هددت مجموعة "جينغي ستيل" الصينية لصناعة الصلب اليوم الأحد باللجوء إلى التحكيم الدولي ضد الحكومة البريطانية بسبب قرارها تأميم شركة "بريتيش ستيل" التي كانت تملك الشركة الصينية.
وجاء في بيان أصدرته المجموعة على حسابها الرسمي في منصة "وي تشات" الصينية أن "جينغي تدافع بحزم عن حقوقها ومصالحها المشروعة وهي ستسعى حتى النهاية إلى الحصول على تعويض شامل بالسبل القانونية"، ودعت الشركة الصينية بريطانيا إلى "التوقف الفوري عن تدمير قواعد الاستثمار الدولي"، وتعويض الشركة "بشكل عاجل وكامل عن جميع الخسائر الاستثمارية المتكبدة جراء قرار التأميم".
وقالت "جينغي ستيل" إن ما قامت به الحكومة البريطانية "استحواذ قسري من جانب الدولة ومصادرة غير قانونية لاستثماراتها"، وأضافت الشركة أنها أنقذت شركة "بريتيش ستيل" لصناعة الصلب من شفا الإفلاس في عام 2020، واستثمرت لاحقا في عملياتها وتحديث تقنياتها، فضلا عن سداد الضرائب والحفاظ على الوظائف. وكانت الشركة الصينية قد اشترت "بريتيش ستيل" في عام 2020.
وأعربت وزارة التجارة الصينية أول أمس الجمعة عن "استياء شديد" لقرار بريطانيا تأميم الشركة، متهمة لندن في بيان بـ "الاستيلاء بالقوة على بريتيش ستيل بذريعة الأمن القومي".
وكان مصنع الشركة في منطقة سكانثورب في شمال إنكلترا، وهو آخر موقع في بريطانيا قادر على إنتاج الصلب، مهددا بالإغلاق العام الماضي بعدما أعلنت "جينغي" أنه لم يعد مجديا اقتصاديا. ودفع ذلك الحكومة البريطانية إلى التدخل وتولّي إدارة الشركة في نيسان/أبريل 2025، قبل أن تعلن في أيار/مايو الماضي عزمها طرح تشريع لتأميمها.
وقبل يومين أنهت بريطانيا ملكية جينغي لشركة "بريتيش ستيل" بعد إقرار البرلمان تشريعا يتيح تأميم شركات الصلب عندما تقتضي المصلحة العامة ذلك. ويعيد التأميم ملكية "بريتيش ستيل" إلى الدولة للمرة الأولى منذ العام 1988.
وتعتبر لندن احتمال إغلاق مصنع سكانثورب تهديدا للأمن الاقتصادي لبريطانيا على المدى الطويل، في ظل تراجع صناعة الصلب التي كانت تعد من ركائز الاقتصاد البريطاني.
وقالت السلطات البريطانية إن القرار "يضمن مستقبل صناعة الصلب في المملكة المتحدة، ويحمي الوظائف المتخصصة، ويصون قدرة وطنية حيوية"، غير أن لندن أكدت أنها لا تعتزم الاحتفاظ بالشركة في الملكية العامة على المدى الطويل، وإنما تسعى إلى إعادة هيكلتها تمهيدا لإيجاد مستثمر جديد.
وأعلنت حكومة حزب العمال، الخميس الماضي، أنها استحوذت بالكامل على شركة "بريتيش ستيل"، وذلك بعد أكثر من عام على توليها إدارة الشركة التي كانت تتكبد خسائر تزيد عن مليون جنيه إسترليني ( 1.35 مليون دولار) يوميا، بهدف إبقاء فرني الصهر الرئيسيين لديها قيد التشغيل، ويشغل المصنع نحو 2700 موظف بشكل مباشر، إضافة إلى آلاف العاملين في سلاسل التوريد.
وحسب تقرير صادر عن مكتب التدقيق الوطني البريطاني فإن الإنفاق الحكومي على شركة "بريتيش ستيل" قد يتجاوز 1.5 مليار جنيه إسترليني (ما يفوق ملياري دولار) بحلول عام 2028.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة