أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن شركات التكنولوجيا الكبرى، خاصة التي قدمت تبرعات ضخمة لمشاريع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تستعد لتحقيقات من الكونغرس، وفقا لمستشارين وأعضاء مجالس إدارة، إذا فاز الديمقراطيون بالأغلبية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني القادم، وتقوم حاليا بزيادة تبرعاتها للحزب الديمقراطي.
ونقلت الصحيفة عن مكاتب محاماة في واشنطن أن مجموعة من هذه الشركات طلبت استشارات بشأن نقاط الضعف القانونية لديها إذا استهدفها الديمقراطيون بتحقيقات حول أنشطتها بعد الانتخابات.
وأضافت الصحيفة أن شركة ميتا، التي تمتلك منصتي فيسبوك وإنستغرام، وغيرها من شركات التكنولوجيا الكبيرة، قدمت تبرعات ضخمة للديمقراطيين قبيل انتخابات التجديد النصفي، وفقا لمصادر مطلعة، بعد أن قدمت عشرات الملايين من التبرعات لقاعة احتفالات البيت الأبيض ومبادرات الحزب الجمهوري.
ويبحث مديرو مجموعة من شركات التكنولوجيا الكبيرة، ومنها ميتا وبلانتير، وفق الصحيفة، احتمال أن تتلقى هذه الشركات طلبات الحضور أمام جلسات استماع من قبل الكونغرس، بل حتى أوامر استدعاء رسمية من لجان الكونغرس.
من جانبه، قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز إن حزبه سوف يركز على مساءلة الشركات، مضيفا أن "حقبة الفساد التي تسببت فيها تكتلات ترمب"، وفق وصفه، سوف تنتهي قريبا.
وأشارت الصحيفة إلى أنه من بين الشركات التي ينتظر أن يستهدفها الديمقراطيون تلك المرتبطة بأسرة دونالد ترمب، وأبناء كبار مساعديه، مثل ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص.
وأضافت أن شركة " أوبن إيه آي"، التي تمتلك منصة "تشات جي بي تي"، نظمت هذا الصيف مآدب عشاء في واشنطن ضمت الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان ونواب ديمقراطيين، وذلك بهدف تعزيز العلاقات مع الحزب الديمقراطي، وفق ما نقلته الصحيفة عن مصدر مطلع.
وعلى الجانب الآخر، يعتزم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي سبيس إكس و"تسلا، تكثيف دعمه للحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، حيث يخطط لإنفاق أكثر من 100 مليون دولار لمساعدة الجمهوريين في الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.
في هذا السياق، ذكرت رويترز أن الشركات الأمريكية تبرعت بمبلغ قياسي بلغ 646 مليون دولار للحملات السياسية خلال الأشهر الـ18 المنتهية في يونيو/حزيران الماضي، وهو ما يزيد بنسبة 40% على إجمالي الإنفاق خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024 بأكملها، وذلك وفقا لبيانات صادرة عن منظمة "بابليك سيتيزن" الأمريكية غير الهادفة للربح.
وقامت هذه المنظمة، وهي مجموعة للدفاع عن حقوق المستهلكين أسسها رالف نادر عام 1971، بتحليل البيانات المودعة لدى لجنة الانتخابات الفيدرالية، مع ملاحظة أن الأموال التي يتم الإفصاح عنها لدى هذه اللجنة لا تمثل كل النفقات على الحملات السياسية الأمريكية، إذ لا تشمل الإنفاق على انتخابات الولايات والمحليات.
كما لا تشمل هذه الأرقام المبالغ التي أنفقها بشكل مباشر المديرون التنفيذيون للشركات الكبرى، بما في ذلك المبلغ الذي يتجاوز 90 مليون دولار، الذي أنفقه ماسك على الانتخابات الفدرالية.
وتشكل تبرعات شركات العملات المشفرة والمراهنات عبر الإنترنت والذكاء الاصطناعي ما قيمته 344 مليون دولار، أي أكثر من نصف تبرعات الشركات للحملات السياسية.
وتشير منظمة "بابليك سيتيزن" إلى أن شركات المراهنات الرياضية قدمت نحو 76 مليون دولار لانتخابات التجديد النصفي حتى الآن، إذ دخلت بدورها ساحة التبرعات السياسية.
وشهد الإنفاق المؤسسي تصاعدا سريعا منذ أن ألغت المحكمة العليا القيود المفروضة على التبرعات والإنفاق في الحملات الانتخابية عام 2010، مما أتاح للشركات والأفراد تقديم مبالغ غير محدودة للحملات السياسية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة