في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تدخل اقتصادات الخليج مرحلة اختبار صعبة مع استمرار تداعيات حرب إيران، التي جعلت من مضيق هرمز نقطة الاختناق الرئيسية في مواجهة اقتصادات تعتمد بدرجات متفاوتة على تصدير الطاقة، واستيراد السلع.
ولم تقتصر آثار الحرب على أسواق النفط والغاز، بل امتدت إلى النمو الاقتصادي والموازنات والمشاريع وحركة الملاحة وسلاسل الإمداد والطيران والسياحة والتجارة.
وتكشف البيانات المتاحة أن ارتفاع أسعار الطاقة وفر دعما لبعض الدول الخليجية، ولكنه لم يعوض بالكامل خسائر انخفاض الكميات المُصدرة، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين والتمويل.
وتختلف درجة التأثر بين دول مجلس التعاون الخليجي وفقا لمدى اعتمادها على مضيق هرمز، وقدرتها على استخدام مسارات تصدير بديلة، إضافة إلى حجم احتياطياتها وأصولها السيادية ومستويات ديونها.
ولا توجد حتى الآن تقديرات نهائية موثوقة لحجم الخسائر الخليجية الإجمالية جراء الحرب، إذ تختلف الآثار من دولة إلى أخرى بحسب مدى التعرض للمضيق، وقدرة كل اقتصاد على تعويض خسائر التصدير، وامتصاص ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
يبقى مضيق هرمز مركز الصدمة الاقتصادية، فقبل اندلاع الحرب في آخر فبراير/شباط الماضي كانت تمر عبره نحو 125 سفينة تجارية يوميا، بينما لم تعبره في 10 سبتمبر/أيلول الحالي سوى 7 سفن، مقارنة بمتوسط 15 سفينة يوميا في الأيام العشرة السابقة، وفقا لوكالة رويترز وبيانات حركة الملاحة.
ولا تتعلق المشكلة بالنفط وحده؛ فالمضيق يمثل ممرا رئيسا للطاقة والغاز والأسمدة والسلع، ما يجعل اضطراب حركة الملاحة فيه عاملا ضاغطا على تكاليف الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد والصناعة والغذاء.
وتشير بيانات وكالة رويترز إلى أن صادرات الخام والمكثفات البحرية من السعودية والإمارات والكويت والعراق وإيران بلغت في يوليو/تموز الماضي نحو 10.7 ملايين برميل يوميا، لكنها ظلت أقل بنحو 40% من مستويات ما قبل الحرب.
ويكشف ذلك عن جوهر المشكلة: ارتفاع أسعار الطاقة لا يعني بالضرورة ارتفاع الإيرادات بالقدر نفسه، إذا كانت القدرة على نقل الخام والغاز إلى الأسواق الخارجية مقيدة.
خلقت الحرب مفارقة لاقتصادات الخليج: ارتفاع الأسعار يدعم الإيرادات، لكن تعطل طرق التصدير يخفض الكميات التي يمكن بيعها.
وفي ذروة الصدمة، تجاوز سعر برنت 100 دولار للبرميل، ووصل إلى نحو 118 دولارا في مارس/آذار الماضي، وفقا لصندوق النقد الدولي.
لكن ارتفاع السعر لم يكن كافيا لتعويض جميع الخسائر المرتبطة باضطراب الإنتاج والتصدير، وارتفاع تكاليف التشغيل والنقل والتأمين.
وتملك السعودية والإمارات أفضلية نسبية في هذا الجانب بفضل وجود مسارات تصدير بديلة.
وكانت السعودية تعتمد على خط أنابيب الشرق-الغرب للوصول إلى البحر الأحمر، قبل أن يتعرض الخط لتعطيل جديد إثر هجوم بطائرة مسيرة يوم 11 سبتمبر/أيلول 2026، بينما تستطيع الإمارات تصدير جزء من إنتاجها عبر ميناء الفجيرة خارج مضيق هرمز.
أما قطر فتواجه وضعا أكثر حساسية بسبب اعتماد صادرات الغاز الطبيعي المسال على المرور عبر هرمز. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال في قطر نحو 17% من الطاقة العالمية، ما يوضح حجم الأثر المحتمل لأي اضطراب طويل الأمد.
يعد النمو الاقتصادي أحد أوضح المؤشرات على حجم الصدمة. فقد انخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في قطر 7% في الربع الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وانخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الهيدروكربوني (المتصلة بالنفط والغاز) بنسبة 25.8%، في حين نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير الهيدروكربوني بنسبة 3.5%.
وتراجع الناتج المحلي الإجمالي لقطر في الربع الأول إلى 170.8 مليار ريال (46.9 مليار دولار)، مقارنة بـ183.7 مليار ريال (50.2 مليار دولار) في الفترة نفسها من عام 2025، بحسب ما أوردت رويترز.
أما السعودية، فرغم استفادتها من ارتفاع أسعار النفط، فقد خفض صندوق النقد الدولي في توقعاته الصادرة في يوليو/تموز 2026 نمو اقتصادها في العام 2026 إلى 1.7%، مقابل 4.6% في عام 2025، مع توقع نمو القطاع غير النفطي 2.6%.
ويشير ذلك إلى استمرار قدرة الاقتصاد السعودي على النمو، ولكن بوتيرة أبطأ، في وقت تضغط فيه تداعيات الحرب على أسواق الطاقة وحركة التجارة.
وعلى نطاق أوسع في المنطقة، قال صندوق النقد في تحديث توقعاته الصادر في يوليو/تموز 2026 إن اقتصادات العراق والكويت وقطر هي من بين الاقتصادات الأكثر تعرضا مباشرة لاضطرابات إنتاج الطاقة والنقل.
وكان الصندوق قد توقع في تحديثه الصادر في أبريل/نيسان 2026 انكماش اقتصادات كل من البحرين والعراق والكويت وقطر، حيث أظهرت التقديرات آنذاك انكماش اقتصاد العراق بنسبة 0.4%، والبحرين بنسبة 0.5%، والكويت بنسبة 0.6%، وقطر بنسبة 8.6%.
لم يمنع ارتفاع أسعار النفط اتساع الضغوط المالية على بعض دول الخليج، فقد سجلت السعودية عجزا في الموازنة العامة قدره 34.3 مليار ريال، أي نحو 9.1 مليارات دولار، في الربع الثاني من عام 2026.
وفي مؤشر على حاجة الرياض إلى تنويع أدوات التمويل، بدأت السعودية محادثات مع بنوك لجمع 8 مليارات دولار على الأقل في صورة قرض محتمل، وفقا لوكالة بلومبرغ.
وتشمل المحادثات جهة إدارة الدين الحكومية وشركة أرامكو السعودية في صفقات محتملة منفصلة. وفي المقابل نفذت الحكومة بالفعل إصدارات سندات بنحو 6 مليارات دولار في العام الحالي، بينما جمعت أرامكو نحو 4 مليارات دولار عبر أسواق الدين، وصندوق الاستثمارات العامة (صندوق الثروة السيادية في السعودية) نحو 7 مليارات دولار في مايو/أيار الماضي.
وفي حالة قطر، يظهر أن ضبط الإنفاق الحكومي أصبح خيارا مطروحا أيضا، لكن الدوحة نفت أن تكون قد قررت خفض الموازنة بنسبة 30% كما أوردته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
وقال مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الأرقام الواردة في التقرير الأصلي (تقرير الصحيفة البريطانية) "غير دقيقة وأُخرجت من سياقها"، موضحا أن الحديث يتعلق بإجراءات مؤقتة واحترازية لخفض المصروفات التشغيلية بما يصل إلى 30% في بعض الجهات، مع استثناء الرواتب والمشاريع الرأسمالية.
وفي المقابل، سجلت الموازنة العامة القطرية عجزا قدره 21.2 مليار ريال (5.8 مليار دولار) في الربع الثاني من عام 2026، مقابل 10.3 مليارات ريال (2.8 مليار دولار) في الربع الأول، وفقا لوزارة المالية القطرية.
وبذلك لا تبدو المعادلة في منطقة الخليج منحصرة في الإفادة من ارتفاع سعر النفط عالميا، إذ يمكن أن تقلص خسائر الإنتاج والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل والنقل والتأمين جزءا من المكاسب المحققة من جراء ارتفاع أسعار الخام.
يُرجع الخبير المالي والاقتصادي القطري ناصر مبارك آل شافي التداعيات التي تمس اقتصادات الخليج إلى استهداف الهجمات العسكرية للبنية التحتية والمنشآت الحيوية ومرافق الطاقة والمطارات الإقليمية، وما رافقها من اضطراب في الملاحة والشحن الجوي والبحري.
وأوضح آل شافي في تصريح للجزيرة نت أن تداعيات الحرب امتدت إلى قطاعات السياحة والاستثمار والتجارة، فضلا عن تقليص عائدات الطاقة نتيجة تعطل حركة التصدير وتراجع كميات الإنتاج.
لكن الخبير المالي والاقتصادي يحذر من الاعتماد على تقديرات مبكرة لخسائر الحرب، معتبرا أن كثيرا من الدراسات التي صدرت في الأيام الأولى لا تقدم تقييما دقيقا لحجم الخسائر، وأن الصورة المالية والاقتصادية الكاملة ستكون أوضح بعد انتهاء الحرب، وتوافر البيانات النهائية.
وبشأن استمرار اضطرابات مضيق هرمز، يرى الخبير القطري أن الدول الخليجية التي لا تمتلك مسارات بديلة ستكون الأكثر تعرضا للتداعيات، رغم أن جميع دول الخليج ستتأثر بدرجات مختلفة بأي إغلاق، أو اضطراب طويل المدى للممر المائي.
ويعتقد أن استمرار الأزمة قد يدفع الحكومات إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتأجيل مشاريع أقل إلحاحا لصالح المشاريع الحيوية والضخمة التي تخدم الاقتصاد، وتدعم قدرته على مواجهة الأزمات.
ومن بين المشاريع التي قد تكون أكثر عرضة للمراجعة، وفق آل شافي، بعض المشروعات العقارية والترفيهية، ومشاريع محدودة في الطاقة المتجددة، وبعض الاستثمارات الخارجية، فضلا عن مشاريع في الطيران والضيافة يمكن تأجيلها إلى حين تحسن الظروف الاقتصادية.
ويرى أن الحرب عززت الحاجة إلى إنشاء ممرات مائية بديلة عن مضيق هرمز، معتبرا أن الاستثمار في هذه المسارات يمكن أن يشكل جزءا من إستراتيجية خليجية لتقليل مخاطر الأزمات المستقبلية. كما أبرزت الأزمة، بحسب المتحدث نفسه، أهمية تعزيز الأمن الغذائي والمائي باعتبارهما عنصرين أساسيين في مواجهة الصدمات الاقتصادية.
تضع الضغوط المالية وسلاسل الإمداد المضطربة المشاريع الكبرى أمام اختبار جديد، خصوصا في الدول التي تنفذ خططا استثمارية ضخمة ضمن برامج التنويع الاقتصادي.
ولا يعني ذلك بالضرورة إلغاء المشاريع، وإنما قد يدفع الحكومات إلى إعادة ترتيب أولوياتها، وتمديد الجداول الزمنية، وتقسيم المشروعات إلى مراحل، وتأجيل الأقل إلحاحا، بما يحافظ على السيولة للمشاريع ذات العائد الاقتصادي الأكبر.
وتقدم السعودية مثالا على استمرار الإنفاق الاستثماري مع توسيع أدوات التمويل؛ فقد جمع صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي) نحو 7 مليارات دولار في مايو/أيار الماضي، في حين جمعت شركة أرامكو نحو 4 مليارات دولار عبر أسواق الدين، وفقا لوكالة بلومبرغ.
لا تقف تداعيات الحرب عند الطاقة، فقد أشار صندوق النقد إلى تباطؤ قطاعات السياحة والنقل والتجارة وإعادة التصدير في المنطقة، في حين ذكرت ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية أن العقارات والبناء من القطاعات المتأثرة مباشرة في دول مجلس التعاون، إلى جانب السياحة والطيران والنقل واللوجستيات والطاقة.
كما تؤثر اضطرابات الملاحة في تكلفة استيراد المواد الخام والسلع الوسيطة، بينما تضيف المخاطر الأمنية وارتفاع أسعار الوقود والتأمين إلى تكاليف تشغيل شركات الطيران والنقل.
وتكتسب هذه التداعيات أهمية خاصة لأن دول الخليج تنفق مليارات الدولارات على تنويع اقتصاداتها، وتقليل الاعتماد على النفط، ما يجعل استمرار الحرب عاملا ضاغطا على القطاعات التي يفترض أن تقود مرحلة ما بعد النفط.
تمتد أهمية مضيق هرمز إلى صناعات أخرى. فدول مجلس التعاون تستحوذ على أكثر من 40% من صادرات الكبريت العالمية، ونحو 20% من صادرات الأمونيا والأسمدة النيتروجينية، وفقا لصندوق النقد الدولي.
وتعني اضطرابات الملاحة أن أي ارتفاع طويل في تكاليف النقل والتأمين قد ينتقل إلى أسعار الأسمدة والمنتجات الزراعية والسلع الغذائية، فضلا عن تأثيره في الصناعات البتروكيماوية الخليجية.
وهنا تتحول الحرب من أزمة إيرادات نفطية إلى صدمة في تكلفة الإنتاج والتجارة، تمتد آثارها إلى الاقتصاد المحلي والأسواق العالمية.
تختلف قدرة دول الخليج على الاقتراض تبعا لمستويات الدين وحجم الأصول السيادية. فالدول ذات المراكز المالية الأقوى تستطيع تمويل العجز مؤقتا عبر إصدار السندات والصكوك أو الاقتراض من البنوك، بدلا من خفض الإنفاق بصورة حادة.
وتقدم السعودية مثالا واضحا؛ فإلى جانب القرض المحتمل البالغ 8 مليارات دولار على الأقل، جمعت الحكومة نحو 6 مليارات دولار من السندات المحلية والدولية خلال العام الحالي، بينما لجأت أرامكو وصندوق الاستثمارات العامة أيضا إلى أسواق الدين.
أما البحرين، فتواجه مساحة مالية أضيق بسبب ارتفاع مستويات الدين، في حين تتمتع الكويت بقاعدة أصول سيادية ضخمة تمنحها قدرة أكبر على امتصاص الصدمات، رغم ما تواجهه من اختلال مالي هيكلي.
وتتمتع عُمان أيضا بوضع مالي أكثر تحسنا مع استمرار استفادتها من موانئ خارج مضيق هرمز ومسارات تصدير أقل تعرضا للإغلاق.
يمكن للحكومات خفض الإنفاق التشغيلي غير الضروري وتأجيل بعض المصروفات الأقل أولوية، وهو الخيار الذي ظهر في الحالة القطرية مع الإجراءات الاحترازية المؤقتة التي قد تصل إلى 30% من المصروفات التشغيلية في بعض الجهات، دون المساس بالرواتب والمشاريع الرأسمالية.
وميزة هذا الخيار أنه يخفف الضغط المباشر على الموازنات ويحافظ على السيولة، ولكن المخاطر التي ينطوي عليها تتجلى في أن الإفراط في خفض الإنفاق الحكومي قد يضغط على النشاط الاقتصادي وعلى الطلب المحلي، خصوصا إذا طال أمد الأزمة.
يمكن إعادة ترتيب المشروعات وفقا لأهميتها الاقتصادية والعائد المتوقع منها، بدلا من الإلغاء الشامل، وتوجيه الموارد إلى مشروعات البنية التحتية والطاقة والنقل التي تخدم الاحتياجات الأساسية.
الميزة: الحفاظ على الإنفاق الاستثماري الأكثر أهمية، مع تخفيف الالتزامات قصيرة الأجل.
المخاطرة: تأجيل بعض المشاريع قد يبطئ خطط التنويع الاقتصادي، ويؤخر العوائد المتوقعة منها.
يمكن لدول الخليج ذات التصنيف الائتماني القوي استغلال قدرتها على الوصول إلى أسواق الدين لتمويل العجز والمشروعات، بدلا من استنزاف الاحتياطيات.
وقد بدأت السعودية بالفعل في توسيع هذا المسار؛ إذ جمعت الحكومة نحو 6 مليارات دولار من السندات، بالتوازي مع إصدارات لأرامكو وصندوق الاستثمارات العامة.
الميزة: توفير تمويل سريع نسبيا والحفاظ على الإنفاق والأصول السائلة في مواجهة الصدمة.
المخاطرة: زيادة الدين وتكاليف خدمته، خصوصا إذا استمرت الحرب أو ارتفعت تكلفة الاقتراض.
تمثل الصناديق السيادية أحد أهم عناصر القوة المالية لدول الخليج، ويمكن استخدامها بصورة مباشرة أو غير مباشرة لتمويل المشروعات والحفاظ على السيولة، مع استمرار الاستثمار في الخارج لتوليد عوائد مستقبلية.
ففي السعودية، تجاوزت أصول صندوق الاستثمارات العامة 900 مليار دولار، ما يمنحه قدرة كبيرة على دعم الاستثمارات وتمويل المشروعات.
الميزة: امتصاص الصدمة وتمويل الاقتصاد من أصول متراكمة دون زيادة الدين بالقدر نفسه.
المخاطرة: استخدام الأصول السيادية على نطاق واسع قد يقلص الثروة المتاحة للأجيال المقبلة والعوائد المستقبلية إذا طال أمد الأزمة.
يمكن للحكومات اللجوء إلى بيع حصص أقلية في الشركات المملوكة للدولة للحصول على سيولة، دون التخلي عن السيطرة الكاملة على هذه الشركات.
وقد استخدمت الإمارات هذا النموذج بالفعل عبر إدراج وبيع حصص في شركات تابعة لشركة أدنوك النفطية، ما يوفر للحكومات مصدرا للتمويل مع توسيع قاعدة الملكية والاستفادة من أسواق الأسهم.
الميزة: توفير سيولة مع إمكانية الاحتفاظ بالسيطرة على الشركات، وفتح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص.
المخاطرة: بيع الأصول في ظروف غير مواتية في السوق قد يحرم الحكومات من جزء من العوائد المستقبلية، وقد يقلل من حصتها في أصول إستراتيجية.
وفيما يتعلق بتمويل عجز الموازنات والحفاظ على الإنفاق والمشاريع، يرى الخبير الاقتصادي القطري آل شافي أن دول الخليج تمتلك أدوات مالية متعددة، وفي مقدمتها الصناديق السيادية والاستثمارية التي وصفها بأنها تمثل "الدفاع الأول" في مواجهة الأزمات الاقتصادية والمالية.
ويشير إلى أن امتلاك دول الخليج صناديق سيادية ضخمة يمنحها قدرة أكبر على امتصاص الصدمات وتمويل احتياجاتها، دون اللجوء سريعا إلى خفض الإنفاق أو بيع الأصول الحكومية.
كما يمكن للحكومات، وفق آل شافي، الاستفادة من أدوات الدين مثل السندات والاقتراض، لكنه يستبعد في الوقت الراهن حاجة دول الخليج إلى الاعتماد بشكل كبير عليها، في ظل ما يراه وضعا ماليا مستقرا نسبيا وتضخما تحت السيطرة.
جمعت شركة أرامكو نحو 4 مليارات دولار عبر أسواق الدين (الفرنسية)تكشف الأرقام أن اقتصادات الخليج لا تواجه صدمة متشابهة في آثارها؛ فالسعودية والإمارات تمتلكان مسارات بديلة لتصدير الطاقة، بينما تستفيد عُمان من وجود موانئ خارج نطاق مضيق هرمز.
وفي المقابل، تبدو قطر أكثر حساسية لتعطل صادرات الغاز، وتختلف أوضاع الكويت والبحرين؛ إذ تتمتع الكويت بأصول سيادية ضخمة رغم اختلالها المالي الهيكلي، بينما تواجه البحرين تحديات أكبر مرتبطة بارتفاع الدين.
لكن استمرار الحرب سيظل يرفع تكلفة الصمود على اقتصادات الخليج، كلما طال أمد تعطّل هرمز وارتفعت تكاليف الشحن والتأمين، أو تراجعت قدرة الدول على تصدير الطاقة.
وتملك دول الخليج أدوات مهمة لامتصاص الصدمة، أبرزها الأصول السيادية والقدرة على الاقتراض ووجود مسارات تصدير بديلة لدى بعض الدول، لكن استخدام هذه الأدوات له تكلفة؛ فالاقتراض يرفع الدين وخدمته، واستخدام الصناديق السيادية يستهلك جزءا من الثروة طويلة الأجل، بينما قد يبطئ خفض الإنفاق أو تأجيل المشاريع النمو والتنويع.
لذلك، كلما طال أمد الحرب، ستتجه أهمية إدارة الصدمة من مجرد تعويض خسائر الإيرادات إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والاستثمار، وتعزيز أمن الغذاء والماء والطاقة والنقل واللوجستيات، وتنويع طرق التصدير وسلاسل الإمداد.
وتكشف أزمة هرمز عن أن اختبار الصمود الاقتصادي في دول الخليج يظل رهينا بالقدرة على إدارة المخاطر، وتكييف السياسات المالية، وتحويل الاحتياطيات والأصول إلى مرونة هيكلية ومسارات تجارية بديلة، كلما امتد الأمد الزمني للأزمة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة