتعلق بالمواد الحافظة التي لا تُستخدم على نطاق واسع في الأسواق الفرنسية والأوروبية فحسب، بل في الولايات المتحدة أيضًا".
تقارن دراسة " NutriNet-Santé "، التي انطلقت عام 2009 من تقارير أكثر من 170 ألف مشارك عبر الإنترنت متّصلة بنظامهم الغذائي ونمط حياتهم، مرفقة ببياناتهم الطبية المخزنة في نظام الرعاية الصحية الوطني الفرنسي.
وأضافت توفييه، التي تشغل أيضًا منصب مديرة الأبحاث في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحوث الطبية في باريس: "هاتان أول دراستين في العالم تبحثان في العلاقة بين التعرض لهذه المضافات الغذائية والإصابة بالسرطان وداء السكري من النوع الثاني، لذا يجب أن نكون حذرين للغاية بشأن النتائج المستخلصة".
ورُغم هذه التحفظات، قال الدكتور ديفيد كاتز لـCNN: "المخاوف المُثارة بشأن المواد الحافظة تُضاف إلى أسباب عديدة للتأكيد على أهمية تناول الأطعمة الطازجة الكاملة قليلة المعالجة، ونباتية المصدر في أغلبها، على الصحة الشخصية والعامة".
يعمل كاتز، غير المشارك في الدراسة، كأخصائي في الطب الوقائي ونمط الحياة، كما أنّه مؤسِّس مبادرة " True Health " غير الربحية.
فحصت الدراسة المتعلقة بالسرطان، التي نُشرت الأربعاء في مجلة " BMJ " العلمية، تأثير 58 مادة حافظة على حوالي 105 آلاف شخص من غير المصابين بالسرطان عام 2009، وتمت متابعتهم لمدة تصل حد 14 عامًا.
اقتصرت الدراسة على من أكملوا استبيانات غذائية عن علامات تجارية محدّدة على مدار 24 ساعة. وتمت مقارنة الأشخاص الذين تناولوا أكبر كمية من الأطعمة المحتوية على مواد حافظة بالأشخاص الذين تناولوا أقل كمية منها.
كما أجرى الباحثون دراسة معمّقة على 17 مادة حافظة استهلكها ما لا يقل عن 10% من المشاركين، ووجدوا ألّا علاقة بـ 11 منها بالسرطان.
إلا أنّ المواد الست المرتبطة بالسرطان تصنّف ضمن المواد الآمنة عمومًا عندما يأتي الأمر للأغذية، وفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).
وتشمل هذه المواد:
ارتبط نتريت الصوديوم، وهو ملح كيميائي شائع الاستخدام باللحوم المصنعة مثل اللحم المقدّد، بزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 32%.
أمّا نترات البوتاسيوم، وهي مادة مشابهة، فقد ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 22%، وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 13%.
لطالما صنّفت منظمة الصحة العالمية اللحوم المصنَّعة كمادة مسرطنة، مع وجود صلة مباشرة بينها وبين سرطان القولون.
تُعدّ الدراسات القائمة على الملاحظة عرضة للخطأ نظرًا لعدم التحكم في المتغيرات التي قد تؤثر على النتائج أيضًا. لكنّ إحدى نقاط القوة الرئيسية لهذه الدراسة تمثّلت في قدرتها على ضبط تأثير المواد الحافظة من مصادر طبيعية وغيرها من المضافات الغذائية، بالإضافة إلى "تقييمها الدقيق لاستهلاك المواد الحافظة، من خلال سجلات غذائية متكررة على مدار 24 ساعة"، وفق نصٍ افتتاحي نُشر مع الدراسة.
وأضافت توفييه أنّ الدراستين تحكمتا أيضًا في عوامل مؤثرة أخرى، مثل النشاط البدني، والتدخين، وتعاطي الكحول، واستخدام الأدوية، والعوامل المتعلقة بنمط الحياة.
بحثت الدراسة المتعلقة بداء السكري من النوع الثاني، التي نُشرتفي مجلة " Nature Communications "، الأربعاء ، في دور المواد الحافظة وخطر الإصابة المحتمل بداء السكري من النوع الثاني بين حوالي 109 آلاف مشارك في دراسة " NutriNet-Santé "، الذين لم يكونوا مصابين بالمرض عند بدء الدراسة.
وربط الباحثون 12 مادة حافظة من أصل 17 مادة خضعت للدراسة بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تقارب 50% لدى الأشخاص الذين استهلكوا أعلى مستويات منها.
زادت خمسة من المواد الحافظة ذاتها التي تسبّبت بالسرطان (وهي سوربات البوتاسيوم، وميتابيسلفيت البوتاسيوم، ونتريت الصوديوم، وحمض الخليك، وأسيتات الصوديوم) من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني أيضًا.
وفي هذه الحالة، ارتفعت احتمالية الإصابة بنسبة 49%، بحسب الدراسة.
كما ارتبطت مادة حافظة سادسة، بروبيونات الكالسيوم، بداء السكري من النوع الثاني. وهي مسحوق أبيض يُستخدم لمنع نمو العفن والبكتيريا.
وفي هذه الدراسة حول مرض السكري من النوع الثاني، أدى استخدام أكثر من اثنين من مضادات الأكسدة المضافة إلى زيادة المخاطر.
نظراً لكونهما أول دراستين تبحثان في دور المواد الحافظة في تطور السرطان وداء السكري من النوع الثاني، فهناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج وتوسيع نطاقها، بحسب الباحثة الرئيسية للدراستين، وطالبة الدكتوراه في فريق أبحاث علم الأوبئة الغذائية في جامعة السوربون باريس نورد، أناييس هاسنبوهلر.
لكنّها أضافت في بيان: "تضيف هذه البيانات الجديدة على بيانات أخرى تدعم الحاجة إلى إعادة تقييم اللوائح التي تُنظم الاستخدام العام للمضافات الغذائية في صناعة الأغذية، بهدف تحسين حماية المستهلك".
المصدر:
سي ان ان