أُثير جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب مقطع مصور لمدون مصري عن محاولات لمنعه من رفع علم مصر داخل منطقة سقارة السياحية الواقعة على بعد 30 كيلومتراً جنوب القاهرة.
قال المدون المصري، رامي عادل، عبر صفحته على فيسبوك، إنه كان في منطقة سقارة الأثرية بمحافظة الجيزة بصحبة أصدقائه، عندما أرادوا الدخول من إحدى بوابات المنطقة لالتقاط صورة تذكارية ممسكين بعلم مصر؛ لكنهم فوجئوا بأفراد لم يسمهم، حاولوا منعهم وأخبروهم بأن "دخول العلم المصري ممنوع".
وبعد مشادة كلامية، تمكن عادل وأصدقاؤه من الدخول عبر إحدى بوابات المنطقة الأثرية والتصوير رافعين العلم.
بعد انتهاء تنزههم في المنطقة وأثناء توجههم للخروج من البوابة، سأل المدون المصري أحد الذين حاولوا منعه عن الجهة التي تمنع دخول علم مصر، ليفاجأ عادل، بحسب روايته، بأنها وزارة الآثار والسياحة.
وأظهر الفيديو المتداول نقاشاً حاداً بين عادل وعدد من الأفراد داخل المنطقة، بينهم رجل يرتدي جلباباً وآخر يرتدي سترة حمراء أثناء امتطائه جواداً.
أثار الفيديو تفاعلاً واسعاً بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بتوضيح رسمي بشأن حقيقة وجود تعليمات تمنع إدخال أو رفع العلم المصري داخل المواقع الأثرية والسياحية.
وانتقد أحمد مبروك الواقعة، واصفاً عبر حسابه على منصة "إكس" ما جرى بأنه "عبث ومخالف للدستور"، مطالباً بمحاسبة صاحب هذا القرار.
واستنكرت منى عرفة، في دهشة، منع رفع العلم المصري، لا سيما أنه "من المفترض أن يكون موجوداً في جميع أماكن الآثار المصرية"، على حد تعبيرها.
بينما تساءل سامح صابر عن أسباب ذلك قائلاً: "هل بالفعل رفع علم بلدك يعد جريمة؟"
بعدما تفاعل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مع تلك الواقعة، أصدرت وزارة السياحة والآثار المصرية بياناً رسمياً عبر صفحتها على فيسبوك قالت فيه إن "إدخال أو اصطحاب الأعلام أو اللافتات أو أي شعارات إلى المتاحف والمناطق الأثرية على مستوى الجمهورية، يخضع لإجراءات تنظيمية تستلزم التنسيق المسبق والحصول على موافقة المجلس الأعلى للآثار".
وأوضحت الوزارة أن تلك الإجراءات تُتخذ "حفاظاً على الطابع الأثري لهذه المتاحف والمواقع، ومنع استخدامها في أي أنشطة أو أغراض دعائية أو سياسية أو حزبية أو دينية أو غيرها، بما يضمن الحفاظ على قيمتها التاريخية والحضارية".
وأضافت أن وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، وجّه بوضع إطار تنظيمي ييسر دخول ورفع العلم المصري داخل المتاحف والمواقع الأثرية بما يليق بمكانته ورمزيته الوطنية.
وفور إصدار بيان وزارة السياحة والآثار، لقي البيان تفاعلاً جديداً من رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق، تساءل محمد أمير: "كيف يُعامل علم دولتنا صاحبة التاريخ معاملة اللافتات والشعارات السياسية؟!"، معبراً عن استغرابه من الأسباب التي قيل إنها استُخدمت لمنع إدخال العلم المصري إلى المنطقة الأثرية.
وأبدى المدون المصري لؤي الخطيب استغرابه إزاء مسوغات منع رفع العلم المصري، مؤكداً أنه لا يفهم أسباب حظر حمل علم مصر في أي مكان، ومتسائلاً عن كيفية وضع العلم المصري "في سياق واحد مع الأعلام الحزبية أو الدعائية من أي نوع" باعتباره سبباً للمنع، على حد تعبيره.
وعلّق إبراهيم أبو هيف على البيان قائلاً: "إن علم مصر ليس لافتة إعلانية تتطلب تصريحاً، فهناك فرق بين تنظيم لوائح المكان وبين فرض الوصاية على الناس في رفع علم بلادهم".
وقالت صابرين رجب، في إشارة إلى المدون المصري رامي عادل: "إنه يريد فقط رفع علم بلاده، فلماذا يُطلب منه الحصول على تصريح؟"، في إشارة إلى ما ورد في بيان وزارة السياحة والآثار عن ضرورة التنسيق المسبق والحصول على موافقة المجلس الأعلى للآثار.
على الجانب الآخر، دافع بعض المستخدمين عن تطبيق القواعد المنظمة داخل المواقع الأثرية، معتبرين أن الأمر يتعلق بإجراءات تنظيمية عامة لا تستهدف العلم المصري على وجه الخصوص.
وقالت أهداب درويش إن رفع العلم المصري كان، حتى وقت قريب، مقصوراً على الجهات الحكومية والمؤسسات الرسمية والوزارات.
وأضافت: "كان ذلك قراراً وكنا نحترمه"، في إشارة إلى أهمية الالتزام بالضوابط المنظمة لرفع الأعلام.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة